فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٨٦٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٢٩١ج ٦ ص ٢٩١

وَإِنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا بَلْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ وَتُفْسَخُ بِالْعُذْرِ كَالْمُزَارَعَةِ وَمِنْهُ كَوْنُ الْعَامِلِ عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ، وَكَوْنُهُ سَارِقًا يُخَافُ عَلَى ثَمَرِهِ وَسَعَفِهِ مِنْهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ) (لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا بَلْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ (فَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ) إنْ شَاءَ عَمِلَ عَلَى مَا كَانَ (وَتُفْسَخُ بِالْعُذْرِ) (كَالْمُزَارَعَةِ) كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ (وَمِنْهُ كَوْنُ الْعَامِلِ عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ، وَكَوْنُهُ سَارِقًا يُخَافُ عَلَى ثَمَرِهِ وَسَعَفِهِ مِنْهُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ.

[فُرُوعٌ] مَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ كَسَقْيٍ وَتَلْقِيحٍ وَحِفْظٍ فَعَلَى الْعَامِلِ، وَمَا بَعْدَهُ كَجِذَاذٍ وَحِفْظٍ فَعَلَيْهِمَا،

٤٬٧٥٠

وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا مُلْتَقًى. وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ كَسَقْيٍ فَعَلَى الْعَامِلِ وَبَعْدَهُ كَحَصَادٍ عَلَيْهِمَا كَمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلْيُحْفَظْ.

دَفَعَ كَرْمَةً مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ، إنْ زَادَ رَبُّ الْكَرْمِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ يُقْسَمُ،

٤٬٧٥١

وَإِنْ زَادَ الْعَامِلُ جَازَ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ.

دَفَعَ الشَّجَرَ لِشَرِيكِهِ مُسَاقَاةً لَمْ يَجُزْ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فَيَقَعُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ.

٤٬٧٥٢

وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:

وَمَا لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ...

٤٬٧٥٣

وَإِنْ أَذِنَ الْمَوْلَى لَهُ لَيْسَ يُنْكَرُ وَفِي مُعَايَاتِهَا:

وَأَيُّ شِيَاهٍ دُونَ ذَبْحٍ يُحِلُّهَا ... وَأَيُّ الْمَسَاقِي وَالْمَزَارِعِ يُكْفِرُ كِتَابُ الذَّبَائِحِ مُنَاسَبَتُهَا لِلْمُزَارَعَةِ كَوْنُهُمَا إتْلَافًا فِي الْحَالِ لِلِانْتِفَاعِ بِالنَّبَاتِ وَاللَّحْمِ فِي الْمَآلِ. الذَّبِيحَةُ اسْمُ مَا يُذْبَحُ كَالذِّبْحِ بِالْكَسْرِ،

٤٬٧٥٤

وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَقَطْعُ الْأَوْدَاجِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بَلْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا) أَيْ وَالثَّمَرُ نِيءٌ، فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ إنْ شَاءَ عَمِلَ) أَيْ كَالْمُزَارَعَةِ لَكِنْ هُنَا لَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ،

٣٦٬١٩٢

بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ،

٣٦٬١٩٣

وَكَذَا الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَفِي الْمُزَارَعَةِ عَلَيْهِمَا زَيْلَعِيٌّ،

٣٦٬١٩٤

وَإِنْ أَبَى عَنْ الْعَمَلِ خُيِّرَ الْآخَرُ بَيْنَ خِيَارَاتٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا بَيَّنَّا أَتْقَانِيٌّ.

٣٦٬١٩٥

[فَرْعٌ قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ] ١

٣٦٬١٩٦

[فَرْعٌ] قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ إنْ تَرَكَ فِي وَقْتٍ صَارَ لِلثَّمَرَةِ قِيمَةٌ لَهُ الطَّلَبُ،

٣٦٬١٩٧

وَإِنْ قَبْلَهُ فَلَا بَزَّازِيَّةٌ

(قَوْلُهُ وَتُفْسَخُ بِالْعُذْرِ) وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَتْقَانِيٌّ، وَهَلْ سَفَرُ الْعَامِلِ عُذْرٌ فِيهِ رِوَايَتَانِ.

٣٦٬١٩٨

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُوَفِّقُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ عُذْرٌ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلَ نَفْسِهِ، وَغَيْرُ عُذْرٍ إذَا أَطْلَقَ

٣٦٬١٩٩

وَكَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَرَضِ الْعَامِلِ اهـ

(قَوْلُهُ وَسَعَفِهِ) بِالتَّحْرِيكِ جَمْعُ سَعَفَةٍ: غُصْنُ النَّخْلِ صِحَاحٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْمُغْرِبِ، وَكَتَبَ فِي الْهَامِشِ أَنَّ مَا فِي زَكَاةِ الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ وَرَقُ الْجَرِيدِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْمَرَاوِحُ لَيْسَ بِذَاكَ اهـ، لَكِنْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُخَافُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا)

٣٦٬٢٠٠

عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ شَرَطَ الْجِذَاذَ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ اهـ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ آخِرَ الْمُزَارَعَةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْعِنَبَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ لِلْعُرْفِ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) لَمْ يُفِدْ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى مَا قَبْلَهُ،

٣٦٬٢٠١

فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ أَصْلٌ لِذِكْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ تَأَمَّلْ. وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ أَنَّ اشْتِرَاطَ مَا لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُسَاقِي كَالتَّلْقِيحِ وَالتَّأْبِيرِ وَالسَّقْيِ جَائِزٌ، وَمَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بَعْدَهَا كَإِلْقَاءِ السِّرْقِينِ وَنَصْبِ الْعَرَائِشِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ

(قَوْلُهُ كَمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ) أَيْ كَالْعَمَلِ الَّذِي بَعْدَ قِسْمَةِ الْخَارِجِ.

٣٦٬٢٠٢

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: كَالْحَمْلِ إلَى الْبَيْتِ وَالطَّحْنِ وَأَشْبَاهِهِمَا وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَعْمَالِهَا فَيَكُونَانِ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ فِيمَا هُوَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ، وَفِيمَا هُوَ بَعْدَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً لِتَمَيُّزِ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَصْلًا حَسَنًا فَقَالَ: الْأَصْلُ مَا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ احْتَمَلَ إنْشَاءَ الْعَقْدِ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْحَظُّ جَائِزٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ،

٣٦٬٢٠٣

فَإِذَا دَفَعَ نَخْلًا بِالنِّصْفِ مُعَامَلَةً فَخَرَجَ الثَّمَرُ،

٣٦٬٢٠٤

فَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُمَا أَيَّهُمَا كَانَ،

٣٦٬٢٠٥

وَلَوْ تَنَاهَى عِظَمُ الْبُسْرِ جَازَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ شَيْئًا اهـ،

٣٦٬٢٠٦

فَإِنْ حُمِلَ مَا ذُكِرَ هُنَا عَلَى مَا إذَا تَنَاهَى الْعِظَمُ حَصَلَ التَّوْفِيقُ،

٣٦٬٢٠٧

أَمَّا قَبْلَ التَّنَاهِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ الْعَقْدِ، وَإِنْشَاؤُهُ حِينَئِذٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَائِزٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ أَصْلُ الْهِنْدِيَّةِ فَتَدَبَّرْ اهـ ط.

٣٦٬٢٠٨

قُلْت: وَذُكِرَ نَحْوُ هَذَا الْأَصْلِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ سَوَاءٌ

(قَوْلُهُ دَفَعَ الشَّجَرَ لِشَرِيكِهِ مُسَاقَاةً لَمْ يَجُزْ) أَيْ إذَا شَرَطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ نَصِيبِهِ.

٣٦٬٢٠٩

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا فَسَدَتْ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا فِي النَّخِيلِ،

٣٦٬٢١٠

وَلَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ اهـ وَفَسَادُ مُسَاقَاةِ الشَّرِيكِ مَذْكُورٌ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَامِدِيَّةِ، فَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا فَاسِدٌ فَتَنَبَّهْ، وَقَيَّدَ بِالْمُسَاقَاةِ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي أَرْضٍ وَبَذْرٍ مِنْهُمَا تَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ رَاجِحٌ عَلَى مَعْنَى الشَّرِكَةِ،

٣٦٬٢١١

وَفِي الْمُزَارَعَةِ بِالْعَكْسِ.

[فَرْعٌ] لَوْ سَاقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ هَلْ يَصِحُّ؟ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَعَمْ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إجَارَةٌ وَهِيَ تَجُوزُ فِي الْمُشَاعِ عِنْدَهُمَا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ مَذْهَبُهُمَا، فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَشَاعِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُؤَلِّفَ أَجَابَ بِأَنَّهَا تَصِحُّ عِنْدَهُمَا كَمَا تَفَقَّهْت وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ اهـ.

أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ، لِأَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، لَكِنَّ الْإِجَارَةَ فِيهَا مِنْ جَانِبِ الْعَامِلِ لَا الشَّجَرِ، لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ كَمَا مَرَّ، فَالْعَامِلُ فِي الْحَقِيقَةِ أَجِيرٌ لِرَبِّ الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ، وَلَا شُيُوعَ فِي الْعَامِلِ بَلْ الشُّيُوعُ فِي الْأُجْرَةِ فَلَمْ يُوجَدْ هُنَا إجَارَةُ الْمُشَاعِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فَتَدَبَّرْ.

عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مَا نَصُّهُ: إذَا دَفَعَ النَّخِيلَ مُعَامَلَةً إلَى رَجُلَيْنِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ،

٣٦٬٢١٢

وَلَوْ دَفَعَ نِصْفَ النَّخِيلِ مُعَامَلَةً لَا يَجُوزُ اهـ،

٣٦٬٢١٣

فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّخِيلَ كُلَّهُ الدَّافِعُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَعَدَمُ الْجَوَازِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِالْأَوْلَى، بَلْ يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ،

٣٦٬٢١٤

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّخِيلَ مُشْتَرَكٌ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا لِأَجْنَبِيِّ فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ، فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ وَثَبَتَ أَنَّ مُسَاقَاةَ الشَّرِيكِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لَا تَصِحُّ كَمُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخِرِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ) هَذَا يُوَضِّحُ لَك مَا أَرَدْنَاهُ عَلَى الْحِيلَةِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ

(قَوْلُهُ فَيَقَعُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ) أَيْ أَصَالَةً وَلِغَيْرِهِ تَبَعًا ط

(قَوْلُهُ وَمَا لِلْمُسَاقِي إلَخْ) فَلَوْ سَاقَى بِلَا إذْنٍ فَالْخَارِجُ لِلْمَالِكِ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ.

٣٦٬٢١٥

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: دَفَعَ إلَيْهِ مُعَامَلَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَدَفَعَ إلَى آخَرَ فَالْخَارِجُ لِمَالِكِ النَّخِيلِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا أَجْرَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الدَّفْعَ، إذْ هُوَ إيجَابُ الشَّرِكَةِ فِي مَالِ الْغَيْرِ، وَعَمَلُ الثَّانِي غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ،

٣٦٬٢١٦

وَلَوْ هَلَكَ الثَّمَرُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي بِلَا عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ لَا يَضْمَنُ،

٣٦٬٢١٧

وَإِنْ مِنْ عَمَلِ الْأَجِيرِ فِي أَمْرٍ يُخَالِفُ فِيهِ أَمْرَ الْأَوَّلِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ الْعَامِلُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ،

٣٦٬٢١٨

وَإِنْ هَلَكَ مِنْ عَمَلِهِ فِي أَمْرٍ لَمْ يُخَالِفْ أَمْرَ الْأَوَّلِ فَلِرَبِّ النَّخِيلِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ، وَلِلْأَخِيرِ إنْ ضَمِنَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ

٣٦٬٢١٩

وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ، وَنَقَلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ.

بَقِيَ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُزَارِعِ، وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، فَلَيْسَ لِلْمُزَارِعِ دَفْعُهَا مُزَارَعَةً إلَّا بِإِذْنٍ وَلَوْ دَلَالَةً لِأَنَّ فِيهِ اشْتِرَاكُ غَيْرِهِ فِي مَالِ رَبِّ الْأَرْضِ بِلَا رِضَاهُ.

٣٦٬٢٢٠

وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُزَارِعِ فَلَهُ الدَّفْعُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ يُشْرِكُ غَيْرَهُ فِي مَالِهِ، وَتَفَاصِيلُ الْمَسْأَلَةِ طَوِيلَةٌ فَلْتُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَأَيُّ شِيَاهٍ إلَخْ) هِيَ الشَّاةُ الَّتِي نَدَّتْ خَارِجَ الْمِصْرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا يَكْفِي فِيهَا الْجَرْحُ فِي أَيِّ مَكَان مَعَ التَّسْمِيَةِ كَالصَّيْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَفْرِ السَّتْرُ، سُمِّيَ الزَّارِعُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ فَكُلُّ مُزَارِعٍ وَمُسَاقٍ إذَا بَذَرَ يَكْفُرُ أَيْ يَسْتُرُ شُرُنْبُلَالِيٌّ،

٣٦٬٢٢١

وَفِي كَوْنِ الْمُسَاقِي يَسْتُرُ نَظَرٌ، فَتَدَبَّرْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الذَّبَائِحِ] ِ

(قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهَا لِلْمُزَارَعَةِ إلَخْ) كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ

٣٦٬٢٢٢

قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُبَيَّنَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الذَّبَائِحِ وَالْمُسَاقَاةِ لِذِكْرِهَا بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ، وَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إصْلَاحُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِالْأَكْلِ فِي الْحَالِ لِلِانْتِفَاعِ فِي الْمَآلِ اهـ.

أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ مُتَّحِدَةً مَعَ الْمُزَارَعَةِ شُرُوطًا وَحُكْمًا وَخِلَافًا كَمَا مَرَّ، وَذُكِرَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ النُّتَفِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ مِنْ الْمُزَارَعَةِ تَسَامَحُوا فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ إتْلَافًا فِي الْحَالِ) لِأَنَّ فِيهِمَا إلْقَاءَ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ وَاسْتِهْلَاكَهُ فِيهَا وَإِزْهَاقَ رُوحِ الْحَيَوَانِ وَتَخْرِيبَ بِنْيَتِهِ، لَكِنَّ هَذَا الْإِتْلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ إصْلَاحٌ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ الذَّبِيحَةُ اسْمُ مَا يُذْبَحُ) فَالْإِطْلَاقُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ

(قَوْلُهُ كَالذِّبْحِ بِالْكَسْرِ) فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى - {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}-

٣٦٬٢٢٣

(قَوْلُهُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَأَمَّا الْفَتْحُ، وَالْمُرَادُ الْمَفْتُوحُ

(قَوْلُهُ فَقَطْعُ الْأَوْدَاجِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ مِنْ شَأْنِهِ الذَّبْحُ) أَيْ شَرْعًا لِأَنَّ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ يُمْكِنُ ذَبْحُهُمَا ط أَيْ إنْ كَانَ لَهُمَا أَوْدَاجٌ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ فِيهِمَا أَصْلًا تَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.