هُوَ تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ حَاكِمًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا، وَرُكْنُهُ لَفْظُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ
الشروح عليها
(هُوَ) لُغَةً: جَعْلُ الْحُكْمِ فِيمَا لَكَ لِغَيْرِكَ. وَعُرْفًا: (تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ حَاكِمًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا، وَرُكْنُهُ لَفْظُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ) ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً إلَخْ) فِي الصِّحَاحِ وَيُقَالُ: حَكَّمْتُهُ فِي مَالِي إذَا جَعَلْتُ إلَيْهِ الْحُكْمَ فِيهِ اهـ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْكِيمَ لُغَةً خَاصٌّ بِالْمَالِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَكَّمْتُ الرَّجُلَ بِالتَّشْدِيدِ فَوَّضْتُ الْحُكْمَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَعُرْفًا تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ) أَيْ الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْفَرِيقَانِ وَلِذَا أُعِيدَ عَلَيْهَا ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْخَصْمُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَغَيْرِهِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ،
وَفِي لُغَةٍ يُطَابِقُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فَيُجْمَعُ عَلَى خُصُومٍ وَخِصَامٍ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ حَاكِمًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: أَكْثَرُ قُضَاةِ عَهْدِنَا فِي بِلَادِنَا مُصَالِحُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَاكِمًا بِتَرَافُعِ الْقَضِيَّةِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الرَّفْعَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّحْكِيمِ بَلْ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ مَاضِي الْحُكْمِ وَحُضُورَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْجَبْرِ فَلَا يَكُونُ حُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يَنْعَقِدُ ابْتِدَاءً بِالتَّعَاطِي، لَكِنْ إذَا تَقَدَّمَهُ بَيْعٌ بَاطِلٌ أَوْ فَاسِدٌ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ التَّعَاطِي لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ تَرَتَّبَ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ فَكَذَا هُنَا وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ: الْقَاضِي النَّافِذُ حُكْمُهُ أَعَزُّ مِنْ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ اهـ قَالَ ط: وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَاضِي ضَرُورَةٍ إذْ لَا يُوجَدُ قَاضٍ فِيمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ الْبِلَادِ إلَّا وَهُوَ رَاشٍ وَمُرْتَشٍ اهـ وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ لَفْظُهُ إلَخْ) أَيْ رُكْنُ التَّحْكِيمِ لَفْظُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ أَيْ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى التَّحْكِيمِ كَاحْكُمْ بَيْنَنَا أَوْ جَعَلْنَاك حَكَمًا أَوْ حَكَّمْنَاكَ فِي كَذَا، فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ لَفْظِ التَّحْكِيمِ.
(قَوْلُهُ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ) أَيْ الْمُحَكَّمِ بِالْفَتْحِ
فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّحْكِيمِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.