وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا لِي وَعَرْصَتُهَا لَك فَكَمَا قَالَ وَفَصِّ الْخَاتَمِ وَنَخْلَةِ الْبُسْتَانِ وَطَوْقِ الْجَارِيَةِ -
الشروح عليها
(وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا لِي وَعَرْصَتُهَا لَك فَكَمَا قَالَ) لِأَنَّ الْعَرْصَةَ هِيَ الْبُقْعَةُ لَا الْبِنَاءُ حَتَّى لَوْ قَالَ: وَأَرْضُهَا لَك كَانَ لَهُ الْبِنَاءُ أَيْضًا لِدُخُولِهِ تَبَعًا إلَّا إذَا قَالَ بِنَاؤُهَا لِزَيْدٍ وَالْأَرْضُ لِعَمْرٍو فَكَمَا قَالَ (وَ) اسْتِثْنَاءُ (فَصِّ الْخَاتَمِ وَنَخْلَةِ الْبُسْتَانِ وَطَوْقِ الْجَارِيَةِ - كَالْبِنَاءِ) فِيمَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا إلَخْ)
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ وَتَخْرِيجُهَا عَلَى أَصْلَيْنِ. الْأَوَّلِ: أَنَّ الدَّعْوَى قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بَعْدَهُ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي بَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ لَا تَصِحُّ.
وَالثَّانِي: أَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا غَيْرِهِ، إذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: إذَا قَالَ بِنَاؤُهَا لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ إنَّمَا كَانَ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ أَوَّلًا ادَّعَى الْبِنَاءَ وَثَانِيًا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَالْإِقْرَارُ بَعْدَ الدَّعْوَى صَحِيحٌ،
وَإِذَا قَالَ أَرْضُهَا لِي وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ فَكَمَا قَالَ، لِأَنَّهُ أَوَّلًا ادَّعَى الْبِنَاءَ لِنَفْسِهِ تَبَعًا، وَثَانِيًا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ، وَالْإِقْرَارُ بَعْدَ الدَّعْوَى صَحِيحٌ يُؤْمَرُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَقْلِ الْبِنَاءِ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ إذَا قَالَ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي فَهُمَا لِفُلَانٍ، لِأَنَّهُ أَوَّلًا أَقَرَّ لَهُ بِالْبِنَاءِ تَبَعًا وَثَانِيًا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ الْإِقْرَارُ لَا تَصِحُّ،
وَإِذَا قَالَ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ، وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ فَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ أَوَّلًا أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ لَهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَبِقَوْلِهِ: وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ يَصِيرُ مُقِرًّا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ،
وَإِذَا قَالَ بِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ فَكَمَا قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلًا أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ لِلْأَوَّلِ وَثَانِيًا صَارَ مُقِرًّا عَلَى الْأَوَّلِ بِالْبِنَاءِ لِلثَّانِي فَلَا يَصِحُّ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ فَكَمَا قَالَ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَيَاضُ هَذِهِ الْأَرْضِ لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي
(قَوْلُهُ: هِيَ الْبُقْعَةُ) فَقَصْرُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْوَصْفِ تَبَعًا
(قَوْلُهُ: فَصِّ الْخَاتَمِ) اُنْظُرْ مَا فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَنَخْلَةِ الْبُسْتَانِ) إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهَا بِأُصُولِهَا لِأَنَّ أُصُولَهَا دَخَلَتْ فِي الْإِقْرَارِ قَصْدًا لَا تَبَعًا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَصِّ وَالنَّخْلَةِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ قَالَ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ،
وَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ أَوْ دَارٍ لِرَجُلٍ دَخَلَ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُقِرُّ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَشْجَارَ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَوْنِهِ مَفْصُولًا لَا مَوْصُولًا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَطَوْقِ الْجَارِيَةِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ نَصُّوا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهَا تَبَعًا إلَّا الْمُعْتَادُ لِلْمِهْنَةِ لَا غَيْرُهُ كَالطَّوْقِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَثِيرَةٌ.
أَقُولُ: ذَاكَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهَا وَمَا عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ
أَمَّا هُنَا لَمَّا أَقَرَّ بِهَا ظَهَرَ أَنَّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَلَيْهَا لِمَالِكِهَا فَيَتْبَعُهَا وَلَوْ جَلِيلًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.