وَمَنْ حَفَرَ بَالُوعَةً فِي طَرِيقٍ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِيهَا أَوْ قَنْطَرَةً بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ فَتَعَمَّدَ رَجُلٌ الْمُرُورَ عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ
الشروح عليها
(وَمَنْ حَفَرَ بَالُوعَةً فِي طَرِيقٍ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِيهَا) أَيْ الطَّرِيقِ (أَوْ قَنْطَرَةً بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ)
وَكَذَا كُلُّ مَا فُعِلَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ (فَتَعَمَّدَ رَجُلٌ الْمُرُورَ عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمُبَاشِرِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَسَبِّبِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ إنَّمَا يَضْمَنُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْوَاقِعُ الْمُرُورَ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.
وَفِيهِ حَفَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْفَيَافِي لَمْ يَضْمَنْ
بِخِلَافِ الْأَمْصَارِ.
قُلْت: وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرِيقِ فِي الْكُتُبِ الطَّرِيقُ فِي الْأَمْصَارِ دُونَ الْفَيَافِي وَالصَّحَارِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعُدُولُ عَنْهُ فِي الْأَمْصَارِ غَالِبًا دُونَ الصَّحَارِي
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ) وَكَذَا إذَا حَفَرَ فِي فِنَاءٍ لَهُ فِيهِ حَقُّ التَّصَرُّفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامَّةِ وَلَا مُشْتَرَكًا لِأَهْلِ سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مُلْتَقًى
(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا فُعِلَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ) أَيْ مِنْ إخْرَاجِ الْكَنِيفِ وَالْمِيزَابِ وَالْجُرْصُنِ، وَبِنَاءِ الدُّكَّانِ وَإِشْرَاعِ الرَّوْشَنِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الظُّلَّةِ وَغَرْسِ الشَّجَرِ وَرَمْيِ الثَّلْجِ، وَالْجُلُوسِ لِلْبَيْعِ إنْ فَعَلَهُ بِأَمْرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْأَمْرِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ فَتَعَمَّدَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيَتَعَيَّنُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مُنْتَفٍ بِالتَّعَمُّدِ الْمَذْكُورِ،
وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ اهـ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ،
أَمَّا قَوْلُهُ فَتَعَمَّدَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْمَعْنَى بِحَذْفِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَعِلَّةُ الْأُولَيَيْنِ عَدَمُ التَّعَدِّي فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْفَيَافِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَيْفُ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي أَوْ الْمَفَازَةُ لَا مَاءَ فِيهَا كَالْفَيْفَاةِ وَالْفَيْفَاءِ وَيُقْصَرُ جَمْعُهُ أَفْيَافٌ وَفُيُوفٌ وَفَيَافٍ اهـ.
(قَوْلُ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِارْتِفَاقَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ نُزُولًا وَرَبْطًا لِلدَّابَّةِ وَضَرْبًا لِلْفُسْطَاطِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ السَّلَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى النَّاسِ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ الِارْتِفَاقِ مِنْ حَيْثُ الْحَفْرُ لِلطَّبْخِ أَوْ الِاسْتِقَاءِ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْمُجْتَبَى، وَقَدْ نُقِلَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ بَعْضِ الْكُتُبِ تَقْيِيدُ الْحَفْرِ فِي الْفَيَافِي بِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَمَرِّ النَّاسِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ كِتَابٍ آخَرَ، بِدُونِ هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَبِهَذَا عُرِفَ إلَخْ فَالْإِشَارَةُ إلَى مَا نَقَلَهُ ثَانِيًا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَضْمَنُ لَوْ حَفَرَ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَمُرُّ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ عَلَيْهَا
لَا إنْ حَفَرَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً بِحَيْثُ لَا يَمُرُّ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، عَنْ الْمُحِيطِ وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الْعُدُولِ مِنْ الْمَارِّ عَنْ مَكَانِ الْحَفْرِ قَالَ ط: وَلَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ الظُّلْمَةِ وَالْبَهَائِمِ الْمَارَّةِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.