فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٠٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٣٠٩ج ٦ ص ٣٠٩

وَلَوْ لِلضَّيْفِ لَا الْعُضْوُ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ إلَّا مِنْ مَذْبُوحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ لَوْ مِنْ الْمَأْكُولِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ) ذُبِحَ (لِلضَّيْفِ) (لَا) يَحْرُمُ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْخَلِيلِ وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ إكْرَامُ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْفَارِقُ أَنَّهُ إنْ قَدَّمَهَا لِيَأْكُلَ مِنْهَا كَانَ الذَّبْحُ لِلَّهِ وَالْمَنْفَعَةُ لِلضَّيْفِ أَوْ لِلْوَلِيمَةِ أَوْ لِلرِّبْحِ،

٤٬٧٧٦

وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهَا لِيَأْكُلَ مِنْهَا بَلْ يَدْفَعُهَا لِغَيْرِهِ كَانَ لِتَعْظِيمِ غَيْرِ اللَّهِ فَتَحْرُمُ، وَهَلْ يَكْفُرُ؟ قَوْلَانِ بَزَّازِيَّةٌ وَشَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ.

٤٬٧٧٧

قُلْت: وَفِي صَيْدِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا يَكْفُرُ لِأَنَّا لَا نُسِيءُ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَى الْآدَمِيِّ بِهَذَا النَّحْرِ، وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ،

وَنَظَمَهُ فَقَالَ:

وَفَاعِلُهُ جُمْهُورُهُمْ قَالَ كَافِرُ ... وَفَضْلِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ لَيْسَ يُكَفِّرُ (الْعُضْوُ) يَعْنِي الْجُزْءَ (الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ) حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيَنْصَرِفُ لِلْكَامِلِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ.

٤٬٧٧٨

قُلْت: لَكِنْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ التَّعْمِيمُ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْهُ (كَمَيْتَتِهِ) كَالْأُذُنِ الْمَقْطُوعَةِ وَالسِّنِّ السَّاقِطَةِ إلَّا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ فَطَاهِرٌ وَإِنْ كَثُرَ أَشْبَاهٌ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ (إلَّا) (مِنْ مَذْبُوحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ لَوْ مِنْ) الْحَيَوَانِ (الْمَأْكُولِ) لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَيَاةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَصْلًا بَزَّازِيَّةٌ.

٤٬٧٧٩

قُلْت: لَكِنْ يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ وَحَرَّرْنَا فِي الطَّهَارَةِ قَوْلُ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَقَدْ حَلَّلَا لَحْمَ الْبِغَالِ وَأُمُّهَا ... مِنْ الْخَيْلِ قَطْعًا وَالْكَرَاهَةُ تُذْكَرُ وَإِنْ يَنْزُ كَلْبٌ فَوْقَ عَنْزٍ فَجَاءَهَا ... نِتَاجٌ لَهُ رَأْسٌ كَكَلْبٍ فَيُنْظَرُ فَإِنْ أَكَلَتْ لَحْمًا فَكَلْبٌ جَمِيعُهَا ...

٤٬٧٨٠

وَإِنْ أَكَلَتْ تِبْنًا فَذَا الرَّأْسُ يُبْتَرُ وَيُؤْكَلُ بَاقِيَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ لِذَا ... وَذَا فَاضْرِبْنَهَا وَالصِّيَاحُ يُخْبِرُ وَإِنْ أَشْكَلَتْ فَاذْبَحْ فَإِنْ كَرِشُهَا بَدَا ... فَعَنْزٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَلْبٌ فَيُطْمَرُ وَفِي مُعَايَاتِهَا:

وَأَيُّ شِيَاهٍ دُونَ ذَبْحٍ يُحِلُّهَا ...

٤٬٧٨١

وَمِنْ ذَا الَّذِي ضَحَّى وَلَا دَمَ يَنْهَرُ كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ إلَخْ) قَالَ الْبَزَّازِيُّ: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لِإِكْرَامِ ابْنِ آدَمَ فَيَكُونُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَالْعَقْلَ فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ الْقَصَّابَ يَذْبَحُ لِلرِّبْحِ،

٣٦٬٣٧٤

وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَذْبَحُ فَيَلْزَمُ هَذَا الْجَاهِلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا ذَبَحَهُ الْقَصَّابُ وَمَا ذُبِحَ لِلْوَلَائِمِ وَالْأَعْرَاسِ وَالْعَقِيقَةِ

(قَوْلُهُ وَالْفَارِقُ) أَيْ بَيْنَ مَا أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ تَعْظِيمِ الْمَخْلُوقِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالذَّبْحُ عِنْدَ وَضْعِ الْجِدَارِ أَوْ عُرُوضِ مَرَضٍ أَوْ شِفَاءٍ مِنْهُ لَا شَكَّ فِي حِلِّهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّصَدُّقُ حَمَوِيٌّ،

٣٦٬٣٧٥

وَمِثْلُهُ النَّذْرُ بِقُرْبَانٍ مُعَلَّقًا بِسَلَامَتِهِ مِنْ بَحْرٍ مَثَلًا فَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَطْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهَا لِيَأْكُلَ مِنْهَا) هَذَا مَنَاطُ الْفَرْقِ لَا مُجَرَّدُ دَفْعِهَا لِغَيْرِهِ: أَيْ غَيْرِ مَنْ ذُبِحَتْ لِأَجْلِهِ أَوْ غَيْرِ الذَّابِحِ فَإِنَّ الذَّابِحَ قَدْ يَتْرُكُهَا أَوْ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَافْهَمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ لِلضَّيْفِ غَيْرَهَا أَنْ لَا تَحِلَّ لِأَنَّهُ حِينَ الذَّبْحِ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهُ بَلْ إكْرَامَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ قَدَّمَ إلَيْهِ غَيْرَهَا، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ضَافَهُ أَمِيرٌ فَذَبَحَ عِنْدَ قُدُومِهِ،

٣٦٬٣٧٦

فَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ لَا تَحِلُّ وَإِنْ أَضَافَهُ بِهَا وَإِنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ تَحِلُّ وَإِنْ أَطْعَمَهُ غَيْرَهَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفُرُ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ أَوْ فِعْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَى الْآدَمِيِّ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ الْمُكَفِّرُ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ الدُّنْيَا أَوْ الْقَبُولَ عِنْدَهُ بِإِظْهَارِ الْمَحَبَّةِ بِذَبْحِ فِدَاءٍ عَنْهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهُ لَمْ تَكُنْ التَّسْمِيَةُ مُجَرَّدَةً لِلَّهِ تَعَالَى حُكْمًا كَمَا لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ فُلَانٍ حُرِّمَتْ، وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْكُفْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَفَضْلِيُّ وَإِسْمَاعِيلِيُّ) أَيْ قَالَا لَيْسَ يَكْفُرُ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ وَغُيِّرَ اسْمُهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدِ

(قَوْلُهُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ) أَيْ غَيْرَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَالْمُرَادُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ اللَّحْمِ،

٣٦٬٣٧٧

فَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ

٣٦٬٣٧٨

بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِاللَّحْمِ حَيْثُ يُؤْكَلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَأَطْلَقَ الْحَيَّ فَشَمِلَ الصَّيْدَ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ عَنْ الْمُلْتَقَى أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ وَلَمْ يُبِنْهُ،

٣٦٬٣٧٩

فَإِنْ اُحْتُمِلَ الْتِئَامُهُ أَكَلَ الْعُضْوَ أَيْضًا وَإِلَّا لَا

(قَوْلُهُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَيِّ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْحَيِّ بَعْدَ الذَّبْحِ،

٣٦٬٣٨٠

فَإِنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ لِكَوْنِهَا حَيَاةً حُكْمِيَّةً اهـ ح. وَاحْتَرَزَ بِهِ فِي صَيْدِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْمُبَانِ مِنْ الْحَيِّ صُورَةً لَا حُكْمًا بِأَنْ يَبْقَى فِي الْمُبَانِ مِنْهُ حَيَاةً كَحَيَاةِ الْمَذْبُوحِ فَيُؤْكَلُ الْكُلُّ.

٣٦٬٣٨١

وَفِي الْعِنَايَةِ: وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ إنْ أَمْكَنَ حَيَاتُهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ وَلَا يُؤْكَلُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَبَانَ الرَّأْسَ أُكِلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيٍّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا بَلْ حَقِيقَةً فَقَطْ لِأَنَّهُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ مَيِّتٌ حُكْمًا، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الصَّيْدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ التَّعْمِيمُ) يَعْنِي تَعْمِيمَ الْحَيِّ فِي الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا،

٣٦٬٣٨٢

وَفِي الْحَيِّ حُكْمًا فَقَطْ. فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْمَذْبُوحِ مَيْتَةً لَكِنَّهُ يَخْرُجُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَلَا مُخَالَفَةَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ، غَايَتُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَّصِلٌ عَلَى الثَّانِي اهـ ح

(قَوْلُهُ وَالسِّنُّ السَّاقِطَةُ) تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ طَهَارَةُ السِّنِّ اهـ ح

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ زَادَ عَلَى وَزْنِ الدِّرْهَمِ،

٣٦٬٣٨٣

فَلَوْ صَلَّى بِهِ وَهُوَ مَعَهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ

٣٦٬٣٨٤

بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُنْفَصِلِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَطْعُ الرَّأْسِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ اهـ ح

(قَوْلُهُ وَحَرَّرْنَا فِي الطَّهَارَةِ) أَيْ قُبَيْلَ التَّيَمُّمِ، وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِغَلَبَةِ الشَّبَهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ ذِئْبٍ وَلَدَتْهُ شَاةٌ اعْتِبَارًا لِلْأُمِّ اهـ ح

(قَوْلُهُ وَأُمُّهَا مِنْ الْخَيْلِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ،

٣٦٬٣٨٥

فَلَوْ أُمُّهَا أَتَانٌ لَا تُؤْكَلُ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ وَالْكَرَاهَةُ تُذْكَرُ) أَيْ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفَهِمَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ، وَنَازَعَهُ النَّاظِمُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا نَصَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ، وَعِنْدَهُمَا إلَى الْحِلِّ أَقْرَبُ. وَرَجَحَ ابْنُ الشِّحْنَةِ الْأَوَّلَ بِمَسْأَلَةِ الشَّاةِ إذَا نَزَا عَلَيْهَا ذِئْبٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ. قَالَ: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ وَالْبَغْلُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى الشَّبَهِ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ لِأَنَّ الْبَغْلَ أَشْبَهُ بِالْحِمَارِ مِنْ الْفَرَسِ اهـ.

أَقُولُ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، لِمَا مَرَّ أَنَّ كَرَاهَةَ الْفَرَسِ عِنْدَهُمَا تَنْزِيهِيَّةٌ فَكَذَا وَلَدُهَا وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالشَّبَهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ يَنْزُ إلَخْ) يُقَالُ نَزَا الْفَحْلُ إذَا وَثَبَ عَلَى الْأُنْثَى فَوَاقَعَهَا وَالنِّتَاجُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ يَشْمَلُ وَضْعَ الْبَهَائِمِ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا شَارِحٌ

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَتْ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُنْظَرُ. وَتِبْنًا بِتَقْدِيمِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ

٣٦٬٣٨٦

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَبْتًا بِتَأْخِيرِهَا وَتَقْدِيمِ النُّونِ، وَالْبَتْرُ الْقَطْعُ: أَيْ يُقْطَعُ الرَّأْسُ وَيُرْمَى وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي

(قَوْلُهُ وَالصِّيَاحُ يُخْبِرُ) أَيْ فَإِنْ نَبَحَ لَا يُؤْكَلُ،

٣٦٬٣٨٧

وَإِنْ ثَغَا يُرْمَى رَأْسُهُ وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَشُكِلَتْ) بِأَنْ نَبَحَ كَالْكَلْبِ وَثَغَا كَالْعَنْزِ

(قَوْلُهُ فَعَنْزٌ) أَيْ فَيُؤْكَلُ مَا سِوَى رَأْسُهُ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ خَرَجَ لَهُ أَمْعَاءٌ بِلَا كَرِشٍ. وَالطَّمْرُ: الدَّفْنُ فِي الْأَرْضِ. هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَبَعْدَ وُضُوحِ عَلَامَةِ الْأَكْلِ لَا يُعْتَبَرُ الصِّيَاحُ مُطْلَقًا، وَبَعْدَ وُضُوحِ عَلَامَةِ الصِّيَاحِ لَا يُعْتَبَرُ مَا فِي الْجَوْفِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ لَحْمًا وَثَغَا أَوْ ظَهَرَ لَهُ كَرِشٌ لَا يُؤْكَلُ،

٣٦٬٣٨٨

وَإِذَا أَكَلَ تِبْنًا وَنَبَحَ أَوْ ظَهَرَ لَهُ أَمْعَاءٌ يُؤْكَلُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَأَيُّ شِيَاهٍ إلَخْ) هِيَ الَّتِي نَدَّتْ خَارِجَ الْمِصْرِ تَحِلُّ بِالْجَرْحِ، وَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الذَّبَائِحِ

(قَوْلُهُ وَمَنْ ذَا الَّذِي ضَحَّى إلَخْ) جَوَابُهُ: رَجُلٌ أَقَامَ فِي بَيْتِهِ إلَى وَقْتِ الضُّحَى فَقَدْ ضَحَّى بِلَا دَمٍ.

٣٦٬٣٨٩

[تَتِمَّةٌ] مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولُ سَبْعَةٌ: الدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْقُبُلُ وَالْغُدَّةُ وَالْمَثَانَةُ وَالْمَرَارَةُ بَدَائِعُ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى آخِرَ الْكِتَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ] َ أَفَعُولَةٌ أَصْلُهُ أُضْحُويَةٌ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَتْ الْحَاءُ لِثَبَاتِ الْيَاءِ وَتُجْمَعُ عَلَى أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عِنَايَةٌ. وَنَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ فِيهَا ثَمَانِي لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَضَحِيَّةٌ بِلَا هَمْزَةٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأُضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا

(قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ) فِيهِ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ مَعَ وَجْهِ التَّعْقِيبِ كَمَا

٣٦٬٣٩٠

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ. أَوْرَدَهَا عَقِبَ الذَّبَائِحِ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ ذَبْحٌ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ بَعْدَ الْعَامِّ اهـ، بَيَانُهُ أَنَّ الْعَامَّ جَزْءٌ مِنْ الْخَاصِّ، فَالْحَيَوَانُ مَثَلًا جَزْءٌ مِنْ مَاهِيَّةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَالْجُزْءُ مُقَدَّمٌ طَبْعًا فَقُدِّمَ وَضْعًا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.