وَإِلَّا فَلَا صَادَرَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَيْعَ مَالِهِ فَبَاعَهُ صَحَّ خَوَّفَهَا الزَّوْجُ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَهَبَتْهُ مَهْرَهَا لَمْ تَصِحَّ إنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى الضَّرْبِ الْمُكْرَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ إذَا نَوَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِلَّا يَضْمَنُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرَهِ مَعَ يَمِينِهِ
الشروح عليها
(وَإِلَّا فَلَا) قُنْيَةٌ قَالَ: وَكَذَا الزِّنَا وَسَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ. (صَادَرَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَيْعَ مَالِهِ فَبَاعَهُ صَحَّ) لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَيْنَ أُعْطِي وَلَا مَالَ لِي؟
فَإِذَا قَالَ الظَّالِمُ: بِعْ كَذَا فَقَدْ صَارَ مُكْرَهًا فِيهِ بَزَّازِيَّةٌ. (خَوَّفَهَا الزَّوْجُ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَهَبَتْهُ مَهْرَهَا لَمْ تَصِحَّ) الْهِبَةُ (إنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى الضَّرْبِ) وَإِنْ هَدَّدَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ تَزَوُّجٍ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرٍّ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ خَانِيَّةٌ وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: مَنَعَ امْرَأَتَهُ الْمَرِيضَةَ عَنْ الْمَسِيرِ إلَى أَبَوَيْهَا إلَّا أَنْ تَهَبَهُ مَهْرَهَا فَوَهَبَتْهُ بَعْضَ الْمَهْرِ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهَا كَالْمُكْرَهِ.
قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى: وَهِيَ زَوَّجَ بِنْتَهُ الْبِكْرَ مِنْ رَجُلٍ فَلَمَّا أَرَادَتْ الزِّفَافَ مَنَعَهَا الْأَبُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا اسْتَوْفَتْ مِنْهُ مِيرَاثَ أُمِّهَا فَأَقَرَّتْ ثُمَّ أَذِنَ لَهَا بِالزِّفَافِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا لِكَوْنِهَا فِي مَعْنَى الْمُكْرَهَةِ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ فِي بَحْثِ الْهِبَةِ. (الْمُكْرَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ) مَا أَخَذَهُ (إذَا نَوَى) الْآخِذُ وَقْتَ الْأَخْذِ (أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِلَّا يَضْمَنُ وَإِذَا اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْمُكْرَهُ (فِي النِّيَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرَهِ مَعَ يَمِينِهِ) وَلَا يَضْمَنُ مُجْتَبًى.
وَفِيهِ الْمُكْرَهُ عَلَى الْأَخْذِ وَالدَّفْعِ إنَّمَا يَبِيعُهُ مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَهُ الْمُكْرِهُ، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ لِزَوَالِ الْقُدْرَةِ وَالْإِلْجَاءِ بِالْبُعْدِ مِنْهُ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَعْوَانِ الظَّلَمَةِ فِي الْأَخْذِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَمِيرِ أَوْ رَسُولِهِ فَلْيُحْفَظْ.
[فُرُوعٌ] :
أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ طَعَامِ نَفْسِهِ إنْ جَائِعًا لَا رُجُوعَ وَإِنْ شَبْعَانًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ لِحُصُولِ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ لَهُ فِي الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي.
قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ لِنَبِيٍّ أَخَذُوهُ: إنْ قُلْتَ لَسْتُ بِنَبِيٍّ تَرَكْنَاكَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ لَا يَسَعُهُ قَوْلُ ذَلِكَ وَإِنْ قِيلَ لِغَيْرِ نَبِيٍّ: إنْ قُلْتَ هَذَا لَيْسَ بِنَبِيٍّ تَرَكْنَا نَبِيَّكَ وَإِنْ قُلْتَ نَبِيٌّ قَتَلْنَاهُ وَسِعَهُ لِامْتِنَاعِ الْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.
قَالَ حَرْبِيٌّ لِرَجُلٍ: إنْ دَفَعْتَ جَارِيَتَكَ لِأَزْنِيَ بِهَا دَفَعْتُ لَكَ أَلْفَ أَسِيرٍ لَمْ يَحِلَّ.
أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ مُكْرَهًا لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَصَحِّ، وَهَلْ الْإِكْرَاهُ بِأَخْذِ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا؟ ظَاهِرُ الْقُنْيَةِ نَعَمْ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: إنْ يَقُلْ الْمَدْيُونُ إنِّي مُرَافِعٌ لِتُبْرِئَ فَالْإِكْرَاهُ مَعْنًى مُصَوَّرُ وَصَحَّ قَوْلُهُ إنِّي مُرَافِعٌ إلَخْ قَدْ غَيَّرْت بَيْتَ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَى قَوْلِي:
وَإِنْ يَقُلْ الْمَدْيُونُ إنْ لَمْ تَهَبْهُ لِي ... أُرَافِعْكَ فَالْإِكْرَاهُ مَعْنًى مُصَوَّرُ فِي الِاسْتِحْسَانِ إسْلَامُ مُكْرَهٍ ... وَلَا قَتْلَ إنْ يَرْتَدَّ بَعْدُ وَيُجْبَرُ اهـ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الزِّنَا وَسَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ) أَيْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الزِّنَا وَنَحْوِهِ فَبَاعَ يَكُونُ مُكْرَهًا، وَهَذَا فِي التَّرْدِيدِ بَيْنَ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَوْ رَدَّدَ لَهُ بَيْنَ مُحَرَّمَيْنِ أَوْ غَيْرِ مُحَرَّمَيْنِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: أُكْرِهَ بِمُلْجِئٍ عَلَى كُفْرٍ أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ لَمْ يُقَدْ اسْتِحْسَانًا، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُ إجْرَاءُ الْكُفْرِ مُطْمَئِنًّا،
وَإِنْ عَلِمَ قَبْلُ يُقْتَلُ وَقِيلَ لَا،
وَلَوْ عَلَى قَتْلٍ أَوْ زِنًا لَا يَفْعَلُ وَاحِدًا مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا لَا يُبَاحُ بِالضَّرُورَةِ،
فَإِنْ زَنَى لَا يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ،
وَإِنْ قَتَلَ يُقْتَلُ الْآمِرُ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُكْرَهًا وَلَوْ عَلَى قَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ لَهُ أَنْ لَا يُتْلِفَ وَلَوْ الْمَالُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُرَخَّصٌ لَا مُبَاحٌ.
فَإِنْ قَتَلَ يُقْتَلُ بِهِ إذْ لَا يُرَخَّصُ،
وَإِنْ أَتْلَفَ ضَمَّنَ الْآمِرَ وَلَوْ عَلَى طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عِتْقٍ غَرِمَ الْآمِرُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: صَادَرَهُ السُّلْطَانُ) أَيْ طَالَبَهُ بِأَخْذِ مَالِهِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: صَادَرَهُ عَلَى كَذَا طَالَبَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ) أَيْ الْبَيْعِ إذْ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ مَا طَلَبَهُ مِنْهُ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ) أَيْ لِيَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا وَلَا بُدَّ فِيهِ أَيْضًا مِنْ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَإِلَّا نَفَذَ الْبَيْعُ كَمَا مَرَّ مَتْنًا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ صَارَ مُكْرَهًا فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ إكْرَاهٌ وَإِنْ لَمْ يَتَوَعَّدْهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: بِالضَّرْبِ) قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِالْمُتْلِفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ جَائِزٌ شَرْعًا وَالْأَفْعَالُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تُوصَفُ بِالْإِكْرَاهِ ط.
قُلْت: نَعَمْ وَلَكِنْ يُدْخِلُ عَلَيْهَا غَمًّا يُفْسِدُ صَبْرَهَا، وَيُظْهِرُ عُذْرَهَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ يَفْسُدُ بِمَا يُوجِبُ غَمًّا بِعَدَمِ هَذِهِ الرِّضَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَذْكُرُهُ بَعْدَهُ،
فَإِنَّ مَنْعَ الْمَرِيضَةِ عَنْ أَبَوَيْهَا وَمَنْعَ الْبِكْرِ عَنْ الزِّفَافِ لَا يَغُمُّهَا أَكْثَرَ مِنْ الْأَفْعَالِ وَلَكِنْ لَا مَدْخَلَ لِلْعَقْلِ مَعَ النَّقْلِ. هَذَا وَقَدَّمْنَا أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ " الزَّوْجُ سُلْطَانُ زَوْجَتِهِ " أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ حَيْثُ كَانَتْ تَخْشَى مِنْهُ الْأَذَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى أَبُو السُّعُودِ)
وَكَذَلِكَ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَظَمَهُ فِي فَتَاوَاهُ بِقَوْلِهِ:
وَمَانِعُ زَوْجَتِهِ عَنْ أَهْلِهَا ... لِتَهَبَ الْمَهْرَ يَكُونُ مُكْرِهًا كَذَاكَ مَنْعُ وَالِدٍ لِبِنْتِهِ ... خُرُوجَهَا لِبَعْلِهَا مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْإِجَارَةَ كَالْإِقْرَارِ وَالْهِبَةِ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَالْأَبِ لِلْعِلَّةِ الشَّامِلَةِ فَلَيْسَ قَيْدًا،
وَكَذَلِكَ الْبَكَارَةُ لَيْسَتْ قَيْدًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي دِيَارِنَا مِنْ أَخْذِ مُهُورِهِنَّ كَرْهًا عَلَيْهِنَّ حَتَّى مِنْ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ وَإِنْ مَنَعَتْ أَضَرَّ بِهَا أَوْ قَتَلَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُكْرَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِعَلَى ط.
(قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ) بَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرَهِ مَعَ يَمِينِهِ) لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ
وَمِثْلُهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَقَالَ: قَبَضْتُهَا لِأَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَهُ الْمُكْرِهُ)
قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: فَإِنْ كَانَ أَرْسَلَهُ لِيَفْعَلَ فَخَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ إنْ ظَفِرَ بِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَحِلَّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الْآمِرِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ،
وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قُتِلَ كَانَ فِي سَعَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
وَلَوْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ لَمْ يَسَعْهُ الْإِقْدَامُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْقُدْرَةِ وَالْإِلْجَاءِ بِالْبَعْدِ) لَكِنْ يَخَافُ عَوْدَهُ وَبِهِ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ جَائِعًا لَا رُجُوعَ) فَإِنْ
قُلْت: يُشْكِلُ بِمَا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ لِلْغَيْرِ حَيْثُ يَضْمَنُ الْآمِرُ مَعَ أَنَّ النَّفْعَ لِلْمَأْمُورِ.
قُلْت: هُنَاكَ أَكَلَ طَعَامَ الْآمِرِ، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَكْلِ إكْرَاهٌ عَلَى الْقَبْضِ، لِعَدَمِ إمْكَانِهِ بِدُونِهِ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَقَالَ لَهُ: كُلْ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْآمِرِ غَاصِبًا قَبْلَ الْأَكْلِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فَمِهِ فَصَارَ آكِلًا طَعَامَ نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ شَبْعَانًا فَقَدْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فَيُضَمِّنُ الْآمِرَ بَزَّازِيَّةٌ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَبْعَانًا) صَرَفَهُ لِأَنَّ مُؤَنَّثَهُ قَابِلٌ لِلتَّاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يَسَعُهُ، أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ فَلَا يُبَاحُ الْكَذِبُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلِذَلِكَ يَسَعُهُ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ) أَيْ دَفْعُ الْجَارِيَةِ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إكْرَاهًا حَتَّى يُرَخَّصَ لَهَا الزِّنَا، وَلَمْ يُكْرَهْ عَلَى الدَّفْعِ.
وَأَمَّا الْأُسَارَى فَاَللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى تَخْلِيصِهِمْ وَتَصْبِيرِهِمْ عَلَى بَلِيَّتِهِمْ ط.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُفْسِدُهُ الْإِكْرَاهُ كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ قَطْعٍ أَوْ نَسَبٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْقُنْيَةِ نَعَمْ) وَعِبَارَتُهَا ف ع مُتَغَلِّبٌ قَالَ لِرَجُلٍ: إمَّا أَنْ تَبِيعَنِي هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَدْفَعَهَا إلَى خَصْمِك فَبَاعَهَا مِنْهُ، فَهُوَ بَيْعُ مُكْرَهٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَحْقِيقُ مَا أَوْعَدَهُ، قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: فَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِأَخْذِ الْمَالِ إكْرَاهٌ شَرْعًا وَفِي ب ط أَلْفَاظٌ مُتَعَارِضَةُ الدَّلَالَةِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ رِوَايَةً إلَّا هَذَا الْقَدْرَ اهـ
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ كُلَّ الْمَالِ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ هَدَّدَ السُّلْطَانُ وَصِيَّ يَتِيمٍ بِمُلْجِئٍ لِيَدْفَعَ مَالِهِ إلَيْهِ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ،
وَلَوْ بِأَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَالِهِ وَيَتْرُكُ مَا يَكْفِيهِ لَا يَسَعُهُ،
فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ مِثْلَهُ وَإِنْ خَشِيَ أَخْذَ جَمِيعَ مَالِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَإِنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ بِنَفْسِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: إنِّي مُرَافِعٌ) أَيْ مَرَافِعُك لِلْحَاكِمِ أَيْ وَكَانَ ظَالِمًا يُؤْذِي بِمُجَرَّدِ الشِّكَايَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِتُبْرِئَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْمُرَافَعَةِ وَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إنْ لَمْ تُبْرِئْنِي أُرَافِعْك فَالْعِلَّةُ عَدَمُ الْإِبْرَاءِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَإِنْ يَقُلْ لَكِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لِيُبْرِئَ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ) إلَى آخِرِ الْبَيْتِ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَإِسْلَامُهُ سِوَى قَوْلِهِ وَيُجْبَرُ أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْحَجْرِ] أَوْرَدَهُ بَعْدَ الْإِكْرَاهِ، لِأَنَّ فِي كُلٍّ سَلْبَ وِلَايَةِ الْمُخْتَارِ عَنْ الْجَرْيِ عَلَى مُوجَبِ الِاخْتِيَارِ، وَالْإِكْرَاهُ أَقْوَى، لِأَنَّ فِيهِ السَّلْبَ مِمَّنْ لَهُ اخْتِيَارٌ صَحِيحٌ وَوِلَايَةٌ كَامِلَةٌ فَكَانَ بِالتَّقْدِيمِ أَحْرَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.