فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٦٥٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ١٥٢ج ٦ ص ١٥٢

فَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ بَائِعِهِ كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ بِالثَّمَنِ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ إلَى آخَرَ فَأَطْلَقَهُ جَازَ إطْلَاقُهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ) لَكِنْ (بِغَيْرِ إذْنِ بَائِعِهِ كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ) وَحَبْسُهُ (بِالثَّمَنِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ. (حَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ إلَى) قَاضٍ (آخَرَ فَأَطْلَقَهُ) وَأَجَازَ مَا صَنَعَ الْمَحْجُورُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ (جَازَ إطْلَاقُهُ) وَمَا صَنَعَ الْمَحْجُورُ فِي مَالِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قَبْلَ إطْلَاقِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّ حَجْرَ الْأَوَّلِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ. [فُرُوعٌ] يَصِحُّ الْحَجْرُ عَلَى الْغَائِبِ لَكِنْ لَا يَنْحَجِرُ مَا لَمْ يَعْلَمْ خَانِيَّةٌ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ بِالرُّشْدِ بَلْ بِإِطْلَاقِ الْقَاضِي،

٤٬٥٤٠

وَلَوْ ادَّعَى الرُّشْدَ وَادَّعَى خَصْمُهُ بَقَاءَهُ عَلَى السَّفَهِ وَبَرْهَنَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ بَقَاءِ السَّفَهِ أَشْبَاهٌ،

٤٬٥٤١

وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَمَنْ يَدَّعِي إقْرَارَهُ قَبْلُ يُحْجَرُ فَمَنْ يَدَّعِيهِ وَقْتَهُ فَهْوَ أَجْدَرُ وَلَوْ بَاعَ وَالْقَاضِي أَجَازَ وَقَالَ لَا تُؤَدِّ فَمَا أَدَّاهُ مِنْ بَعْدُ يَخْسَرُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَفْلَسَ بَعْدَ قَبْضِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَقَوْلُهُ: وَحَبَسَهُ بِالثَّمَنِ فِيمَا لَوْ أَفْلَسَ قَبْلَهُ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ تَبَعًا للشُّرُنبُلاليَّة، حَيْثُ نَقَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ شَرَطَ مَعَ الْإِطْلَاقِ إجَازَةَ صُنْعِهِ اهـ.

أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْإِجَازَةَ شَرْطٌ لِجَوَازِ صُنْعِهِ لَا لِجَوَازِ الْإِطْلَاقِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ جَوَازُ الْإِطْلَاقِ فَلَا اسْتِدْرَاكَ بَلْ هُوَ إفَادَةُ حُكْمٍ آخَرَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَجْرَ الْأَوَّلِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ) عَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ أَوَّلًا بِأَنَّ الْحَجْرَ مِنْهُ فَتْوَى وَلَيْسَ بِقَضَاءٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمَقْضِيُّ لَهُ وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ،

٣٤٬٩٣٠

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ قَضَاءً فَنَفْسُ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِمْضَاءِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: يَعْنِي حَتَّى يَلْزَمَ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إذَا وَقَعَ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ لَا يَلْزَمُ، وَلَا يَصِيرُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَنْ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ مَوْجُودًا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَيَتَأَكَّدُ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ بِالْقَضَاءِ، فَلَا يُنْقَضُ بَعْدَ ذَلِكَ،

٣٤٬٩٣١

وَأَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ، فَبِالْقَضَاءِ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ آخَرَ لِيَصِيرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لِقَضَائِهِ بَعْدَ وُجُودِ الِاخْتِلَافِ هَذَا مَعْنَاهُ، وَلَكِنْ فِيهِ إشْكَالٌ هُنَا لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَرَى حَجْرَهُ بِنَفْسِ السَّفَهِ، وَلَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ أَصْلًا فَيَصِيرُ الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَضَاءً بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَيَتَأَكَّدُ قَوْلُهُ: بِالْقَضَاءِ،

٣٤٬٩٣٢

بِخِلَافِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَعِنْدَنَا لَا يَنْفُذُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ فَيَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَرْتَفِعُ حَتَّى يُحْكَمَ بِجَوَازِ هَذَا الْقَضَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِالْحَجْرِ

٣٤٬٩٣٣

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: فَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَصَدَّقَهُ انْحَجَرَ،

٣٤٬٩٣٤

وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَكَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا إذَا تَرَجَّحَ الصِّدْقُ فِي خَبَرِهِ عِنْدَ الْعَبْدِ أَوْ صَدَّقَهُ، ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالِاعْتِمَادُ خِلَافًا لِمَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا اهـ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِمَا مَرَّ أَنَّ السَّفِيهَ يَنْحَجِرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِلَا قَضَاءٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ بِالرُّشْدِ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ مَعَ بَيَانِ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى الرُّشْدَ) يَعْنِي بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ادَّعَى أَنَّهُ صَارَ رَشِيدًا لِيَبْطُلَ حَجْرُهُ.

(قَوْلُهُ: أَشْبَاهٌ) اسْتَدَلَّ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ بِمَا فِي الْمُحِيطِ عِنْدَ ذِكْرِهِ دَلِيلَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَنْحَجِرُ إلَّا بِحَجْرِ الْقَاضِي مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ زَوَالُ السَّفَهِ، لِأَنَّ عَقْلَهُ يَمْنَعُهُ.

٣٤٬٩٣٥

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَكُلُّ بَيِّنَةٍ شَهِدَ لَهَا الظَّاهِرُ لَمْ تُقْبَلْ اهـ.

أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ ظُهُورَ زَوَالِ السَّفَهِ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُحِيطِ،

٣٤٬٩٣٦

أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَشْبَاهِ فَقَدْ تَأَكَّدَ وَثَبَتَ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَجْرَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَّا بِالْقَضَاءِ،

٣٤٬٩٣٧

فَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ زَوَالَهُ لَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ. وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ الْحَجْرِ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ اهـ وَهَكَذَا نَقْلُ الْحَمَوِيِّ عَنْ الشَّيْخِ صَالِحٍ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الزَّوَالِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَرَأَيْت فِي ذَخِيرَةِ النَّاظِرِ الْجَزْمَ بِهِ، وَنَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ، وَأَقَرَّهُ، وَبِالْجُمْلَةِ لَمْ نَرَ أَحَدًا تَابَعَ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ سِوَى الشَّارِحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٤٬٩٣٨

(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) الشَّطْرُ الثَّانِي مِنْ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مُغَيَّرٌ وَأَصْلُهُ: فَمَنْ يَدَّعِي التَّأْخِيرَ لَيْسَ يُؤَخَّرُ وَ " يُحْجَرُ " فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إلَى " قَبْلُ " وَمَعْنَى الْبَيْتِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ صَلَاحِهِ أَقْرَرْتُ وَأَنَا مَحْجُورٌ بِأَنِّي اسْتَهْلَكْتُ لَك كَذَا وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ حَالَ صَلَاحِك فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ تُنَافِي صِحَّةَ الْإِقْرَارِ، فَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ مُنْكِرًا لَا مُقِرًّا

٣٤٬٩٣٩

وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَقْرَرْت لِي بِهِ حَالَ فَسَادِك لَكِنَّهُ حَقٌّ وَقَالَ الْمُقِرُّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَالْقَوْلُ لَهُ وَمَعْنَى الثَّانِي لَوْ بَاعَ الْمَحْجُورُ وَأَجَازَ الْقَاضِي بَيْعَهُ لَكِنْ نَهَى الْمُشْتَرِيَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَدَفَعَهُ وَهَلَكَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْقَاضِي لِأَنَّهُ لَمَّا نَهَاهُ صَارَ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْقَاضِي، وَالْمَحْجُورُ كَالْأَجْنَبِيِّ

٣٤٬٩٤٠

فَلَوْ لَمْ يَنْهَهُ جَازَ لِأَنَّ فِي إجَازَتِهِ الْبَيْعَ إجَازَةً لِدَفْعِ الثَّمَنِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَكِيلٍ بِالْقَبْضِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ] ِ إلَخْ بِتَنْوِينِ " فَصْلٌ " وَ " بُلُوغُ " مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ وَمَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَ " الْجَارِيَةِ " مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى " الْغُلَامِ " أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ، وَإِنَابَتِهِ مَنَابَهُ، وَالْبُلُوغُ لُغَةً: الْوُصُولُ، وَاصْطِلَاحًا انْتِهَاءُ حَدِّ الصِّغَرِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الصِّغَرُ أَحَدَ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَكَانَ لَهُ نِهَايَةٌ ذَكَرَ هَذَا الْفَصْلَ لِبَيَانِهَا، وَالْغُلَامُ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ يُطْلَقُ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ حِينِ يُولَدُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَعَلَى الرَّجُلِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.