فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٥٧٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ١٠٥ج ٦ ص ١٠٥

وَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدٌ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَكَسْبُهُ لَهُ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَكَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَكَسْبُهُ لَهَا مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ نَكَحَ أَمَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدٌ) فَادَّعَاهُ (تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) تَبَعًا لَهُ (وَ) كَانَ (كَسْبُهُ لَهُ) لِأَنَّهُ كَسْبٌ كَسَبَهُ. (زَوَّجَ) الْمُكَاتَبُ (أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَكَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَكَسْبُهُ) وَقِيمَتُهُ لَوْ قُتِلَ (لَهَا) لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا أَرْجَحُ. (مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ نَكَحَ أَمَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِنَكَحَ (فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ، وَخَصَّا الْمَغْرُورَ بِالْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَسْبٌ كَسَبَهُ) وَهُوَ الْوَلَدُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ مَمْلُوكِهِ

(قَوْلُهُ زَوَّجَ الْمُكَاتَبُ) كَذَا فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ.

وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ وَلَيْسَ تَزْوِيجُهُ عَبْدَهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا كَتَزَوُّجِهِ إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ صُدُورِهِ فَصَارَ كَهِبَتِهِ الْكَثِيرَ وَتَزَوُّجُهُ هُوَ لَهُ مُجِيزٌ وَهُوَ لِلْوَلِيِّ الْحُرِّ. ثُمَّ أَجَابَ: بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلشُّبْهَةِ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ اهـ. وَأَرْجَعَ ابْنُ مَالِكٍ الضَّمِيرَ لِلْمَوْلَى وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا،

٣٤٬٥٢٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَوْلَى الْحُرِّ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا.

وَنَقَلَ أَبُو السُّعُودِ: عَنْ الشَّلَبِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْمَكَاتِبُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْمَوْلَى لَكَانَ أَوْلَى اهـ.

٣٤٬٥٢٩

قُلْت: وَيَحْتَاجُ إلَى ادِّعَاءِ مَجَازِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ قَبِلَا الْكِتَابَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَعَنْ وَلَدٍ لَهُمَا صَغِيرٍ فَقُتِلَ الْوَلَدُ تَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَكُونُ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهِ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْكِتَابَةِ هُنَا بِالْقَبُولِ عَنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ التَّبَعِيَّةِ وَالْقَبُولُ وُجِدَ مِنْهُمَا فَيَتْبَعُهُمَا زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا أَرْجَحُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْ الْأَبِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَانْفَصَلَ مِنْ الْأُمِّ مُتَقَوِّمًا فَكَانَ تَبَعِيَّتُهَا أَرْجَحَ، وَلِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَلِذَا كَانَتْ أَخَصَّ بِكَسْبِهِ إتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ قَالَ هُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ يُعْطِيهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ،

٣٤٬٥٣٠

وَكَذَا إذَا غَرَّهُ عَبْدٌ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ مَوْلَى الْغَارِّ،

٣٤٬٥٣١

وَإِنْ غَرَّهُ حُرٌّ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ،

٣٤٬٥٣٢

وَكَذَا حُكْمُ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ التَّزْوِيجُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ هُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ بِالْمَهْرِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَحُكْمُ الْغُرُورِ يَثْبُتُ بِالتَّزْوِيجِ دُونَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ) دَلِيلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ كَالْحُرِّ

(قَوْلُهُ وَخَصَّا الْمَغْرُورَ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَهُمَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ فَيَكُونُ رَقِيقًا إذْ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَتَرَكْنَا هَذَا فِي الْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَالْعَبْدُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْحُرِّ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى وَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ فِي الْحُرِّ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْحَالِ،

٣٤٬٥٣٣

وَفِي الْعَبْدِ بِقِيمَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْق فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ هَكَذَا ذَكَرُوا هُنَا اهـ.

٣٤٬٥٣٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَغْرُورَ خَاصٌّ بِالْحُرِّ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُ الرَّقِيقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ حَالًا كَالْحُرِّ فَيَلْزَمُ ضَرَرُ الْمُسْتَحَقِّ

(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ) حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا،

٣٤٬٥٣٥

فَإِنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ إذَا لَزِمَهُ بِسَبَبٍ أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيُطَالَبُ بِهِ لِلْحَالِ؛ وَالْمَوْضُوعُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الدَّيْنُ فِيهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَالِ، وَتَشْهَدُ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَلِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِشْكَالٌ لِقَوْلِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِتَأَخُّرِ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ مَعَ إذْنِ الْمَوْلَى بِالنِّكَاحِ لَا لِتَخْصِيصِهِمَا الْمَغْرُورَ بِالْحُرِّ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.

وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ إذْنَ الْمَوْلَى هُنَا لَيْسَ سَبَبًا لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ أَوْ رَقَبَتِهِ وَإِنَّمَا سَبَبُهَا حُرِّيَّةُ الْأُمِّ أَوْ شَرْطُ كَوْنِ الْوَلَدِ حُرًّا فِي الزَّوْجِ الْحُرِّ فَلَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يُطَالَبْ بِهِ فِي الْحَالِ. وَنَقَلَ ط عَنْ الرَّازِيّ نَحْوَهُ، وَعَنْ الْوَانِيِّ أَنَّ الْإِذْنَ بِالشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ إذْنًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ لَوَازِمِهِ وَالْوَطْءُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ فَتَأَمَّلْ. وَأَجَابَ الطُّورِيُّ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ وَالْمَأْذُونَ أَعْطَيْنَاهُمَا حُكْمَ الْأَحْرَارِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ مَا أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى النِّكَاحَ وَتُوقَفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِذْنِ لِلْحِلِّ لَا لِيَضْمَنَ ذَلِكَ الْمَوْلَى،

٣٤٬٥٣٦

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهَا تَنَاوَلَ الْفَاسِدَ فَافْتَرَقَا اهـ. وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ.

هَذَا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَوْ نَكَحَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَزِمَ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْمَهْرُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ، وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا. فَاسْتِشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الِاسْتِدْلَالِ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَتَأَخُّرُ الْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورُ فِي الِاسْتِدْلَالِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بِلَا إذْنٍ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ، نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ وَلِذَا حَذَفَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَاسْتَغْنَى بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.