هِيَ ذَبْحُ حَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ. وَشَرَائِطُهَا: الْإِسْلَامُ وَالْإِقَامَةُ وَالْيَسَارُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَا الذُّكُورَةُ فَتَجِبُ عَلَى الْأُنْثَى وَسَبَبُهَا الْوَقْتُ وَرُكْنُهَا مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ
الشروح عليها
(هِيَ) لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ أَيَّامَ الْأَضْحَى، مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ. وَشَرْعًا (ذَبْحُ حَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ. وَشَرَائِطُهَا: الْإِسْلَامُ وَالْإِقَامَةُ وَالْيَسَارُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ) وُجُوبُ (صَدَقَةِ الْفِطْرِ) كَمَا مَرَّ (لَا الذُّكُورَةُ فَتَجِبُ عَلَى الْأُنْثَى) خَانِيَّةٌ (وَسَبَبُهَا الْوَقْتُ) وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ
وَقِيلَ الرَّأْسُ وَقَدَّمَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (وَرُكْنُهَا) ذَبْحُ (مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ) مِنْ النَّعَمِ لَا غَيْرُ، فَيُكْرَهُ ذَبْحُ دَجَاجَةٍ وَدِيكٍ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ) يَعْنِي بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنْ اسْمِ وَقْتِ ذَبْحِهِ فَافْهَمْ.
وَفِي الْمُغْرِبِ: يُقَالُ ضَحَّى، إذَا ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَقْتَ الضُّحَى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كُسِرَ حَتَّى قِيلَ ضَحَّى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ اهـ.
وَقِيلَ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَضْحَى
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا ذَبْحُ حَيَوَانٍ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَاَلَّذِي فِي الدُّرَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِحَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ،
وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: هِيَ مَا يُذْبَحُ، وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَبْحُ حَيَوَانٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةَ وَالتَّضْحِيَةِ اهـ وَقَدْ خَطَرَ لِي قَبْلَ رُؤْيَتِهِ
(قَوْلُهُ مَخْصُوصٍ) أَيْ نَوْعًا وَسِنًّا ط
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ) أَيْ الْمَعْهُودَةِ وَهِيَ التَّضْحِيَةُ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: فَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِدُونِهَا لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِلَّحْمِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْقُرْبَةِ، وَالْفِعْلُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً بِدُونِ النِّيَّةِ، وَلِلْقُرْبَةِ جِهَاتٌ مِنْ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْإِحْصَارِ وَغَيْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْأُضْحِيَّةَ إلَّا بِنِيَّتِهَا،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ مَا نَوَى بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ ذَبَحَ الْمُشْتَرَاةَ لَهَا بِلَا نِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ جَازَتْ اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ اهـ.
أَقُولُ: فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلتَّضْحِيَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ، فَلَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقِرَانِ إلَّا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الصَّوْمِ لِتَعَذُّرِ قِرَانِهَا بِوَقْتِ الشُّرُوعِ اهـ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْأَشْبَاهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَشَرَائِطُهَا) أَيْ شَرَائِطُ وُجُوبِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُرِّيَّةَ صَرِيحًا لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَالْيَسَارُ، وَلَا الْعَقْلَ وَالْبُلُوغَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الشَّرَائِطِ آخِرَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي أَوَّلِهِ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالْإِقَامَةُ) فَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا أَجْزَأَتْهُ عَنْهَا وَهَذَا إذَا سَافَرَ قَبْلَ الشِّرَاءِ،
فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ شَاةً لَهَا ثُمَّ سَافَرَ فَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَبِيعُهَا وَلَا يُضَحِّي بِهَا أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ بِسَفَرِهِ،
وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ اهـ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ وَالْيَسَارُ إلَخْ) بِأَنْ مَلَك مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِيهَا غَيْرَ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِ اللُّبْسِ أَوْ مَتَاعٍ يَحْتَاجُهُ إلَى أَنْ يَذْبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَلَوْ لَهُ عَقَارٌ يَسْتَغِلُّهُ فَقِيلَ تَلْزَمُ لَوْ قِيمَتُهُ نِصَابًا،
وَقِيلَ لَوْ يَدْخُلُ مِنْهُ قُوتُ سَنَةٍ تَلْزَمُ،
وَقِيلَ قُوتُ شَهْرٍ، فَمَتَى فَضَلَ نِصَابٌ تَلْزَمُهُ.
وَلَوْ الْعَقَارُ وَقْفًا، فَإِنْ وَجَبَ لَهُ فِي أَيَّامِهَا نِصَابٌ تَلْزَمُ، وَصَاحِبُ الثِّيَابِ الْأَرْبَعَةِ لَوْ سَاوَى الرَّابِعُ نِصَابًا غِنًى وَثَلَاثَةً فَلَا، لِأَنَّ أَحَدَهَا لِلْبِذْلَةِ وَالْآخَرُ لِلْمِهْنَةِ وَالثَّالِثُ لِلْجَمْعِ وَالْوَفْدِ وَالْأَعْيَادِ، وَالْمَرْأَةُ مُوسِرَةٌ بِالْمُعَجَّلِ لَوْ الزَّوْجُ مَلِيًّا وَبِالْمُؤَجَّلِ لَا، وَبِدَارٍ تَسْكُنُهَا مَعَ الزَّوْجِ إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِسْكَانِ.
لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ غَائِبٌ فِي يَدِ مُضَارِبِهِ أَوْ شَرِيكِهِ وَمَعَهُ مِنْ الْحَجَرَيْنِ أَوْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مَا يُضَحِّي بِهِ تَلْزَمُ، وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا الْوَقْتُ) سَبَبُ الْحُكْمِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِمَّا لَا يُدْرِكُ الْعَقْلُ تَأْثِيرَهُ وَلَا يَكُونُ بِصُنْعِ الْمُكَلَّفِ كَالْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ مَذْكُورٌ فِي حَاشِيَتِنَا [نَسَمَاتِ الْأَسْحَارِ عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ] لِلشَّارِحِ. وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ وَوَصْفُ الْقُدْرَةِ فِيهَا بِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ أَوْ مُيَسَّرَةٌ لَمْ يُذْكَرْ لَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَا فِي فُرُوعِهِ، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْوَقْتُ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِنِسْبَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا
وَكَذَا إذَا لَازَمَهُ فَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِهِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ بِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوُجِدَتْ الْإِضَافَةُ فَإِنَّهُ يُقَالُ يَوْمُ الْأَضْحَى كَمَا يُقَالُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ، لَكِنْ قَدْ يُعْكَسُ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْوَقْتِ امْتِنَاعُ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ كَامْتِنَاعِ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَقْدِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْغِنَى وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ الرَّأْسُ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ؛ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَفُ السَّبَبُ بِنِسْبَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنَارِ قُبَيْلَ بَحْثِ السُّنَّةِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَرُكْنُهَا ذَبْحُ إلَخْ) لِأَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا تَقُومُ بِهَذَا الْفِعْلِ فَكَانَ رُكْنًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ ذَبْحُ دَجَاجَةٍ وَدِيكٍ إلَخْ) أَيْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ ط، وَهَذَا فِيمَنْ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.