وَلَا يَشْهَدُ عَلَى مُحَجَّبٍ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْقَائِلَ أَوْ يَرَى شَخْصَهَا مَعَ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ
الشروح عليها
(وَلَا يَشْهَدُ عَلَى مُحَجَّبٍ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْقَائِلَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ، لَكِنْ لَوْ فَسَّرَ لَا تُقْبَلُ دُرَرٌ (أَوْ يَرَى شَخْصَهَا) أَيْ الْقَائِلَةِ (مَعَ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) وَيَكْفِي هَذَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
[فَرْعٌ] فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَنْبَغِي لِلْفُقَهَاءِ كَتْبُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ عِنْدَ الْأَدَاءِ يُبْغِضُهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَضُرُّهُ
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ) اُنْظُرْ عِبَارَةَ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ فَسَّرَ) أَيْ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْمُحَجَّبِ.
(قَوْلُهُ شَخْصَهَا) فِي الْمُلْتَقَطِ: إذَا سَمِعَ صَوْتَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَرَ شَخْصَهَا فَشَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ رَأَى شَخْصَهَا وَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بَحْرٌ اهـ مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ، وَاحْتَرَزَ بِرُؤْيَةِ شَخْصِهَا عَنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: حَسَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبْتُ لِزَوْجِي مَهْرِي فَلَا يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَا دَامَتْ حَيَّةً إذْ يُمْكِنُ الشَّاهِدَ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا،
فَإِنْ مَاتَتْ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِنَسَبِهَا.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ وَلَا يَكْفِي الِاثْنَانِ. ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَخَلَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَتَى تَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُوكَ يَقُولَانِ يَجُوزُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى النَّاسِ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا كَمَا احْتَاجَا لِلِاسْمِ وَالنَّسَبِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ يَحْتَاجَانِ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ إلَى مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَةَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ هَذِهِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْرِيفُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَهَا سَائِحَانِيٌّ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
[فَرْعٌ لَا يَنْبَغِي لِلْفُقَهَاءِ كَتْبُ الشَّهَادَةِ]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ عِنْدَ إلَخْ) اسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفًا وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرُهَا.
(قَوْلُهُ فَيَضُرُّهُ) أَيْ يَضُرُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بُغْضُهُ لِلْفَقِيهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.