فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا) وَقَعَ (فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَلَطًا وَقَدْ) كَانَ (أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ) أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ ذَكَرَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ (لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبُرْهَانٍ) أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ أَوْ نُكُولِهِ،

٤٬٧٠٣

فَلَوْ قَالَا إلَّا بِحُجَّةٍ لَعَمَّتْ وَلَا تَنَاقُضَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْأَمِينِ ثُمَّ ظَهَرَ غَلَطُهُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ) أَقُولُ: هَذَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِالْبُرْهَانِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَصْلًا،

٣٥٬٩٢٠

فَإِذَا صُدِّقَ بِهِ مَعَ الْإِقْرَارِ فَمَعَ عَدَمِهِ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلْبُرْهَانِ هُنَا أَيْضًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْقِسْمَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَادَلَةِ فَلَا تُنْقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

٣٥٬٩٢١

وَإِنْ لَا بَيِّنَةَ فَبِالنُّكُولِ

(قَوْلُهُ أَوْ نُكُولِهِ) فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَنَكَلَ وَاحِدٌ جَمَعَ نَصِيبِهِ مَعَ نَصِيبِ الْمُدَّعِي وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قَوْلُهُ

تعليق

فَلَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبُرْهَانُ الْحُجَّةُ، فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعُمُّ الْبَيِّنَةَ وَإِقْرَارَ الْخَصْمِ أَوْ نُكُولَهُ رَحْمَتِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا تَنَاقُضَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا لِتَنَاقُضِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مِنْ بَعْدُ اهـ أَيْ أَشَارَ الْقُدُورِيُّ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ،

٣٥٬٩٢٢

وَإِنْ قَالَ قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَصَابَنِي مِنْ كَذَا إلَى كَذَا إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ فَلَا تَحَالُفَ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى بِسَبَبِ التَّنَاقُضِ، وَأَقَرَّهُ الشُّرَّاحُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ.

وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِمَا يَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَبِمَا فِي الْمَبْسُوطِ: اقْتَسَمَا الدَّارَ وَأَشْهَدَا عَلَى الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ وَالْوَفَاءِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْتًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ صَاحِبُهُ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ، وَوَفَّقَ ابْنُ الْكَمَالِ بِحَمْلِ الْحُجَّةِ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَزَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَوْ يُرَادُ بِالْغَلَطِ الْغَصْبُ اهـ.

٣٥٬٩٢٣

وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: وَجْهُ رِوَايَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْقَاسِمِ فِي إقْرَارِهِ، ثُمَّ لَمَّا تَأَمَّلَ حَقَّ التَّأَمُّلِ ظَهَرَ الْغَلَطُ فِي فِعْلِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ اهـ

٣٥٬٩٢٤

وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ تَوْفِيقًا حَسَنًا بِحَمْلِ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا بَاشَرَ الْقِسْمَةَ غَيْرُهُ، وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَبْسُوطِ عَلَى مَا إذَا بَاشَرَ الْقِسْمَةَ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ: اقْتَسَمَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِأَنْفُسِهِمَا تَأَمَّلْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْفِيقِ، بَلْ الْأَهَمُّ التَّرْجِيحُ، فَنَقُولُ: عَامَّةُ الْمُتُونِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ،

تعليق

وَلِمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَوَاهِبِ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،

٣٥٬٩٢٥

وَقِيلَ لَا. وَفِي الِاخْتِيَارِ: وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ، فَأَفَادَا عَدَمَ اعْتِمَادِ الثَّانِيَةِ،

٣٥٬٩٢٦

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ أَقَرَّ وَبَرْهَنَ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ دَعْوَى الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ تَصِحُّ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ اهـ.

٣٥٬٩٢٧

قُلْت: وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ بِهَا يُفْتَى لَكِنْ تَبْقَى الْمُنَافَاةُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَفْهُومِ مَا يَأْتِي مَتْنًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ لَا يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ، لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ إنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لِابْتِنَاءِ سَمَاعِهَا عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَالَفَا كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا وَقَدْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ صَرِيحٌ، وَقَوْلَهُمْ الْآتِيَ قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ مَفْهُومٌ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ الصَّرِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.