هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِ، إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ فَا الْأَوَّلُ صَحَّ إقْرَارُهُ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إذَا مَلَكَهُ
الشروح عليها
كِتَابُ الْإِقْرَارِ مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
إمَّا مُنْكِرٌ أَوْ مُقِرٌّ وَهُوَ أَقْرَبُ لِغَلَبَةِ الصِّدْقِ (هُوَ) لُغَةً الْإِثْبَاتُ يُقَالُ: قَرَّ الشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ وَشَرْعًا (إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لِلْغَيْرِ (مِنْ وَجْهِ، إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ) قُيِّدَ بِعَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَفْسِهِ يَكُونُ دَعْوَى لَا إقْرَارًا.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الشَّبَهَيْنِ فَقَالَ (فَا) لِوَجْهِ (الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْإِخْبَارُ (صَحَّ إقْرَارُهُ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ) وَمَتَى أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ (يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ) إلَى الْمُقَرِّ لَهُ (إذَا مَلَكَهُ) بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ لِنَفَاذِهِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَمَا صَحَّ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِلْكِ وَفِي الْأَشْبَاهِ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ شَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِوَقْفِيَّةِ دَارٍ ثُمَّ شَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا صَارَتْ وَقْفًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَقْرَبُ) أَيْ الْمُقِرُّ
(قَوْلُهُ: إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لَعَلَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ بِالْإِبْرَاءِ وَإِسْقَاطُ الدَّيْنِ وَنَحْوُهُ كَإِسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ سَعْدِيَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُطَالَبَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنْشَاءً مِنْ وَجْهٍ) هُوَ الصَّحِيحُ
وَقِيلَ: إنْشَاءً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي، لَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الأسروشنية.
قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: لَا وَاسْتَدَلَّ بِمَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: الْمَرِيضُ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ إذَا أَقَرَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ بِلَا إجَازَةِ الْوَارِثِ،
وَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَا يَنْفُذُ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا يَكُونُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَاسْتَدَلَّ بِمَسَائِلَ مِنْهَا إنْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ مُلَخَّصًا فَظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ جَمْعٌ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ ثُبُوتُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْفَرِيقَانِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَفْسِهِ) أَيْ عَلَى الْغَيْرِ وَلَوْ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ فَهُوَ شَهَادَةٌ
(قَوْلُهُ لَا إقْرَارًا) وَلَا يَنْتَقِضُ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ وَنَحْوِهِمَا لِنِيَابَتِهِمْ مَنَابَ الْمُنَوِّبَاتِ شَرْعًا شَرْحُ مُلْتَقًى
(قَوْلُهُ صَحَّ إقْرَارُهُ بِمَالٍ إلَخْ) وَيُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى الْبَيَانِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمَالِكُ مِنْ الزِّيَادَةِ،
فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ يُثْبِتْ مَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ يَحْلِفُ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ مِائَةً،
فَإِذَا أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ الثَّوْبُ خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ أَخْذِهِ أَوْ رَدِّهِ، وَأَخْذِ الْقِيمَةِ. وَحُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَيْنِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحْلِيفِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَأَخْذِ الْمِائَةِ بِقِيمَتِهَا مِنْ الْغَاصِبِ هَذَا بِالْإِنْكَارِ يَصِحُّ، وَكَانَ يَقُولُ: الصَّحِيحُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُجْبَرَ الْغَاصِبُ عَلَى الْبَيَانِ،
فَإِنْ أَبَى يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَكَانَ قِيمَتُهُ مِائَةً فَإِنْ قَالَ لَا يَقُولُ: أَكَانَ خَمْسِينَ فَإِنْ قَالَ لَا يَقُولُ لَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ قِيمَتُهُ عُرْفًا وَعَادَةً فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ إقْرَارِ التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ بُرْهَةً) أَيْ قَلِيلًا
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ) لِاقْتِصَارِ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.