وَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ لِي عِنْدَهُ أَوْ إنِّي صَالَحْتُهُمْ عَلَى كَذَا وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ زُورًا وَ شَهِدُوا زُورًا شَهِدَ عَدْلٌ فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى قَالَ أُوهِمْتُ بَعْضَ شَهَادَتِي وَلَا مُنَاقَضَةَ قُبِلَتْ
الشروح عليها
(وَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ لِي عِنْدَهُ) مِنْ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ تُقْبَلْ لِدَعْوَاهُ الِاسْتِئْجَارَ لِغَيْرِهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ إنِّي صَالَحْتُهُمْ عَلَى كَذَا وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِمْ) أَيْ رِشْوَةً وَإِلَّا فَلَا صُلْحَ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ،
وَلَوْ قَالَ وَلَمْ أَدْفَعْهُ لَمْ تُقْبَلْ (عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ زُورًا وَ) قَدْ (شَهِدُوا زُورًا) وَأَنَا أَطْلُبُ مَا أَعْطَيْتُهُمْ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْعَبْدِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ لِإِحْيَائِهِمَا. (شَهِدَ عَدْلٌ فَلَمْ يَبْرَحْ) عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَمْ يَطُلْ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمَشْهُودُ لَهُ (حَتَّى قَالَ أُوهِمْتُ) أَخْطَأْتُ (بَعْضَ شَهَادَتِي وَلَا مُنَاقَضَةَ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ لَوْ عَدْلًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ وَبَحْرٌ.
قُلْتُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُلْتَقَى تَقْتَضِي قَبُولَ قَوْلِهِ أُوهِمْتُ وَأَنَّهُ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ وَهُوَ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْمَلِ وَسَعْدِيٍّ تَرْجِيحُهُ فَتَنَبَّهْ وَتَبَصَّرْ
(قَوْلُهُ أَوْ إنِّي صَالَحْتهمْ) أَيْ شَهِدُوا عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي إنِّي صَالَحْتهمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ رِشْوَةً) قَالَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْرَحْ) لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ غَرَّهُ الْخَصْمُ بِالدُّنْيَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ أَخْطَأْتُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَعْنَى قَوْلِهِ أُوهِمْتُ أَخْطَأْتُ بِنِسْيَانِ مَا كَانَ يَحِقُّ عَلَيَّ ذِكْرُهُ أَوْ بِزِيَادَةٍ كَانَتْ بَاطِلَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْضَ شَهَادَتِي) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ: أَيْ فِي بَعْضِ شَهَادَتِي سَعْدِيَّةٌ.
(قَوْلَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ،
وَقِيلَ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ إنْ تَدَارَكَهُ بِنُقْصَانٍ،
وَإِنْ بِزِيَادَةٍ يَقْضِي بِهَا إنْ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي، لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ يُجْعَلُ كَحُدُوثِهِ عِنْدَهَا، وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانَ، وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ عَدْلًا) تَكْرَارٌ مَعَ الْمَتْنِ س.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ) أَيْ أَوْ بِمَا زَادَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى الْقَبُولِ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ وَتَبَصَّرْ) فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُبِلَتْ رَاجِعٌ إلَى الشَّهَادَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ، وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بَلْ الصَّوَابُ ذِكْرُهُ بَعْدَ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: وَلَا يُقْبَلُ الِاسْتِدْرَاكُ بِقَوْلٍ عَلَى آخَرَ إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي.
الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ أَوْ النَّسَبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَوْجُهِ النَّظَرِ الْمَذْكُورَةِ، حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ قِيلَ يَقْضِي بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا، حَتَّى لَوْ شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ فِي خَمْسِمِائَةٍ يَقْضِي بِأَلْفٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ أَوَّلًا صَارَ حَقًّا لِلْمُدَّعِي وَوَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ،
وَقِيلَ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَحُدُوثِهِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ أُوهِمْتُ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ فِي النُّقْصَانِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا، وَلَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ حُدُودِ الْعَقَارِ أَوْ فِي بَعْضِ النَّسَبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَذِكْرُهُ ذَلِكَ لِلْقَاضِي دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَاحْتِيَاطِهِ فِي الْأُمُورِ اهـ فَتَأَمَّلْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.