فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ بِإِكْرَاهٍ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ وَبِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ حَلَّ
الشروح عليها
(فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ بِإِكْرَاهٍ) غَيْرِ مُلْجِئٍ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ) إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي إكْرَاهٍ غَيْرِ مُلْجِئٍ. نَعَمْ لَا يُحَدُّ لِلشُّرْبِ لِلشُّبْهَةِ (وَ) إنْ أُكْرِهَ بِمُلْجِئٍ (بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ) عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ ابْنُ كَمَالٍ (حَلَّ) الْفِعْلُ بَلْ فُرِضَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ إلَخْ) الْإِكْرَاهُ عَلَى الْمَعَاصِي أَنْوَاعٌ: نَوْعٌ يُرَخَّصُ لَهُ فِعْلُهُ، وَيُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ كَإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَشَتْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَكُلُّ مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، وَقِسْمٌ: يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيَأْثَمُ بِإِتْيَانِهِ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوِهِ أَوْ ضَرْبِهِ ضَرْبًا مُتْلِفًا أَوْ شَتْمِهِ أَوْ أَذِيَّتِهِ وَالزِّنَا، وَقِسْمٌ يُبَاحُ فِعْلُهُ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ: كَالْخَمْرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ طُورِيٌّ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَزَادَ فِي الْخَانِيَّةِ رَابِعًا: وَهُوَ مَا يَكُونُ الْفِعْلُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَالْإِكْرَاهِ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ لَكِنَّهُ مُخَالِفُ لِمَا سَيَأْتِي كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ) عِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ: أَوْ شُرْبِ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ، وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ: الدَّمُ مِنْ الْمَشْرُوبِ
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: ذُكِرَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: مَنْ اُضْطُرَّ إلَى مَيْتَةٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ دَمٍ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ.
(قَوْلُهُ: بِحَبْسٍ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنَّ مُحَمَّدًا أَجَابَ هَكَذَا بِنَاءً عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْحَبْسِ فِي زَمَانِهِ،
فَأَمَّا الْحَبْسُ الَّذِي أَحْدَثُوهُ الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّنَاوُلَ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبٍ) إلَّا عَلَى الْمَذَاكِيرِ وَالْعَيْنِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ) قَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَدْنَى الْحَدِّ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَوْطًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْدِيرِ بِالرَّأْيِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ بِأَدْنَى مِنْهُ، فَلَا طَرِيقَ سِوَى الرُّجُوعِ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَيُحْكَى عَنْ جَلَّادِ مِصْرَ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْإِنْسَانُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِسَوْطِهِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْكَعْبَ.
(قَوْلُهُ: حَلَّ الْفِعْلُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ الْحُرْمَةِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الْحُرْمَةِ حِلٌّ ابْنُ كَمَالٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.