فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) لَا (الْوَصِيُّ) وَلَا الْمُلْتَقِطُ فَإِنْ أَقْرَضُوا لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّحْصِيلِ

٣٬٦٤٢

بِخِلَافِ الْقَاضِي وَيُسْتَثْنَى إقْرَاضُهُمْ لِلضَّرُورَةِ كَحَرْقٍ وَنَهْبٍ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ وَمَتَى جَازَ لِلْمُلْتَقِطِ التَّصَدُّقُ فَالْإِقْرَاضُ أَوْلَى (وَلَوْ قَضَى بِالْجَوْرِ فَالْغُرْمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إنْ مُتَعَمِّدًا وَأَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْعَمْدِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَا الْوَصِيُّ) فَلَوْ فَعَلَ لَا يُعَدُّ خِيَانَةً فَلَا يُعْزَلُ بِهِ،

٣١٬٠٥٨

وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ،

٣١٬٠٥٩

فَلَوْ فَعَلَ ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ مُدَّةً يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا صَارَ ضَامِنًا، فَلَا يَتَخَلَّصُ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَمْلِكْ الْإِيدَاعَ وَالْبَيْعَ نَسِيئَةً وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ عَنْ الْخِزَانَةِ: إذَا آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ الْقَاضِي الصَّغِيرَ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ: أَيْ لِأَنَّ لِلْوَصِيِّ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِعْمَالَهُ بِلَا عِوَضٍ بِطَرِيقِ التَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ فَبِالْعِوَضِ أَوْلَى كَمَا فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَتَمَامُ أَبْحَاثِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى جَازَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَا الْمُلْتَقِطُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ جَوَازِ التَّصَدُّقِ بِهَا وَهَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ، إلَّا أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا نَشَدَ اللُّقَطَةَ وَمَضَى مُدَّةُ النَّشَدَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْإِقْرَاضُ مِنْ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَازَ فَالْقَرْضُ أَوْلَى اهـ فَافْهَمْ.

[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْجَوْرِ]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى بِالْجَوْرِ إلَخْ) الْقَضَاءُ

٣١٬٠٦٠

بِخِلَافِ الْحَقِّ إمَّا عَنْ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ

٣١٬٠٦١

إمَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ الْعَبْدِ فَالْخَطَأُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ

٣١٬٠٦٢

إمَّا أَنْ يُمْكِنَ فِيهِ التَّدَارُكُ وَالرَّدُّ أَوْ لَا فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَضَى بِمَالٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ رَقِيقًا، وَالْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا وَالْمَالُ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ،

٣١٬٠٦٣

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ بِأَنْ قَضَى بِالْقِصَاصِ وَاقْتَصَّ لَا يُقْتَلُ الْمَقْضِيُّ لَهُ، وَيَصِيرُ صُورَةُ الْقَضَاءِ شُبْهَةً مَانِعَةً بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ظَهَرَ خَطَأُ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْضِيِّ لَهُ،

٣١٬٠٦٤

فَلَوْ بِإِقْرَارِ الْقَاضِي لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَقْضِيِّ لَهُ، حَتَّى لَا يَبْطُلَ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِ،

٣١٬٠٦٥

وَأَمَّا الْخَطَأُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى بِأَنْ قَضَى بِحَدِّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبٍ وَاسْتُوْفِيَ الْحَدُّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

٣١٬٠٦٦

وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِالْجَوْرِ عَنْ عَمْدٍ وَأَقَرَّ بِهِ فَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِالْجِنَايَةِ وَالْإِتْلَافِ، وَيُعَزَّرُ الْقَاضِي وَيُعْزَلُ عَنْ الْقَضَاءِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ مُلَخَّصًا. مَطْلَبُ إذَا قَاسَ الْقَاضِي وَأَخْطَأَ فَالْخُصُومَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْقَاضِي وَالْمُدَّعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

٣١٬٠٦٧

[تَنْبِيهٌ] الْقَاضِي إذَا قَاسَ مَسْأَلَةً عَلَى مَسْأَلَةٍ وَحَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ رِوَايَةٌ بِخِلَافِهِ فَالْخُصُومَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْقَاضِي وَالْمُدَّعِي،

٣١٬٠٦٨

أَمَّا مَعَ الْمُدَّعِي فَلِأَنَّهُ أَثِمَ بِأَخْذِ الْمَالِ

٣١٬٠٦٩

وَأَمَّا مَعَ الْقَاضِي فَلِأَنَّهُ أَثِمَ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَانِنَا، وَبَعْضُ أَذْكِيَاءِ خُوَارِزْمَ قَاسَ الْمُفْتِيَ عَلَى الْقَاضِي فَأَوْرَدَتْ أَنَّ الْقَاضِيَ صَاحِبٌ مُبَاشِرٌ لِلْحُكْمِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُ السَّبَبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ فَانْقَطَعَ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا مُلْجَأٌ إلَى الْحُكْمِ بَعْدَ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ يُلَامُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ حَتَّى يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ

٣١٬٠٧٠

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إلْجَاءً حَقِيقَةً وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَنْقَطِعَ النِّسْبَةُ عَنْ الْمُبَاشِرِ إلَى الْمُتَسَبِّبِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ آخَرَ بِإِتْلَافِ عُضْوٍ عَلَى أَخْذِ مَالِ إنْسَانٍ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ لِصَيْرُورَةِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَالْآلَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ عَنْ الْمُبَاشِرِ وَهُوَ الْقَاضِي،

٣١٬٠٧١

وَإِنْ أَثِمَ الْمُتَسَبِّبُ وَهُوَ الْمُفْتِي، وَلَا يُقَاسُ هَذَا عَلَى مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ السَّاعِي إلَى ظَالِمٍ مَعَ أَنَّ السَّاعِيَ مُتَسَبِّبٌ لَا مُبَاشِرٌ فَإِنَّ تِلْكَ مَسْأَلَةٌ اسْتِحْسَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ زَجْرًا عَنْ السِّعَايَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا حُكْمُ الضَّمَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْكَلَامُ فِي الْخُصُومَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُبَاشِرِ وَالْمُتَسَبِّبِ ظَالِمٌ آثِمٌ وَلِلْمَظْلُومِ الْخُصُومَةُ مَعَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ ظُلْمُهُمَا فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ ظُلْمُهُ أَشَدُّ كَمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.