وَلَوْ كَانَ مَكَانَ دَعْوَى الْغَصْبِ دَعْوَى سَرِقَةٍ لَا
الشروح عليها
(وَلَوْ كَانَ مَكَانَ دَعْوَى الْغَصْبِ دَعْوَى سَرِقَةٍ لَا) تَنْدَفِعُ يَزْعُمُ ذِي الْيَدِ إيدَاعَ ذَلِكَ الْغَائِبِ اسْتِحْسَانًا بَزَّازِيَّةٌ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْمِلْكِ لِزَيْدٍ وَكُلٌّ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي خَصْمًا لِلْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا لِمُدَّعِي رَهْنٍ أَوْ شِرَاءٍ
أَمَّا الْمُشْتَرِي فَخَصْمٌ لِلْكُلِّ.
[فُرُوعٌ] . قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِي دَفْعٌ يُمْهَلُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي صُغْرَى.
لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي الْإِيدَاعَ عَلَى الْبَتَاتِ دُرَرٌ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْعِلْمِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وُكِّلَ بِنَقْلِ أَمَتِهِ فَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا قُبِلَ لِلدَّفْعِ لَا لِلْعِتْقِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى ابْنُ مَلَكٍ.
(قَوْلُهُ دَعْوَى سَرِقَةٍ لَا) وَهَذَا
بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنَّهُ ثَوْبِي سَرَقَهُ مِنِّي زَيْدٌ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِيهِ زَيْدٌ ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ اسْتِحْسَانًا، يَقُولُ الْحُقَيْرُ لَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ الْغَصْبَ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، فَالْيَدُ لِلْغَاصِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ إذْ الْيَدُ فِيهَا لِذِي الْيَدِ إذْ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ شَرْعًا،
ثُمَّ إنَّ فِي عِبَارَةِ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ نُكْتَةٌ لَا يَخْفَى حُسْنُهَا عَلَى ذَوِي النُّهَى نُورُ الْعَيْنِ. وَهَذَا أَوْلَى وَمَا قَالَهُ السَّائِحَانِيُّ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ: سُرِقَ مِنِّي
أَمَّا لَوْ قَالَ: سَرَقَهُ الْغَائِبُ مِنِّي فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ لِتَوَافُقِهِمَا أَنَّ الْيَدَ لِلْغَائِبِ وَصَارَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ: وَهِيَ تَنْدَفِعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَفَادَ أَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْفَاعِلِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفُصُولَيْنِ فَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَا تَنْدَفِعُ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: وَقَدْ سُئِلْت بَعْدَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ بِيَوْمٍ: عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مَتَاعَ أُخْتِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَرَهَنَهُ وَغَابَ فَادَّعَتْ الْأُخْتُ بِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَأَجَابَ: الرَّهْنُ. فَأَجَبْت: إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ غَصْبَ أَخِيهَا وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الرَّهْنِ انْدَفَعَتْ وَإِنْ ادَّعَتْ السَّرِقَةَ لَا اهـ أَيْ لَا تَنْدَفِعُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا ادَّعَتْ سَرِقَةَ أَخِيهَا مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ تَقْيِيدَ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ ذُو الْيَدِ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَبَرْهَنَ تَنْدَفِعُ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهَا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ لِيَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى ذِي الْيَدِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهَا أَنَّ أَخَاهَا أَخَذَهُ مِنْ بَيْتِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يُمْهَلُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ دَفْعٌ صَحِيحٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ التَّحْكِيمِ.
(قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْإِيدَاعَ وَلَا حَلِفَ عَلَى الْمُدَّعِي ح كَذَا فِي الْهَامِشِ. [فُرُوعٌ] ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الزَّوْجِ الظَّاهِرِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
١ - السَّبَاهِي لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْأَرْضِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا خَيْرِيَّةٌ مِنْ الدَّعْوَى. الْأَصْلُ سُقُوطُ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ دُونَ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ دُرُّ مُنْتَقَى.
١ - الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِخَصْمٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ] ِ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ عَقْدَ الْبَابِ لِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ عَلَى ثَالِثٍ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الدَّعَاوَى لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَحِينَئِذٍ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعْوَى.
قُلْت: وَلَعَلَّ صَاحِبَ الدُّرَرِ إنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هَذَا الْمَقَامِ مُقْتَفِيًا فِي ذَلِكَ أَثَرَ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ لِتَحَقُّقِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ بِحَيْثُ تَكُونُ فَاتِحَةً لِمَسَائِلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ عَزْمِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.