فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَهِيَ) الْمُعَامَلَةُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ فَهِيَ لُغَةً وَشَرْعًا مُعَاقَدَةٌ (دَفْعُ الشَّجَرِ) وَالْكُرُومُ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالشَّجَرِ مَا يَعُمُّ غَيْرَ الْمُثْمِرِ كَالْحُورِ وَالصَّفْصَافِ؟ لَمْ أَرَهُ (إلَى مَنْ يُصْلِحُهُ بِجُزْءٍ) مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ حُكْمًا وَخِلَافًا (وَ) كَذَا (شُرُوطًا) تُمْكِنُ هُنَا لِيَخْرُجَ بَيَانُ الْبَذْرِ وَنَحْوِهِ (إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ) فَلَا تُشْتَرَطُ هُنَا: (إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) إذْ لَا ضَرَرَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ هِيَ الْمُعَامَلَةُ إلَخْ) وَآثَرَ الْمُسَاقَاةَ لِأَنَّهَا أَوْفَقُ بِحَسَبِ الِاشْتِقَاقِ قُهُسْتَانِيٌّ: أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ السَّقْيِ غَالِبًا، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمُفَاعَلَةِ

(قَوْلُهُ فَهِيَ لُغَةً وَشَرْعًا مُعَاقَدَةُ) أَفَادَ اتِّحَادَ الْمَعْنَى فِيهِمَا تَبَعًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَخْذًا مِمَّا فِي الصِّحَاحِ: أَنَّهَا اسْتِعْمَالُ رَجُلٍ فِي نَخِيلٍ أَوْ كُرُومٍ أَوْ غَيْرِهَا لِإِصْلَاحِهَا عَلَى سَهْمٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَلَّتِهَا، وَفَسَّرَهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ لُغَةً بِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ السَّقْيِ، وَشَرْعًا بِالْمُعَاقَدَةِ.

أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ الْمُغَايَرَةُ لِاعْتِبَارِ شُرُوطٍ لَهَا فِي الشَّرْعِ لَمْ تُعْتَبَرْ فِي اللُّغَةِ، وَالشُّرُوطُ قُيُودٌ، وَالْأَخَصُّ غَيْرُ الْأَعَمِّ مَفْهُومًا فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ مُعَاقَدَةُ دَفْعِ الشَّجَرِ) أَيْ كُلِّ نَبَاتٍ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ بِقَرِينَةِ الْآتِي فَيَشْمَلُ أُصُولَ الرَّطْبَةِ وَالْفُوَّةِ وَبَصَلَ الزَّعْفَرَانِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ دَفَعْت إلَيْك هَذِهِ النَّخْلَةَ مَثَلًا مُسَاقَاةً بِكَذَا وَيَقُولُ الْمُسَاقِي قَبِلْت، فَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ رُكْنَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْكَرْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَقَيَّدَ بِالشَّجَرِ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْغَنَمَ وَالدَّجَاجَ وَدُودِ الْقَزِّ مُعَامَلَةً لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ،

٣٦٬١٣١

وَكَذَا النَّخْلُ.

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَعْطَاهُ بَذْرَ الْفَلِيقِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ وَيَعْلِفَهُ بِالْأَوْرَاقِ عَلَى أَنَّ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَلِلرَّجُلِ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَوْرَاقِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ،

٣٦٬١٣٢

وَكَذَا لَوْ دَفَعَ بَقَرَةً بِالْعَلَفِ لِيَكُونَ الْحَادِثُ نِصْفَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ إلَخْ) الْجَوَابُ نَعَمْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقُهُسْتَانِيِّ الْمَارُّ، وَلَا يُنَافِيه تَصْرِيحُ التَّعْرِيفِ بِالثَّمَرِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، فَيَتَنَاوَلُ الرَّطْبَةَ وَغَيْرَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) أَقُولُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا نَصُّهُ يَجُوزُ دَفْعُ شَجَرِ الْحُورِ مُعَامَلَةً لِاحْتِيَاجِهِ إلَى السَّقْيِ وَالْحِفْظِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَا يَجُوزُ اهـ وَفِيهَا آخِرَ الْبَابِ: مُعَامَلَةُ الْغَيْضَةِ لِأَجْلِ السَّعَفِ وَالْحَطَبِ جَائِزَةٌ كَمُعَامَلَةِ أَشْجَارِ الْخِلَافِ اهـ. وَالْخِلَافُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى وَزْنٍ ضِدُّ الْوِفَاقِ: نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ وَلَيْسَ بِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ إلَى مَنْ يُصْلِحُهُ) بِتَنْظِيفِ السَّوَاقِي وَالسَّقْيِ وَالتَّلْقِيحِ وَالْحِرَاسَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌ

(قَوْلُهُ حُكْمًا) وَهُوَ الصِّحَّةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَخِلَافًا: أَيْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ

(قَوْلُهُ تُمْكِنُ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ شُرُوطًا، وَقَوْلُهُ لِيَخْرُجَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْبَذْرِ هُنَا: أَيْ بَيَانُ جِنْسِهِ،

٣٦٬١٣٣

وَكَذَا بَيَانُ رَبِّهِ وَصَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُمْكِنُ هُنَا فَلَا تُشْتَرَطُ،

٣٦٬١٣٤

وَكَذَا بَيَانُ الْمُدَّةِ. وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْمُزَارَعَةِ الثَّمَانِيَةِ الْمُمْكِنَةِ هُنَا أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ، وَذِكْرُ حِصَّةِ الْعَامِلِ، وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَخِيرِ كَوْنُ الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مُشَاعًا فَافْهَمْ.

٣٦٬١٣٥

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَمِنْ شُرُوطِ الْمُعَامَلَةِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ فِي حَدِّ النُّمُوِّ بِحَيْثُ يَزِيدُ فِي نَفْسِهِ بِعَمَلِ الْعَامِلِ اهـ

٣٦٬١٣٦

وَأَمَّا صِفَتُهَا فَقَدَّمْنَا أَنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ

(قَوْلُهُ فَلَا تُشْتَرَطُ هُنَا إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ حَيْثُ قَالَ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرُوطًا اهـ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَيْسَتْ كُلُّهَا شُرُوطًا فِي الْمُزَارَعَةِ فَتَدَبَّرْ ط

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.