وَلَا بِخِنْزِيرٍ بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا وَذَا بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثَلَاثًا فِي الْكَلْبِ وَبِالرُّجُوعِ وَجُرْحِهِمَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَإرْسَالِ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ
الشروح عليها
(وَلَا بِخِنْزِيرٍ) لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ بِالْكَلْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَإِلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِيهِ فَتَنَبَّهْ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ: إنَّ الْكَلْبَ نَجِسُ الْعَيْنِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالْخِنْزِيرَ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا فِي التَّجْرِيدِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ (بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا) عِلْمِ ذِي نَابٍ وَمِخْلَبٍ (وَذَا بِتَرْكِ الْأَكْلِ)
أَمَّا الشُّرْبُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ فَلَا يَضُرُّ قُهُسْتَانِيٌّ وَيَأْتِي (ثَلَاثًا فِي الْكَلْبِ) وَنَحْوِهِ (وَبِالرُّجُوعِ إذَا دَعَوْته فِي الْبَازِي) وَنَحْوِهِ (وَ) بِشَرْطِ (جُرْحِهِمَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ) عَلَى الظَّاهِرِ وَبِهِ يُفْتَى، وَعَنْ الثَّانِي يَحِلُّ بِلَا جُرْحٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (وَ) بِشَرْطِ (إرْسَالِ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ)
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) هُوَ بَحْثٌ لِلْمُصَنِّفِ، أَيْ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ: أَيْ وَإِذَا بَنَيْنَا عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْخِنْزِيرِ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ بِالْكَلْبِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ أَيْضًا. وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ النَّخَعِيّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «هُوَ شَيْطَانٌ» وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَمَا وَجَبَ قَتْلُهُ حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ وَتَعْلِيمُهُ فَلَمْ يُبَحْ صَيْدُهُ كَغَيْرِ الْمُعَلَّمِ. وَلَنَا عُمُومُ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِيهِ) وَهُوَ «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْك فَأَدْرَكْته قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ) حَيْثُ قَالَ: يَحِلُّ صَيْدُ كُلِّ ذِي نَابٍ، كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَالْأَسَدِ وَابْنِ عُرْسٍ وَالدُّبِّ وَالْخِنْزِيرِ وَغَيْرِهَا بِشَرْطِ الْعِلْمِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْخِنْزِيرُ لِكَوْنِهِ نَجِسَ الْعَيْنِ، وَالْأَسَدُ وَالدُّبُّ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْمَلَانِ لِلْغَيْرِ، وَقَدْ يُلْحَقُ الْحَدَأَةُ بِالدُّبِّ مُضْمَرَاتٌ.
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الشَّرْطُ قَبُولُ التَّعْلِيمِ. وَمَا قَالَ السِّغْنَاقِيُّ: إنَّ الْأَسَدَ وَالدُّبَّ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا التَّعْلِيمُ، فَقَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْخِنْزِيرُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ عَلَى مَا فِي التَّجْرِيدِ وَغَيْرِهِ. عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسُ الْعَيْنِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ حَلَّ صَيْدُهُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَحَاصِلُهُ الْبَحْثُ فِي اسْتِثْنَاءِ الْخِنْزِيرِ وَالْأَسَدِ وَالدُّبِّ.
وَفِي التَّعْلِيلِ: لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَبُولُ التَّعْلِيمِ فَيَحِلُّ بِكُلِّ مُعَلَّمٍ وَلَوْ خِنْزِيرًا، وَكَوْنُهُ نَجِسَ الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْكَلْبَ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِعَدَمِ حِلِّ صَيْدِهِ. وَوَجْهُ الدَّفْعِ الَّذِي أَفَادَهُ الشَّارِحُ الْفَاضِلُ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْكَلْبِ وَإِنْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْخِنْزِيرُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ دَفَعَ بِهِ الشَّارِحُ شَيْئَيْنِ:
الْأَوَّلُ مَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إلْحَاقِ الْكَلْبِ بِالْخِنْزِيرِ فِي عَدَمِ حِلِّ الصَّيْدِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ،
وَالثَّانِي مَا بَحَثَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ مِنْ إلْحَاقِ الْخِنْزِيرِ بِالْكَلْبِ فِي حِلِّ الصَّيْدِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلْبَ وَإِنْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، لَكِنْ لَمَّا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ. وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْخِنْزِيرَ وَإِنْ دَخَلَ ظَاهِرًا فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى - {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ}- لَكِنَّهُ مُسْتَثْنًى لِحُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، وَمَا وَرَدَ بِهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يُتَّبَعَ بَلْ أُمِرْنَا بِاجْتِنَابِهِ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْكَلْبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَلِذَا جَزَمَ بِاسْتِثْنَائِهِ الْمُصَنِّفُ كَالْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَدَائِعِ وَالِاخْتِيَارِ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْفَاضِلِ وَقَدْ خَفِيَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ لِلْغَفْلَةِ وَهُوَ بَرِيءٌ عَنْهَا وَلِلَّهِ تَعَالَى دَرُّهُ نَعَمْ فَاتَهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَالْخِنْزِيرُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، لَكِنْ تَرَكَهُ لِظُهُورِ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا) بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمَارِّ، وقَوْله تَعَالَى - {مُكَلِّبِينَ}- أَيْ مُعَلِّمِينَ الِاصْطِيَادَ - {تُعَلِّمُونَهُنَّ}- تُؤَدِّبُوهُنَّ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَالْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ التَّعْلِيمِ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُغْنٍ عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَذَا) أَيْ الْعِلْمُ وَالْبَاءُ فِي بِتَرْكِ لِلتَّصْوِيرِ ط
(قَوْلُهُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثَلَاثًا) أَيْ مُتَوَالِيَاتٍ قُهُسْتَانِيٌّ وَهَذَا عِنْدَ هُمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ لِأَنَّ فِيمَا دُونَهُ مَزِيدُ الِاحْتِمَالِ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ شِبَعًا،
فَإِذَا تَرَكَهُ ثَلَاثًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَارَ عَادَةً، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرْكِ الْأَكْلِ مَعَ الْجُوعِ لَا الشِّبَعِ فَتَأَمَّلْ وَعَمَّ أَكْلُهُ مِنْ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ وَالْجَنَاحِ وَالظُّفْرِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّ الصَّائِدِ وَأَنَّهُ مُعَلَّمٌ وَلَا يُقَدِّرُ بِالثَّلَاثِ، وَمَشَى فِي الْكَنْزِ وَالنُّقَايَةِ وَالِاصْطِلَاحِ وَمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ عَلَى اعْتِبَارِ التَّقْدِيرِ بِالثَّلَاثِ، وَظَاهِرُ الْمُلْتَقَى تَرْجِيحُ عَدَمِهِ. ثُمَّ عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ عَنْ الْإِمَامِ يَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ ثَالِثًا، وَعِنْدَهُمَا فِي حِلِّ الثَّالِثِ رِوَايَتَانِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: وَالْأَصَحُّ الْحِلُّ
(قَوْلُهُ فِي الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ ذِي نَابٍ، فَشَمِلَ نَحْوَ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ، وَقَوْلُهُ بِالرُّجُوعِ إذَا دَعَوْته فِي الْبَازِي وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ بَدَنَ الْبَازِي لَا يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ وَبَدَنُ الْكَلْبِ يَحْتَمِلُ فَيُضْرَبُ لِيَتْرُكَهُ، وَلِأَنَّ آيَةَ التَّعْلِيمِ تَرْكُ مَا هُوَ مَأْلُوفُهُ عَادَةً وَالْبَازِي مُتَوَحِّشٌ مُتَنَفِّرُ فَكَانَتْ الْإِجَابَةُ آيَةَ تَعْلِيمِهِ.
أَمَّا الْكَلْبُ فَهُوَ أَلُوفٌ يَعْتَادُ الِانْتِهَابَ، فَكَانَ آيَةُ تَعْلِيمِهِ تَرْكَ مَأْلُوفِهِ وَهُوَ الْأَكْلُ وَالِاسْتِلَابُ اهـ. وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى فِي الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ فَإِنَّهُ مُتَوَحِّشٌ كَالْبَازِي مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ وَفِي الْكَلْبِ سَوَاءٌ، فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلِ كِفَايَةٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَنَحْوُهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْكَافِي: وَالْحُكْمُ فِي الْفَهْدِ وَالْكَلْبِ سَوَاءٌ اهـ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا تَرْكُ الْأَكْلِ.
وَفِي الِاخْتِيَارِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: وَالْفَهْدُ وَنَحْوُهُ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ، وَعَادَتُهُ الِافْتِرَاسُ وَالنِّفَارُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَرْكُ الْأَكْلِ وَالْإِجَابَةُ جَمِيعًا،
وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الثَّانِي.
أَقُولُ: وَمُقْتَضَى اعْتِمَادِ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَرْجِيحُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.
[تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ الْبَازِيَ بِكَمْ إجَابَةً يَصِيرُ مُعَلَّمًا؟ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكَلْبِ،
وَلَوْ قِيلَ يَصِيرُ مُعَلَّمًا بِإِجَابَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ الْخَوْفَ يُنَفِّرُهُ
بِخِلَافِ الْكَلْبِ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا: إذَا فَرَّ الْبَازِي مِنْ صَاحِبِهِ فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى حَكَمَ بِكَوْنِهِ جَاهِلًا إذَا أَجَابَ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوِلَاءِ يُحْكَمُ بِتَعَلُّمِهِ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ قَبْلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ. وَأَمَّا الْبَازِي وَمَا بِمَعْنَاهُ فَتَرْكُ الْأَكْلِ فِي حَقِّهِ لَيْسَ عَلَامَةَ تَعَلُّمِهِ بَلْ أَنْ يُجِيبَ صَاحِبَهُ إذَا دَعَاهُ، حَتَّى إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هَذَا إذَا أَجَابَ عِنْدَ الدَّعْوَةِ لِإِلْفِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْمَعَ فِي اللَّحْمِ،
أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُجِيبُ إلَّا لِطَمَعٍ فِي اللَّحْمِ لَا يَكُونُ مُعَلَّمًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ إذَا دَعَوْته) أَيْ دَعَوْت الْجَارِحَ الْمَعْلُومَ مِنْ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ جُرْحِهِمَا) أَيْ ذِي النَّابِ وَالْمِخْلَبِ
(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الْبَدَائِعِ الِاصْطِيَادُ بِذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ كَالْبَازِي وَالشَّاهِينِ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَجْرَحْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَحِلُّ. زَادَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِمَا وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ مَا فِي الْمُتُونِ. فَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ مِنْ أَنَّ الْبَازِيَ وَالصَّقْرَ: لَوْ قَتَلَاهُ خَنْقًا حَلَّ بِالِاتِّفَاقِ مُشْكِلٌ.
وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ فَأَصَابَ الصَّيْدَ وَكَسَرَ عُنُقَهُ وَلَمْ يَجْرَحْهُ أَوْ جَثَمَ عَلَيْهِ: أَيْ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَخَنَقَهُ لَا يُؤْكَلُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا يُشْتَرَطُ الْجُرْحُ، وَالْبَازِي إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَجْرَحْ اهـ. قَالَ: بَعْضُهُمْ: وَهُوَ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
أَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، فَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ حَمْلِهِ كَلَامَ الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا فِي النَّظْمِ وَرَدَّهُ قَوْلَ ذَلِكَ الْبَعْضِ فِيهِ نَظَرٌ، لِمَا عَلِمْت مِنْ مُخَالَفَةِ مَا فِي النَّظْمِ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمُفْتَى بِهِ تَأَمَّلْ. وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ الْإِدْمَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَهُ إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ صَغِيرَةً، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ إرْسَالِ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ وَالْوَثَنِيُّ وَالْمُرْتَدُّ،
فَلَوْ انْفَلَتَ مِنْ صَاحِبِهِ فَأَخَذَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، كَمَا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ أَحَدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ بِوُجُودِ الشَّرْطِ قُهُسْتَانِيٌّ وَسَيَأْتِي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.