وَشَرْطُهَا كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَكَفَتْ فِيهِ الْإِشَارَةُ وَكَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا لَا دَيْنًا وَكَوْنُهُ مُسْلَمًا إلَى الْمُضَارِبِ
الشروح عليها
(وَشَرْطُهَا) أُمُورٌ سَبْعَةٌ (كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ) كَمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ وَهُوَ مَعْلُومٌ لِلْعَاقِدَيْنِ (وَكَفَتْ فِيهِ الْإِشَارَةُ) وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ لِلْمُضَارِبِ بِيَمِينِهِ، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ.
وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ بِدَيْنٍ فَإِنْ عَلَى الْمُضَارِبِ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ عَلَى ثَالِثٍ جَازَ وَكُرِهَ
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا نَسِيئَةً ثُمَّ بِعْهُ وَضَارِبْ ثَمَنَهُ فَفَعَلَ جَازَ كَقَوْلِهِ لِغَاصِبٍ أَوْ مُسْتَوْدَعٍ أَوْ مُسْتَبْضَعٍ اعْمَلْ بِمَا فِي يَدِك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ جَازَ مُجْتَبَى (وَكَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا لَا دَيْنًا) كَمَا بَسَطَهُ فِي الدُّرَرِ (وَكَوْنُهُ مُسْلَمًا إلَى الْمُضَارِبِ) لِيُمْكِنَهُ التَّصَرُّفَ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَثْمَانِ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
فَلَوْ مِنْ الْعُرُوضِ فَبَاعَهَا فَصَارَتْ نُقُودًا انْقَلَبَتْ مُضَارَبَةً، وَاسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ لِلْعَاقِدَيْنِ) وَلَوْ مَتَاعًا لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَإِذَا دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ،
وَقَالَ: نِصْفُهَا مَعَكَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ صَحَّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ قَرْضَ الْمُشَاعِ جَائِزٌ، وَلَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ إلَّا هَا هُنَا وَإِذَا جَازَ هَذَا الْعَقْدُ كَانَ نِصْفَ حُكْمِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ، وَعَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي جَازَ،
وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ عَلَيْكَ، وَنِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ، فَهُوَ جَائِزٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهِيَةَ هُنَا فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ سُكُوتُ مُحَمَّدٍ عَنْهَا هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي جَازَ وَلَا يُكْرَهُ فَإِنْ رَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مَلَكَهُ بِالْقَرْضِ، وَالْآخَرُ بِضَاعَةٌ فِي يَدِهِ،
وَفِي التَّجْرِيدِ يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَفِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ، وَنِصْفُهَا هِبَةٌ لَكَ وَقَبَضَهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ،
فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ حِصَّةً فَقَطْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ا. هـ.
مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ سَتَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِيدَاعِ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: وَكَفَتْ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِعْلَامِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَمَا اشْتَرَاهُ لَهُ، وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى ثَالِثٍ) بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً،
وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ ضَمِنَ،
وَلَوْ قَالَ: فَاعْمَلْ بِهِ لَا يَضْمَنُ،
وَكَذَا بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ، فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ
بِخِلَافِ الْفَاءِ وَالْوَاوِ، وَلَوْ قَالَ: اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا مَا لَمْ يَقْبِضْ الْكُلَّ بَحْرٌ قَالَ فِي الْهَامِشِ.
قَالَ فِي الدُّرَرِ: فَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتُك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لَمْ يَجُزْ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ: اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً حَتَّى لَا يَبْقَى لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ يَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً قَبْلَ الْعَقْدِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ: اشْتَرْ لِي عَبْدًا) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَرَضًا،
وَقَالَ لَهُ: بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْأَوْلَى وَقَدْ أَوْضَحَهُ الشَّارِحُ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْعُرُوضِ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ أَنْ يَبِيعَ الْمَتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ، وَيَقْبِضُ الْمَالَ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً، ثُمَّ يَشْتَرِي هَذَا الْمُضَارِبُ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ط
(قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ مُعَيَّنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْعَرَضَ ط
(قَوْلُهُ لَا دَيْنًا) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ مُسْلِمًا) فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ عَاقِدًا أَوْ لَا كَالْأَبِ، وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ شَرِيكِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ،
وَفِي السِّغْنَاقِيِّ: وَشَرْطُ عَمَلِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ،
وَكَذَا أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَشَرَطَ عَمَلَ صَاحِبِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَتْنًا بَعْضُ هَذَا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.