وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ وَالْقُعُودُ فِي الطَّرِيقِ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِإِحْدَاثٍ مُطْلَقًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» (وَالْقُعُودُ فِي الطَّرِيقِ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ) يَجُوزُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ وَإِلَّا لَا (عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) السَّابِقِ وَهَذَا فِي النَّافِذِ (وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِإِحْدَاثٍ مُطْلَقًا) أَضَرَّ بِهِمْ أَوْ لَا (إلَّا بِإِذْنِهِمْ) لِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ بِهِمْ ثُمَّ الْأَصْلُ فِيمَا جُهِلَ حَالُهُ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثًا لَوْ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَقَدِيمًا لَوْ فِي طَرِيقِ الْخَاصَّةِ بُرْجُنْدِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَضُرَّ
(قَوْلُهُ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) أَيْ لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ ابْتِدَاءً وَلَا جَزَاءً؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ بِمَعْنَى الضُّرِّ، وَيَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَالضِّرَارُ مِنْ اثْنَيْنِ بِمَعْنَى الْمُضَارَّةِ، وَهُوَ أَنْ تَضُرَّ مَنْ ضَرَّكَ مُغْرِبٌ، وَالضَّرَرُ فِي الْجَزَاءِ هُوَ أَنْ يَتَعَدَّى الْمَجَازِيُّ عَنْ قَدْرِ حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ كِفَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالْقُعُودُ) وَكَذَا الْغَرْسُ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ) الْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَضَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ط
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ النَّافِذَةِ الْمَمْلُوكَةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةِ الْمِلْكِ فَقَدْ تَنْفُذُ: وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ وَقَدْ يُسَدُّ مَنْفَذُهَا: وَهِيَ لِلْعَامَّةِ لَكِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْمِلْكِ غَالِبًا فَأُقِيمَ مَقَامَهُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ كِفَايَةٌ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِإِحْدَاثٍ) أَقُولُ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الطَّرِيقُ لَوْ كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ فَلِأَصْحَابِهِ أَنْ يَضَعُوا فِيهِ الْخَشَبَةَ، وَيَرْبِطُوا فِيهِ الدَّوَابَّ، وَيَتَوَضَّئُوا فِيهِ
فَلَوْ عَطِبَ أَحَدٌ لَا يَضْمَنُ،
وَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ضَمِنَ اهـ.
وَفِي الْجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ طِينًا فِيهِ لَوْ تَرَكَ مِنْ الطَّرِيقِ قَدْرَ الْمُرُورِ، وَيَتَّخِذَ فِي الْأَحَايِينِ مَرَّةً وَيَرْفَعَهُ سَرِيعًا فَلَهُ ذَلِكَ، وَلِكُلٍّ إمْسَاكُ الدَّوَابِّ عَلَى بَابِ دَارِهِ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ الَّتِي لَا تَنْفُذُ كَدَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَلِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَسْكُنَ فِي بَعْضِ الدَّارِ
لَا أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَإِمْسَاكُ الدَّوَابِّ فِي بِلَادِنَا مِنْ السُّكْنَى اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: إنْ فَعَلَ فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ مَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ نَفْسِهِ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ،
وَإِنْ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ وَالِاسْتِحْسَانُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ أَقُولُ: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ كَالْمِيزَابِ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى كَمَا أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ
(قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ) أَيْ كُلِّهِمْ حَتَّى الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمْ بَعْدَ الْإِذْنِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَحْدَثَ بِنَاءً أَوْ غُرْفَةً عَلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، وَرَضِيَ بِهَا أَهْلُ السِّكَّةِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَاشْتَرَى دَارًا مِنْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَ الْغُرْفَةِ بِرَفْعِهَا اهـ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ) الْأَوْلَى لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِلَا تَشْبِيهٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَصْلُ إلَخْ) فَائِدَتُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ لِلْإِمَامِ نَقْضُهُ وَالْقَدِيمُ لَا يَنْقُضُهُ أَحَدٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ قَالَ السَّائِحَانِيُّ: فَإِنْ بَرَّ هُنَا فَبَيِّنَةُ الْقِدَمِ فِي الْبِنَاءِ تُقَدَّمُ وَفِي الْكَافِي بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ فَعَلَهَا فِي غَيْرِ الْبِنَاءِ كَمَسِيلٍ وَاسْتِطْرَاقٍ وَقَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ عَنْ الصُّغْرَى: يَجْعَلُ أَقْصَى الْوَقْتِ الَّذِي تَحْفَظُهُ النَّاسُ حَدَّ الْقَدِيمِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.