فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٥١٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٦٥ج ٦ ص ٦٥

وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ وَبِهِ يُفْتَى وَمَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلِقِ الْحَمَّالِ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ فِي الْأَمَانَةِ بَاطِلٌ كَالْمُودَعِ (وَبِهِ يُفْتَى) كَمَا فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ. وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ،

٤٬٣٨٨

وَقِيلَ إنَّ الْأَجِيرَ مُصْلِحًا لَا يَضْمَنُ،

٤٬٣٨٩

وَإِنْ بِخِلَافِهِ يَضْمَنُ، وَإِنْ مَسْتُورَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ عِمَادِيَّةٌ.

٤٬٣٩٠

قُلْتُ: وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ؟ حُرِّرَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ نَعَمْ كَمَنْ تَمَّتْ مُدَّتُهُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّيَّةِ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِالْجَبْرِ (وَ) يَضْمَنُ (مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلِقِ الْحَمَّالِ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ) مِنْ مَدِّهِ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ أَمْ لَا

٤٬٣٩١

بِخِلَافِ الْحَجَّامِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي عِمَادِيَّةٌ.

وَالْفَرْقُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ مَا بَحَثَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فَتَأَمَّلْ، لَكِنْ قَوَّى الْقُهُسْتَانِيُّ قَوْلَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَتَنَبَّهْ.

٤٬٣٩٢

وَفِي الْمُنْيَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ غَيْرُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ. وَفِيهَا حَمَلَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَتَاعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَرَكِبَهَا فَسَاقَهَا الْمُكَارِي فَعَثَرَتْ وَفَسَدَ الْمَتَاعُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَقَدَّمْنَا.

قُلْتُ عَنْ الْأَشْبَاهِ مُعَزِّيًا لِلزَّيْلَعِيِّ: إنَّ الْوَدِيعَةَ بِأَجْرٍ مَضْمُونَةٌ فَلْيُحْفَظْ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْهَلَاكَ

٣٤٬١٣٠

إمَّا بِفِعْلِ الْأَجِيرِ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ

٣٤٬١٣١

إمَّا بِالتَّعَدِّي أَوْ لَا. وَالثَّانِي

٣٤٬١٣٢

إمَّا أَنْ يُمْكِنَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَوْ لَا، فَفِي الْأَوَّلِ بِقِسْمَيْهِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا.

٣٤٬١٣٣

وَفِي ثَانِي الثَّانِي لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَفِي أَوَّلِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَيَضْمَنُ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا. وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا،

٣٤٬١٣٤

وَقِيلَ إنْ مُصْلِحًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ غَيْرَ مُصْلِحٍ ضَمِنَ،

٣٤٬١٣٥

وَإِنْ مَسْتُورًا فَالصُّلْحُ اهـ ح وَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمُصْلِحُ وَغَيْرُهُ.

مَطْلَبٌ يُفْتَى بِالْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي الْبَدَائِعِ: لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ مَا هَلَكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَقَالَا يَضْمَنُ إلَّا مِنْ حَرْقٍ غَالِبٍ أَوْ لُصُوصٍ مُكَابِرِينَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ اهـ.

٣٤٬١٣٦

قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كُلُّهَا مُصَحَّحَةٌ مُفْتًى بِهَا، وَمَا أَحْسَنَ التَّفْصِيلِ الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

٣٤٬١٣٧

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَهُمَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَوْلُهُمَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَبِهِ يُفْتَى احْتِشَامًا لِعُمَرَ وَعَلِيٍّ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

٣٤٬١٣٨

وَفِي التَّبْيِينِ: وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَبِهِ يَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِهِمْ اهـ.؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ رُبَّمَا يَدَّعِي أَنَّهُ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ.

٣٤٬١٣٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَالتَّتِمَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ.

٣٤٬١٤٠

وَقَالَ ابْنُ مَلِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَفِي الْمُحِيطِ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً

٣٤٬١٤١

فَلَوْ فَاسِدَةً لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ حِينَئِذٍ تَكُونُ أَمَانَةً لِكَوْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ مَضْمُونَةً بِأَجْرِ الْمِثْلِ اهـ.

٣٤٬١٤٢

قُلْتُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الْهَالِكُ مُحْدَثًا فِيهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ لِلْحَدَّادِيِّ أَوْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ مَا يُحْدِثُ فِيهِ الْعَمَلُ، لِمَا فِي الْبَدَائِعِ: رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مُصْحَفًا يَعْمَلُ فِيهِ وَدَفَعَ الْغِلَافَ مَعَهُ أَوْ سِكِّينًا لِيَصْقُلَهُ وَدَفَعَ الْجَفْنَ مَعَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ الْمُصْحَفَ وَالْغِلَافَ وَالسَّيْفَ وَالْجَفْنَ؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ وَالسَّيْفَ لَا يَسْتَغْنِيَانِ عَنْ الْغِلَافِ وَالْجَفْنِ،

٣٤٬١٤٣

فَإِنْ أَعْطَاهُ مُصْحَفًا يَعْمَلُ لَهُ غِلَافًا أَوْ سِكِّينًا يَعْمَلُ لَهُ نِصَابًا فَضَاعَ الْمُصْحَفُ أَوْ السِّكِّينُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمَا بَلْ فِي غَيْرِهِمَا اهـ

(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ) كَالْوُقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ، فَكُلُّهُمْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ الضَّمَانِ وَإِنْ شَرَطَهُ.

٣٤٬١٤٤

وَأَمَّا الْقُدُورِيُّ وَالْهِدَايَةُ وَالْكَنْزُ وَالْمَجْمَعُ فَأَطْلَقُوا عَدَمَ الضَّمَانِ فَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ ضَمَانَهُ ضَمِنَ إجْمَاعًا ح. وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ مَلِكٍ لِلْجَامِعِ

(قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ) أَيْ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ وَمَعْنَاهُ عَمِلَ فِي كُلِّ نِصْفٍ بِقَوْلٍ حَيْثُ حَطَّ النِّصْفَ وَأَوْجَبَ النِّصْفَ بَزَّازِيَّةٌ.

٣٤٬١٤٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. قَالَ الزَّاهِدِيُّ: عَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَشَايِخَنَا بِخُوَارِزْمَ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ اهـ.

٣٤٬١٤٦

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْهُمْ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ والأوزجندي وَأَئِمَّةُ فَرْغَانَةَ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا إلَخْ) عَزَاهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَى فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ.

(قَوْلُهُ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصُّلْحِ.

(قَوْلُهُ حُرِّرَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ نَعَمْ)

٣٤٬١٤٧

حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَصِحُّ الصُّلْحُ جَبْرًا.

٣٤٬١٤٨

قُلْتُ: الْإِجَارَةُ عَقْدٌ يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ بَقَاءً أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ سَفِينَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا فِي وَسْطِ الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَإِنَّهَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِالْجَبْرِ وَلَا يَجْرِي الْجَبْرُ فِي ابْتِدَائِهَا، وَهَذِهِ الْحَالَةُ حَالَةُ الْبَقَاءِ فَيَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ اهـ.

٣٤٬١٤٩

قُلْتُ: هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ مَذْكُورَانِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِالْحَرْفِ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْجَوَابِ، ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَعْضُهُمْ أَفْتَوْا بِالصُّلْحِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُمَا: وَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ فِي الْعَوْنِ رُبَّمَا لَا يَقْبَلَانِ: أَيْ الْأَجِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الصُّلْحَ فَاخْتَرْتُ قَوْلَ الْإِمَامِ، لِمَا قُلْنَا إنَّ الصُّلْحَ مَجَازٌ عَنْ الْحَطِّ. ثُمَّ

٣٤٬١٥٠

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَأَئِمَّةُ سَمَرْقَنْدَ أَفْتَوْا بِجَوَازِ الصُّلْحِ بِلَا جَبْرٍ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَطَّ النِّصْفَ وَأَوْجَبَ النِّصْفَ فَإِنَّ الْإِيجَابَ جَبْرِيٌّ وَالصُّلْحَ فِيهِ مَجَازٌ عَنْ الْحَطِّ كَمَا عَلِمْتَ، وَهَذَا قَوْلُ الْأُوزْجَنْدِيِّ وَأَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ وَفَرْغَانَةَ كَمَا مَرَّ،

٣٤٬١٥١

وَالثَّانِي قَوْلُ أَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ، فَمَا فِي الْمِنَحِ مِمَّا يُفِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ ظَهِيرَ الدِّينِ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْجَبْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ مَهْجُورٌ، إلَّا أَنْ يَنْقُلَ الرُّجُوعَ عَنْ كُلِّ مَنْ قَالَ بِهِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِالْجَبْرِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْكَافُ ط، وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَوْفَى بِالْمَنْفَعَةِ بَلْ بِالْمَضَرَّةِ. بَدَائِعُ، وَعَمَلُ أَجِيرِهِ مُضَافٌ إلَيْهِ فَيَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرُ وَحْدٍ لَهُ مَا لَمْ يَتَعَدَّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخَرَ الْبَابِ.

(قَوْلُهُ مِنْ دَقِّهِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَجِيرِهِ،

٣٤٬١٥٢

فَلَوْ اسْتَعَانَ بِرَبِّ الثَّوْبِ فَتَخَرَّقَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ دَقٍّ فَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ لِلشَّكِّ، وَعَنْ الثَّانِي يَضْمَنُ نِصْفَ النُّقْصَانِ كَمَا لَوْ تَمَسَّكَ بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ فَجَذَبَهُ صَاحِبُهُ فَتَخَرَّقَ حَمَوِيٌّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مُلَخَّصًا.

٣٤٬١٥٣

قَالَ فِي التَّبْيِينِ: ثُمَّ صَاحِبُ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِهِ الْأَجْرَ،

٣٤٬١٥٤

وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ ط مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ وَزَلَقِ الْحَمَّالِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ الْحَمَّالُ عَلَى ظَهْرِهِ مَثَلًا،

٣٤٬١٥٥

أَمَّا بِالْجِيمِ فَعَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ جَمَلُ الْجَمَّالِ.

٣٤٬١٥٦

قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى: أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ زَحْمَةِ النَّاسِ،

٣٤٬١٥٧

فَلَوْ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.

٣٤٬١٥٨

قَالَ: وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ سَاقَ الْمُكَارِي دَابَّتَهُ فَعَثَرَتْ فَسَقَطَتْ الْحُمُولَةُ اهـ

٣٤٬١٥٩

وَكَذَا يَضْمَنُ بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي كَمَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى،

٣٤٬١٦٠

وَلَوْ كَانَ الْحَبْلُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ فَانْقَطَعَ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي التتارخانية: وَفِي الْبَدَائِعِ: وَكَذَا يَضْمَنُ الرَّاعِ الْمُشْتَرَكُ إذَا سَاقَ الدَّوَابَّ عَلَى السُّرْعَةِ فَازْدَحَمَتْ عَلَى الْقَنْطَرَةِ أَوْ الشَّطِّ فَدَفَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَسَقَطَتْ فِي الْمَاءِ أَوْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ بِسَوْقِهِ أَوْ ضَرْبِهِ وَلَوْ مُعْتَادًا.

(قَوْلُهُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهِ) قَيَّدَ بِالْمَدِّ؛ لِأَنَّهَا لَوْ غَرِقَتْ مِنْ رِيحٍ أَوْ مَوْجٍ أَوْ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهَا أَوْ صَدْمِ جَبَلٍ فَهَلَكَ مَا فِيهَا لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

٣٤٬١٦١

قُلْتُ: وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مَا سَارَتْ السَّفِينَةُ قَبْلَ الْغَرَقِ بِحَاسِبِهِ وَفُرُوعُ الْمَذْهَبِ تَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ سَرِيُّ الدِّينِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لِلْمُشْتَرَكِ إلَّا بِهِ فَتَأَمَّلْ ط.

(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْبَزَّاغِ وَالْفَصَّادِ.

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ بِقُوَّةِ الثَّوْبِ وَرِقَّتِهِ يُعْلَمُ مَا يَتَحَمَّلُهُ مِنْ الدَّقِّ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ،

٣٤٬١٦٢

بِخِلَافِ الْقَصْدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا يَتَحَمَّلُ مِنْ الْجَرْحِ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ اهـ ح.

(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ مَا بَحَثَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ عَمَلًا جَاوَزَ فِيهِ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجَّامِ اهـ ح

(قَوْلُهُ لَكِنْ قَوَّى الْقُهُسْتَانِيُّ) حَيْثُ قَالَ بَلْ يَضْمَنُ بِعَمَلِهِ مَا هَلَكَ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ عَمَلًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ كَالدَّقِّ الْمُخْرِقِ لِلثَّوْبِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَادٍ بِالضَّرُورَةِ وَلِذَا فَسَّرَ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الْعَمَلَ بِهِ،

٣٤٬١٦٣

فَمِنْ الْبَاطِلِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ بَطَلَ تَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا فِي الْكَافِي أَنَّ قُوَّةَ الثَّوْبِ وَرِقَّتِهِ مَثَلًا تُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ التَّقْيِيدُ بِالْمُصْلِحِ اهـ ح.

أَقُولُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ مُتْلِفٍ يَكُونُ غَيْرَ مُعْتَادٍ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ بِقَوْلِهِ عَمَلًا غَيْرَ مُعْتَادٍ وَيَبْقَى مُخَالِفًا لِمَا فِي الْكَافِي الْمُفِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتْلِفَ قَدْ يَكُونُ مُعْتَادًا. هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ وَأَنَّ الْكُلَّ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُتْلِفَ لِلثَّوْبِ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ نَحْوُ الْحَجَّامِ ضَمَانُهُ مُقَيَّدًا بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ دُونَ الْمُعْتَادِ أَرَادُوا التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ نَحْوَ الْقَصَّارِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ لِيُفِيدُوا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْمُعْتَادِ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ لَا يَظْهَرُ لَنَا إلَّا بِالْإِتْلَافِ، فَحَيْثُ كَانَ مُتْلِفًا عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَيَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنَّ الْمَاهِرَ فِي صَنْعَتِهِ يُدْرِكُ الْمُتْلِفَ،

٣٤٬١٦٤

بِخِلَافِ نَحْوِ الْحَجَّامِ فَإِنَّ لِعَمَلِهِ مَحَلًّا مَخْصُوصًا فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْهُ لَا يَضْمَنُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بِمَهَارَتِهِ فَأُنِيطَ الضَّمَانُ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ الْمَحَلَّ الْمَخْصُوصَ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ كُلَّ مُتْلِفٍ فِي عَمَلٍ نَحْوُ الْقَصَّارِ خَارِجٌ عَنْ الْمُعْتَادِ. يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ بِالِاجْتِهَادِ بِالنَّظَرِ فِي آلَةِ الدَّقِّ وَمَحَلِّهِ وَإِرْسَالِ الْمِدَقَّةِ عَلَى الْمَحَلِّ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ مَعَ الْحَذَاقَةِ فِي الْعَمَلِ، وَعِنْدَ مُرَاعَاةِ هَذِهِ الشَّرَائِطِ لَا يَحْصُلُ الْفَسَادُ فَلَمَّا حَصَلَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُقَصِّرٌ وَهُوَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لَيْسَ بِعُذْرٍ اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ ضِمْنًا.

مَطْلَبٌ ضَمَانُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ وَحَاصِلُ مَا فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُشْتَرَكِ مَا تَلِفَ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونَ فِي قُدْرَتِهِ رَفْعُ ذَلِكَ

٣٤٬١٦٥

فَلَوْ غَرِقَتْ بِمَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ صَدْمَةِ جَبَلٍ لَا يَضْمَنُ وَأَنْ يَكُونَ مَحَلَّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ،

٣٤٬١٦٦

فَلَوْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ لَا يَضْمَنُ،

٣٤٬١٦٧

وَأَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضَمْنَ بِالْعَقْدِ فَلَا يُضْمَنُ الْآدَمِيُّ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمُعْتَادَ) وَلَمْ يَتَعَمَّدَ الْفَسَادَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَكَانَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَفَادَهُ الْمَكِّيُّ ط ١ -

(قَوْلُهُ وَرَكِبَهَا إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ هُوَ وَالْمُكَارِي رَاكِبَيْنِ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ سَائِقَيْنِ وَقَائِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ فِي أَيْدِيهِمَا فَلَمْ يَنْفَرِدْ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ. وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا سُرِقَ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ يَمْشِي مَعَهُ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَتَاعِ، وَقَالُوا: إذَا كَانَ الْمَتَاعُ فِي سَفِينَتَيْنِ وَصَاحِبُهُ فِي إحْدَاهُمَا وَهُمَا مَقْرُونَتَانِ أَوْ لَا إلَّا أَنْ سَيَّرَهُمَا وَحَبَسَهُمَا جَمِيعًا لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ،

٣٤٬١٦٨

وَكَذَا الْقِطَارُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَرَبُّهَا عَلَى بَعِيرٍ أَنَّ الْمَتَاعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ الْحَافِظُ لَهُ بَدَائِعُ، وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمُودِعَ بِأَجْرٍ يُخَالِفُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضْمَنُ إلَخْ كَمَا فَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ. وَذَكَرَ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ الْعَمَلُ وَالْحِفْظُ وَاجِبٌ تَبَعًا

٣٤٬١٦٩

بِخِلَافِ الْمُودِعِ بِأَجْرٍ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَقْصُودٌ بِبَدَلٍ.

أَقُولُ: وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ بِهِ يُفْتَى اهـ.

٣٤٬١٧٠

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَاسْتَأْجَرَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إذَا تَلِفَ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْحَمَّامِيَّ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْأَجْرِ لِلْحِفْظِ وَالثِّيَابِيُّ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.