وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ أَخَذَ نِصْفَ الْمُدَّعَى وَتَرَكَ بَاقِيَهْ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِلَا كَفِيلٍ جَحَدَ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ
الشروح عليها
(وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ (أَخَذَ) الْمُدَّعِي (نِصْفَ الْمُدَّعَى) مُشَاعًا (وَتَرَكَ بَاقِيَهْ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِلَا كَفِيلٍ جَحَدَ) ذُو الْيَدِ (دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ) خِلَافًا لَهُمَا. وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ نِهَايَةٌ، وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ وَلَا الْقَضَاءُ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، ثُمَّ إنَّمَا يَكُونُ خَصْمًا بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَالْحَقُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ - وَالْعَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ جَحَدَ ذُو الْيَدِ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ يَسْتَلْزِمُ سَبْقَ الْجَحْدِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُبَدَّلَ قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الثُّبُوتَ بِالْإِقْرَارِ وَبِالْبَيِّنَةِ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ جَحَدَ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ ح. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَرَكَ بَاقِيَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى الْخِلَافِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا إنْ جَحَدَ ذُو الْيَدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِخِيَانَتِهِ بِجُحُودِهِ وَإِلَّا تُرِكَ فِي يَدِهِ.
(قَوْلُهُ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ) الْأَصْوَبُ عَنْ الْمَيِّتِ.
قَالَ فِي الْهَامِشِ نَاقِلًا عَنْ الْبَحْرِ: إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ،
وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ، وَهَذَا الْفَرْقُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِهِمْ خَصْمًا فِيمَا عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ فِيمَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ دَيْنًا،
وَإِنْ كَانَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لِيَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ،
وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا كُلِّهَا فِي يَدِهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ سَهْوٌ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ
بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْعَيْنِ) حَيْثُ لَا يَنْتَصِبُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي فِي دَعْوَى الْعَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ كَوْنُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَنْتَصِبَ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي خِلَافًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ ح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.