وَيُقْبَلُ قَوْلُ كَافِرٍ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ كِتَابِيٍّ فَيَحِلُّ أَوْ قَالَ مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّبِيِّ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ وَالْمُعَامَلَاتِ كَمَا إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ فِي بَيْعِ كَذَا فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْهُ
الشروح عليها
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ كَافِرٍ) وَلَوْ مَجُوسِيًّا (قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ كِتَابِيٍّ فَيَحِلُّ أَوْ قَالَ) اشْتَرَيْته (مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ) وَلَا يَرُدُّهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ وَأَصْلُهُ أَنَّ خَبَرَ الْكَافِرِ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمُعَامَلَاتِ لَا فِي الدِّيَانَاتِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْكَنْزِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ يَعْنِي الْحَاصِلَيْنِ فِي ضِمْنِ الْمُعَامَلَاتِ لَا مُطْلَقِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ (الْمَمْلُوكِ) وَلَوْ أُنْثَى (وَالصَّبِيِّ فِي الْهَدِيَّةِ) سَوَاءٌ أَخْبَرَ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ (وَالْإِذْنِ) سَوَاءٌ كَانَ بِالتِّجَارَةِ أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ بِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِدْقُهُمْ
فَلَوْ شَرَى صَغِيرٌ نَحْوَ صَابُونٍ وَأُشْنَانٍ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ وَلَوْ نَحْوَ زَبِيبٍ وَحَلْوَى لَا يَنْبَغِي بَيْعُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَالْعَبْدِ فِي (الْمُعَامَلَاتِ) لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا (كَمَا إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ فِي بَيْعِ كَذَا فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْهُ) إنْ غَلَبَ عَلَى الرَّأْيِ صِدْقُهُ كَمَا مَرَّ وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْحَظْرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْته مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ إذَا قَالَ كَانَ ذَبِيحَةَ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَالْمُسْلِمِ اهـ تَأَمَّلْ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةَ عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ لِأَبِي يُوسُفَ مَنْ اشْتَرَى لَحْمًا فَعَلِمَ أَنَّهُ مَجُوسِيٌّ وَأَرَادَ الرَّدَّ فَقَالَ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ يُكْرَهُ أَكْلُهُ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْبَائِعِ مَجُوسِيًّا يُثْبِتُ الْحُرْمَةَ، فَإِنَّهُ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالْحِلِّ بِقَوْلِهِ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ كُرِهَ أَكْلُهُ فَكَيْفَ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: مُسْلِمٌ شَرَى لَحْمًا وَقَبَضَهُ فَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَلَا يُطْعِمُ غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِحُرْمَةِ الْعَيْنِ، وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهَا بُطْلَانُ الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ مَعَ بَقَائِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَا أَنْ يَحْبِسَ الثَّمَنَ عَنْهُ إذْ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ أَصْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ ثُبُوتِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، وَهُوَ يُشِيرُ بِهِ إلَى سُؤَالٍ، وَجَوَابِهِ مَذْكُورَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا.
حَاصِلُ السُّؤَالِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُنَاقِضَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَشُرِطَ الْعَدَالَةُ فِي الدِّيَانَاتِ،
فَإِنَّ مِنْ الدِّيَانَاتِ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ كَمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، وَقَدْ شُرِطَ فِيهَا الْعَدْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ الْمَرْضِيُّ، وَهُنَا قَوْلُهُ شَرَيْته مِنْ كِتَابِيٍّ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، وَقَدْ قُبِلَ فِيهِ خَبَرُ الْكَافِرِ،
وَلَوْ مَجُوسِيًّا، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ شَرَيْته مِنْ الْمُعَامَلَاتِ، وَثُبُوتُ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فِيهِ ضِمْنِيٌّ فَلَمَّا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الشِّرَاءِ ثَبَتَ مَا فِي ضِمْنِهِ،
بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا كَوَقْفِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعِ الشِّرْبِ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْجَوَابُ عَنْ الْكَنْزِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعَيْنِيُّ، وَصَاحِبُ الدُّرَرِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ صَاحِبِ الْكَنْزِ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي
(قَوْلُهُ لَا مُطْلَق الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْقَصْدِيِّ كَهَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَخْبَرَ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَلِيِّ مُشَدَّدًا بِدُونِ مِيمٍ الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ نَفْسَهُ لِلْمُخْبِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَخْبَرَ
قَالَ فِي الْمِنَحِ بِأَنْ قَالَ عَبْدٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ صَبِيٌّ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إلَيْك سَيِّدِي أَوْ أَبِي وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهَا، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ فِيهَا لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ تُبْعَثُ عَادَةً عَلَى أَيْدِي هَؤُلَاءِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا)
قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَأَمَّا الْإِذْنُ بِدُخُولِ الدَّارِ إذَا أَذِنَ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ فَجُوِّزَ لِأَجْلِ ذَلِكَ اهـ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ إلَخْ)
ثُمَّ قَالَ كَمَا فِي الْمِنَحِ: وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى رَأْيِهِ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ قَبُولُهُ مِنْهُمْ، لِأَنَّ الْأَمْرَ مُشْتَبِهٌ عَلَيْهِ اهـ قَالَ الأتقاني: لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ طَارِئٌ، فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثِقَةً لِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ أَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ فَإِذَا قُبِلَ فِي أَخْبَارِ الدِّينِ فَفِي الْمُعَامَلَاتِ أَوْلَى اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ زَبِيبٍ وَحَلْوَى) أَيْ مِمَّا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ عَادَةً خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُ) وَقَدْ عَثَرَ عَلَى فُلُوسِ أُمِّهِ فَأَخَذَهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا حَاجَةَ نَفْسِهِ مِنَحٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي كُلِّ الصِّبْيَانِ لِجَرَيَانِ عَادَةِ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى صِبْيَانِهِمْ، وَإِعْطَائِهِمْ مَا يَشْتَرُونَ بِهِ شَهْوَةَ أَنْفُسِهِمْ
وَكَذَلِكَ غَالِبُ الْفُقَرَاءِ اهـ ط. أَقُولُ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ فَلْيَنْظُرْ الْمُبْتَلَى فِي الْقَرَائِنِ
(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا) فَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَقَلَّمَا يَجِدُ الْإِنْسَانُ الْمُسْتَجْمِعَ لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ لِيُعَامِلَهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ يَبْعَثَهُ إلَى وُكَلَائِهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى مَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ.
الْأَوَّلُ: مَا لَا إلْزَامَ فِيهِ كَالْوَكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ،
وَالثَّانِي: مَا فِيهِ إلْزَامٌ مَحْضٌ كَالْحُقُوقِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الْخُصُومَاتُ.
وَالثَّالِثُ: مَا فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ،
فَإِنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْعُهْدَةِ عَلَى الْوَكِيلِ وَفَسَادَ الْعَقْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَفِيهِ عَدَمَ إلْزَامٍ، لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَوْ الْمَوْلَى يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ حَقِّهِ، فَصَارَ كَالْإِذْنِ. فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ التَّمْيِيزُ فَقَطْ.
وَفِي الثَّانِي شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَفِي الثَّالِثِ
إمَّا الْعَدَدُ وَإِمَّا الْعَدَالَةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ هُنَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعَزْمِيَّةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.