فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَزِمَ) فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ (الْجَرُّ بِشَهَادَةِ إرْثٍ) بِأَنْ يَقُولَا مَاتَ وَتَرَاكَهُ مِيرَاثًا لِلْمُدَّعِي (إلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمِلْكِهِ) عِنْدَ مَوْتِهِ (أَوْ يَدِهِ أَوْ يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ وَمُودِعٍ فَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ الْجَرِّ، لِأَنَّ الْأَيْدِيَ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ بِوَاسِطَةِ الضَّمَانِ،

٣٬٧٨٨

فَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ ثَبَتَ الْجَرُّ ضَرُورَةً

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ كَلَامٍ: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْجَرَّ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطُ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ فَقَطْ اهـ. أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ الْجَرُّ) أَيْ النَّقْلُ: أَيْ أَنْ يَشْهَدَا بِالِانْتِقَالِ، وَذَلِكَ

٣١٬٧١٤

إمَّا نَصًّا كَمَا صَوَّرَهُ الشَّارِحُ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ إثْبَاتِ يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَا إلَخْ. وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ شَيْئًا، وَيَظْهَرُ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ كَانَ مِلْكَ الْمَيِّتِ بِلَا زِيَادَةٍ وَطُولِبَا بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَا لِحَيٍّ أَنَّهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ تُقْبَلُ.

وَالْفَرْقُ مَا فِي الْفَتْحِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. قَالَ مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِي: وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ الْجَرُّ هَامِشَةً وَعَلَيْهَا أَثَرُ الضَّرْبِ، لَكِنِّي لَمْ أَتَحَقَّقْهُ فَأَحْبَبْت ذِكْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَفْهُومَةً مِمَّا قَبْلَهَا فَقَالَ: قَوْلُهُ الْجَرُّ هَذَا عِنْدَهُمَا لِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مُتَجَدِّدٌ إلَّا أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالشَّهَادَةِ عَلَى قِيَامِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ وَقْتَ الْمَوْتِ لِثُبُوتِ الِانْتِقَالِ ضَرُورَةً

٣١٬٧١٥

وَكَذَا يَدُهُ أَوْ يَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: إنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ فَصَارَتْ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ لِلْمُوَرِّثِ شَهَادَةً لِلْوَارِثِ، فَالْجَرُّ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ يَدِهِ أَوْ يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ،

٣١٬٧١٦

فَإِذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ لِمُوَرِّثِهِ لَا يَقْضِي لَهُ وَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ،

٣١٬٧١٧

بِخِلَافِ الْحَيِّ إذَا أَثْبَتَ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِهَا اعْتِبَارًا لِلِاسْتِصْحَابِ إذْ الْأَصْلُ الْبَقَاءُ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ إرْثٍ) بِأَنْ ادَّعَى الْوَارِثُ عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهَا مِيرَاثُ أَبِيهِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ لِأَبِيهِ لَا يَقْضِي لَهُ حَتَّى يَجُرَّا الْمِيرَاثَ بِأَنْ يَقُولَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ الْمُوَرِّثِ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ) لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ كَمَا عَلِمْتَ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَيْدِيَ) تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى يَدِ الْمَيِّتِ عَنْ الْجَرِّ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ يَدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ،

٣١٬٧١٨

فَإِنْ كَانَتْ يَدَ مِلْكٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مِلْكَهُ أَوْ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى الْوَارِثِ فَيَثْبُتُ الِانْتِقَالُ ضَرُورَةً كَمَا لَوْ شَهِدَا بِالْمِلْكِ،

٣١٬٧١٩

وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْأَيْدِيَ فِي الْأَمَانَاتِ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ بِوَاسِطَةِ الضَّمَانِ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ وَالْمَضْمُونَ يَمْلِكُهُ الضَّامِنُ عَلَى مَا عُرِفَ فَيَكُونُ إثْبَاتُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إثْبَاتًا لِلْمِلْكِ، وَتَرْكُ تَعْلِيلِ الِاسْتِغْنَاءِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لِظُهُورِهِ لِأَنَّ إثْبَاتَ يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إثْبَاتُ يَدِهِ فَيُغْنِي إثْبَاتُ الْمِلْكِ وَقْتَ الْمَوْتِ عَنْ ذِكْرِ الْجَرِّ فَاكْتَفَى بِهِ عَنْهُ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.