فَإِنْ أَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ لَهُ لَمْ يُفِدْ إذَا كَذَّبَهُ الْأَوَّلُ تَرِكَةٌ قُسِمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ بِشُهُودٍ لَمْ يَقُولُوا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا لَمْ يُكَفَّلُوا ادَّعَى دَارًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ
الشروح عليها
(فَإِنْ أَقَرَّ) ثَانِيًا (بِابْنٍ آخَرَ لَهُ لَمْ يُفِدْ) إقْرَارُهُ (إذَا كَذَّبَهُ) الِابْنُ (الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَيَضْمَنُ لِلثَّانِي حَظَّهُ إنْ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ زَيْلَعِيٌّ. (تَرِكَةٌ قُسِمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ بِشُهُودٍ لَمْ يَقُولُوا نَعْلَمُ) كَذَا نَسْخُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، وَعِبَارَةِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا لَا نَعْلَمُ (لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا لَمْ يُكَفَّلُوا) خِلَافًا لَهُمَا لِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَيَتَلَوَّمُ الْقَاضِي مُدَّةً ثُمَّ يَقْضِي،
وَلَوْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ كُفِّلُوا اتِّفَاقًا،
وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ لَا اتِّفَاقًا. (ادَّعَى) عَلَى آخَرَ (دَارًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ) إرْثًا
(قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ تَرِكَةٌ قُسِمَتْ إلَخْ) قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا إلَى الْأَصْلِ: الْوَارِثُ لَوْ كَانَ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لَا يُعْطَى شَيْئًا مَا لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ: أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْحَاضِرِينَ أَوْ يَشْهَدَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ،
وَلَوْ قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ تُقْبَلُ عِنْدَنَا لَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّهُمَا جَازَفَا وَلَنَا الْعُرْفَ فَإِنَّ مُرَادَ النَّاسِ بِهِ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ فَقُبِلَتْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَوْ نَفْيًا وَهُنَا كَذَلِكَ لِقِيَامِهَا عَلَى شَرْطِ الْإِرْثِ،
وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ بِأَحَدٍ،
فَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقُولَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي زَمَانًا رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَ وَارِثٌ آخَرُ،
فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ يَقْضِي لَهُ بِجَمِيعِ الْإِرْثِ وَلَا يَكْفُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ، وَعِنْدَهُمَا يَكْفُلُ فِيهِمَا، وَمُدَّةُ التَّلَوُّمِ، مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي
وَقِيلَ حَوْلٌ وَقِيلَ شَهْرٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
وَأَمَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَوْ أَثْبَتَ الْوِرَاثَةَ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يُحْكَمُ لَهُمَا بِأَكْثَرِ النَّصِيبَيْنِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَقَلِّهِمَا وَلَهُ الرُّبْعُ وَلَهَا الثُّمُنُ اهـ مُلَخَّصًا،
وَإِنْ تَلَوَّمَ وَمَضَى زَمَانُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحْجَبُ كَالْأَخِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ كَالِابْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ فِي النَّسَبِ وَالْإِرْثِ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ كَذَا نُسَخُ الْمَتْنِ) يَعْنِي بِإِسْقَاطِ لَا، وَالْحَقُّ ثُبُوتُهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ ح.
(قَوْلُهُ لَمْ يُكَفَّلُوا) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مُضَعَّفُ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ: أَيْ لَا يَأْخُذُ الْقَاضِي مِنْهُمْ كَفِيلًا ح،
قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يُؤْخَذُ اهـ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ. أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ وَلَمْ يَرَهُ فِي الْبَحْرِ فَتَوَقَّفَ فِي أَنَّهَا بِالْمَالِ أَوْ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُكَفَّلُوا كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَيَتَلَوَّمُ) أَيْ يَتَأَنَّى وَالْمُرَادُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ لَا تَأْخِيرُ الدَّفْعِ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فَارْجِعْ إلَى الْبَحْرِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهَا قُبَيْلَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ مُدَّةً) وَقَدْرُ مُدَّتِهِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي. وَقَدَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ بِحَوْلٍ، وَعَلَى عَدَمِ التَّقْدِيرِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ أَوْ لَا غَرِيمَ لَهُ آخَرُ.
(قَوْلُهُ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ الْإِرْثُ وَالدَّيْنُ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِشُهُودٍ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ ادَّعَى) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الرَّابِعِ: ادَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكُمَا مِلْكِي فَبَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمَا،
فَلَوْ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِإِرْثٍ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ إذْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الدَّارِ بِيَدِهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بَلْ يَكُونُ قَضَاءً بِمَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِهِمَا حُكْمًا عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.