وَيَأْخُذُ الْقَاضِي كَفِيلًا ثِقَةً مِنْ خَصْمِهِ بِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
الشروح عليها
(وَيَأْخُذُ الْقَاضِي) فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فِيمَا لَا يَسْقُطُ بِشُبْهَةٍ (كَفِيلًا ثِقَةً) يَأْمَنُ هُرُوبَهُ بَحْرٌ فَلْيُحْفَظْ (مِنْ خَصْمِهِ) وَلَوْ وَجِيهًا وَالْمَالُ حَقِيرًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَيْنِيٌّ (بِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فِي الصَّحِيحِ، وَعَنْ الثَّانِي إلَى مَجْلِسِهِ الثَّانِي وَصُحِّحَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْقَاضِي) أَيْ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَفِي الصُّغْرَى: هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي عَالِمًا بِذَلِكَ،
أَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَالْقَاضِي يَطْلُبُ رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ) قَيَّدَ بِهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي أَوْ شُهُودِي غُيَّبٌ لَا يَكْفُلُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ يُؤْمَنُ هُرُوبُهُ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ مَعْرُوفَةٌ وَحَانُوتٌ مَعْرُوفٌ لَا يَسْكُنُ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ وَيَتْرُكُهُ وَيَهْرُبُ مِنْهُ مِنَحٌ وَهَذَا شَيْءٌ يُحْفَظُ جِدًّا بَحْرٌ عَنْ الصُّغْرَى. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَقِيهُ ثِقَةً بِوَظَائِفِهِ فِي الْأَوْقَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فِي دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهَا وَيَهْرُبُ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ كَفَالَةِ الصُّغْرَى: لِقَاضِي أَوْ رَسُولِهِ إذَا أَخَذَ كَفِيلًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِ الْمُدَّعِي أَوْ لَا بِأَمْرِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُضِفْ الْكَفَالَةَ إلَى الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك وَلَمْ يَقُلْ لِلطَّالِبِ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَى الْقَاضِي أَوْ رَسُولِهِ، حَتَّى لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ،
وَلَوْ سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي فَلَا،
وَإِنْ أَضَافَ إلَى الْمُدَّعِي كَانَ الْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ اهـ، وَفِيهِ عَنْهَا طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي وَضْعَ الْمَنْقُولِ عِنْدَ عَدْلٍ وَلَمْ يَكْتَفِ بِكَفِيلِ النَّفْسِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي،
وَلَوْ فَاسِقًا يُجِيبُهُ. وَفِي الْعَقَارِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا فِي الشَّجَرِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَرُ لِأَنَّ الثَّمَرَ نَقْلِيٌّ اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّجَرَ مِنْ الْعَقَارِ وَقَدَّمْنَا خِلَافَهُ.
وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ مِنْ الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً حَاضِرَةً عَلَى الْعَفْوِ أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يُقْضَى بِالْقِصَاصِ قِيَاسًا كَالْأَمْوَالِ.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤَجَّلُ اسْتِعْظَامًا لِأَمْرِ الدَّمِ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ قَضَاءِ الصُّغْرَى أَنَّ
فَائِدَةَ الْكَفَالَةِ بِالثَّلَاثِ أَوْ نَحْوِهَا لَا لِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بَعْدَهَا فَإِنَّ الْكَفِيلَ إلَى شَهْرٍ لَا يَبْرَأُ بَعْدَهُ، لَكِنَّ التَّكْفِيلَ إلَى شَهْرٍ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْكَفِيلِ فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ، لَكِنْ لَوْ عَجَّلَ لَا يَصِحُّ وَهُنَا لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ لِلْحَالِ إذْ قَدْ يَعْجِزُ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ،
وَإِذَا أَحْضَرَهَا يَعْجِزُ عَنْ إقَامَتِهَا وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، حَتَّى لَوْ أَحْضَرَ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ.
(قَوْلُهُ إلَى مَجْلِسِهِ) أَيْ الْقَاضِي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.