فَاحِشًا لَا يَمْلِكُهُ وَلَوْ كَسَرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الرُّجُوعِ
الشروح عليها
(فَاحِشًا لَا يَمْلِكُهُ وَلَوْ كَسَرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الرُّجُوعِ) أَشْبَاهٌ وَفِيهَا آجَرَهَا الْغَاصِبُ وَرَدَّ أُجْرَتَهَا إلَى الْمَالِكِ تَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ إجَازَةٌ. فُرُوعٌ] اسْتَعَارَ مِنْشَارًا فَانْقَطَعَ فِي النَّشْرِ فَوَصَلَهُ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ انْقَطَعَ حَقُّهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ.
رَكِبَ دَارَ غَيْرِهِ لِإِطْفَاءٍ حَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْبَلَدِ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ بِرُكُوبِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْحَرِيقِ عَامٌّ فَكَانَ لِكُلٍّ دَفْعُهُ جَوْهَرَةٌ.
لَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ إنْسَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَفِيمَا إذَا سَقَطَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخْذَهُ.
حَفَرَ قَبْرًا فَدُفِنَ فِيهِ آخَرُ مَيِّتًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَنَّ الْأَرْضَ لِلْحَافِرِ فَلَهُ نَبْشُهُ وَلَهُ تَسْوِيَتُهُ وَإِنْ مُبَاحَةً فَلَهُ قِيمَةُ حَفْرِهِ وَإِنْ وَقْفًا فَكَذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ لَوْ الْأَرْضُ مُتَّسَعَةً؛ لِأَنَّ الْحَافِرَ لَا يَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ هـ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا وِلَايَتِهِ إلَّا فِي مَسَائِلِ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ.
غَصَبَ حِمَارَةً فَتَبِعَهَا جَحْشُهَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ضَمِنَهُ كَمَا فِي مُعَايَاةِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَغَاصِبُ شَيْءٍ كَيْفَ يَضْمَنُ غَيْرَهُ ... وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ بِمَا يَتَغَيَّرُ وَغَاصِبُ نَهْرٍ هَلْ لَهُ مِنْهُ شُرْبُهُ ... وَهَلْ ثَمَّ نَهْرٌ طَاهِرٌ لَا مُطَهِّرُ فَصْلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا بِمِلْكِهِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالْكَسْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَهُ أَيْضًا اهـ
(قَوْلُهُ تَطِيبُ لَهُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَمْ لَا أَبُو السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ فَوَصَلَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَدَّادِ
(قَوْلُهُ انْقَطَعَ حَقُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بِهِ صَنْعَةً
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا) ؛ لِأَنَّهُ انْكَسَرَ حَالَ اسْتِعْمَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ) ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِ النَّظْمِ:
وَلَوْ رَفَأَ الْمَخْرُوقَ فِي الثَّوْبِ خَارِقٌ ... يُغَرَّمُ أَرْشَ النَّقْصِ فِيهِ فَيُقْدَرُ يُقَالُ: رَفَيْتُ الثَّوْبَ وَرَفَوْتُهُ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَهْمِزُهُ رَفَأْتُ إذَا أَصْلَحْتُهُ أَيْ يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ مَرْفُوًّا فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا شُرُنْبُلَالِيٌّ
(قَوْلُهُ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ بِرُكُوبِهِ) قَيَّدَ بِالِانْهِدَامِ إذْ لَوْ هَدَمَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْ دَارِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَأْثَمْ بِمَنْزِلَةِ جَائِعٍ فِي مَفَازَةٍ وَمَعَ صَاحِبِهِ طَعَامٌ لَهُ أَخَذَهُ كُرْهًا، ثُمَّ يَضْمَنُهُ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ لَا يَضْمَنُ قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ وَوَجْهُهُ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً يَصِحُّ أَمْرُهُ لِرَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ اهـ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا هَدَمَهُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ نَظِيرَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ الْمُوَقَّرَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ إنْسَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ) قَيَّدَ بِالْبَيْتِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِأَرْضِ إنْسَانٍ أَوْ يَنْزِلَ بِهَا إنْ كَانَ لَهَا حَائِطٌ أَوْ حَائِلٌ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَفِي الْكُبْرَى الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عَادَاتُ النَّاسِ اهـ.
مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ دُخُولُ دَارٍ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْغَزْوِ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْتُ مُشْرِفًا عَلَى الْعَدُوِّ فَلِلْغُزَاةِ دُخُولُهُ لِيُقَاتِلُوا الْعَدُوَّ مِنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخَذَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ الصُّلَحَاءُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ لِذَلِكَ،
وَلَوْ لَمْ يَخَفْ أَخْذَهُ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ذَخِيرَةٌ. وَفِيهَا مَسَائِلُ أُخَرُ مِنْهَا: نَهَبُ مِنْهُ ثَوْبًا وَدَخَلَ النَّاهِبُ دَارِهِ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِيَأْخُذَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ، وَمِنْهَا: لَهُ مَجْرَى فِي دَارِ رَجُلٍ أَرَادَ إصْلَاحَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ فِي بَطْنِهِ يُقَالُ لِرَبِّ الدَّارِ
إمَّا أَنْ تَدَعَهُ يُصْلِحُهُ وَإِمَّا أَنْ تُصْلِحَهُ، وَمِنْهَا أَجَّرَ دَارًا وَسَلَّمَهَا لَهُ دُخُولُهَا لِيَنْظُرَ حَالَهَا فَيَرْمِهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ إنْ رَضِيَ
(قَوْلُهُ فَلَهُ نَبْشُهُ) أَيْ نَبْشُهُ لِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَسْوِيَتُهُ) أَيْ بِالْأَرْضِ وَالزِّرَاعَةِ فَوْقَهُ أَشْبَاهٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقْفًا فَكَذَلِكَ) أَيْ فَلَهُ قِيمَةُ حَفْرِهِ وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ بَحْثًا فَقَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ، فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَفْرِ وَيُحْمَلُ سُكُوتُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ اهـ أَيْ عَلَى الضَّمَانِ فِي الْمُبَاحِ،
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَقْدِسِيَّ، وَهَذَا لَوْ وَقَفَتْ لِلدَّفْنِ
فَلَوْ عَلَى مَسْجِدٍ لِلزَّرْعِ وَالْغَلَّةِ فَكَالْمَمْلُوكَةِ تَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ لَوْ الْأَرْضُ مُتَّسِعَةً) أَيْ لَا يُكْرَهُ الدَّفْنُ نَظِيرُهُ مِنْ بَسْطِ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَزَلَ فِي الرِّبَاطِ فَجَاءَ آخَرُ
فَلَوْ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ لَا يُزَاحِمُ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَلَهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَأَفَادَ كَرَاهَةَ الدَّفْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُتَّسَعَةً فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِنَا وَلَوْ مُتَّسَعَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ.
[مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ]
(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ) الْأُولَى: يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرِيضُ بِلَا إذْنِهِ،
وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَتَاعِ وَكَذَا أَحَدُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ،؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِهِ فِي السَّفَرِ، الثَّانِيَةُ: أَنْفَقَ الْمُودَعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِلَا إذْنِهِ، وَكَانَ فِي مَكَان لَا يُمْكِنُ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا، وَإِطْلَاقُ الْكَنْزِ الضَّمَانَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْكَانِ، الثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ بَعْضُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ فَبَاعُوا فِرَاشَهُ وَعُدَّتَهُ وَجَهَّزُوهُ بِثَمَنِهِ وَرَدُّوا الْبَقِيَّةَ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنُوا اسْتِحْسَانًا.
وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَاتَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ فَبَاعَ مُحَمَّدٌ كُتُبَهُ لِتَجْهِيزِهِ فَقِيلَ إنَّهُ لَمْ يُوصِ فَتَلَا قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} فَمَا كَانَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا لَا يَضْمَنُ دِيَانَةً
أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيَضْمَنُ، وَكَذَا الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ لَوْ مَاتَ مَوْلَاهُ فَأَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَضْمَنْ،
وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى مَسْجِدٍ لَا مُتَوَلِّيَ لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ لِحَصِيرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنْفَقَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ وَلَا وَصِيَّ لَهُمْ، أَوْ قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلِمَهُ عَلَى الْمَيِّتِ بِلَا مَعْرِفَةِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ فِي الْكُلِّ دِيَانَةً اهـ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَحَوَاشِيهَا.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَضَعَ الْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ وَتَحْتَهَا الْحَطَبُ فَجَاءَ آخَرُ وَأَوْقَدَ النَّارَ فَطَبَخَ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا،
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ خَمْسُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا: هَذِهِ الثَّانِيَةُ: طَحَنَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ ضَمِنَ،
وَلَوْ أَنَّ الْمَالِكَ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي الزَّوْرَقِ وَرَبَطَ الْحِمَارَ وَجَاءَ آخَرُ فَسَاقَهُ لَا يَضْمَنُ، الثَّالِثَةُ: رَفَعَ جَرَّةَ غَيْرِهِ فَانْكَسَرَتْ ضَمِنَ وَلَوْ رَفَعَهَا صَاحِبُهَا وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَعَانَهُ فَانْكَسَرَتْ لَا الرَّابِعَةُ: حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ وَلَوْ حَمَّلَهَا الْمَالِكُ شَيْئًا فَسَقَطَ فَحَمَّلَهَا آخَرُ فَهَلَكَتْ لَا، الْخَامِسَةُ: ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ أَيَّامِهَا لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ وَلَوْ فِي أَيَّامِهَا يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ،
وَمِنْ جِنْسِهَا أَحْضَرَ فَعَلَةً لِهَدْمِ دَارٍ فَجَاءَ آخَرُ وَهَدَمَهَا لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا. ذَبَحَ شَاةَ الْقَصَّابِ إنْ بَعْدَ مَا شَدَّ الْقَصَّابُ رِجْلَهَا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلُّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ دَلَالَةً، وَإِلَّا فَلَا
فَلَوْ عَلَّقَهَا بَعْدَ الذَّبْحِ لِلسَّلْخِ فَسَلَخَهَا آخَرُ بِلَا إذْنِهِ ضَمِنَ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي الْقُنْيَةِ: أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِمَارَ صَاحِبِهِ الْخَاصَّ، وَطَحَنَ بِهِ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً قَالَ عُرِفَ بِجَوَابِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ فِيمَا يُوجَدُ الْإِذْنُ دَلَالَةً،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحًا كَمَا لَوْ فَعَلَ بِحِمَارِ وَلَدِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَرْسَلَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فِي حَاجَتِهِ فَأَبَقَتْ اهـ
(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسُقْهُ، مَعَهَا لَا يَضْمَنُهُ، وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْغَصْبِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ قَاضِي خَانْ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاقُ إلَّا بِسَوْقِهَا كَمَا قَالُوا إذَا غَصَبَ عِجْلًا فَيَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ ضَمِنَهُ مَعَ نُقْصَانِ الْأُمِّ اهـ.
أَقُولُ: إنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْرِيجَاتِ الْمَشَايِخِ فَمَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَجِيهٌ، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ وَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً عَنْ الْمُجْتَهِدِ فَاتِّبَاعُهُ أَوْجَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ بِمَا يَتَغَيَّرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَضْمُونُ وَهُوَ الْجَحْشُ هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا هَلَكَ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ ضَمِنَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ فِعْلًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ هَلْ لَهُ مِنْهُ شُرْبُهُ) الْجَوَابُ: نَعَمْ إنْ حَوَّلَ النَّهْرَ عَنْ مَوْضِعِهِ كُرِهَ الشُّرْبُ وَالتَّوَضُّؤُ مِنْهُ لِظُهُورِ أَثَرِ الْغَصْبِ بِالتَّحْوِيلِ، وَإِلَّا لَا لِثُبُوتِ حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ فِيهِمَا ابْنُ الشِّحْنَةِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ ثَمَّ نَهْرٌ طَاهِرٌ لَا مُطَهَّرٌ) الْجَوَابُ أَنَّهُ الْفَرَسُ السَّرِيعُ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى نَهْرًا وَبَحْرًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} أَيْ الْخَيْلُ «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ: إنَّا وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» ابْنُ الشِّحْنَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ] فَصْلٌ لَمَّا ذَكَرَ مُقَدَّمَاتِ الْغَصْبِ وَكَيْفِيَّةَ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْغَاصِبِ بِالضَّمَانِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُصَنِّفِينَ نِهَايَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.