وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِوَقْتِ مَوْتِ الْمُوصِي
الشروح عليها
(وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِوَقْتِ مَوْتِ الْمُوصِي) وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الدُّرَرِ تَبَعًا لِلْكَافِي حَيْثُ قَالَ: أَوْ لَهُ وَلِوَلَدِ بَكْرٍ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي إلَى آخِرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ فِيمَا مَرَّ
أَمَّا إذَا خَرَجَ الْمُزَاحِمُ بَعْدَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْإِيجَابِ وَقِيلَ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْعِبْرَةُ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْإِيجَابِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) تَمَامُهُ أَوْ لَهُ وَلِفُقَرَاءِ وَلَدِهِ أَوْ لِمَنْ افْتَقَرَ مِنْ وَلَدِهِ، وَفَاتَ شَرْطُهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِزَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، لِأَنَّ الْمَعْدُومَ أَوْ الْمَيِّتَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَلَا تَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ لِزَيْدٍ فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِجِدَارٍ اهـ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ فِيمَا مَرَّ)
أَيْ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَلَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقِيلَ إلَخْ فَإِنَّهُ مَسُوقٌ لِبَيَانِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ
وَقِيلَ: أَخْذًا مِنْ إشَارَةِ الدُّرَرِ وَالْكَافِي مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِمَا قَدَّمَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ. بَيَانُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ: أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، تُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ،
وَمَتَى كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي
فَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِوَلَدِ بَكْرٍ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ الْمُوصِي فَلِفُلَانٍ كُلُّ الثُّلُثِ،
وَإِنْ وُلِدَ لِبَكْرٍ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي، فَالثُّلُثُ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ الْأَوْلَادِ عَلَى عَدَدِهِمْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، اعْتِبَارًا لِيَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي، لِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ،
وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَنُونَ وَمَاتَ الْمُوصِي، فَالثُّلُثُ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يُسَمِّهِمْ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِمْ فَالثُّلُثُ لِلْمَوْجُودِينَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ سَمَّاهُمْ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ فَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بَطَلَتْ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ فَتُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْمَوْتِ لِصِحَّةِ الْإِيجَابِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَدِ بَكْرٍ أَوْ فُقَرَاءِ وَلَدِهِ أَوْ مَنْ افْتَقَرَ غَيْرُ مُعَيِّنٍ إذْ لَا تَسْمِيَةَ، وَلَا إشَارَةَ وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَوْتِ فِي ذَلِكَ وَفَاتَ الشَّرْطُ عِنْدَهُ بِأَنْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا أَوْ غَنِيًّا فَقَدْ خَرَجَ الْمُزَاحِمُ مِنْ الْأَصْلِ، فَلِذَا كَانَ جَمِيعُ الثُّلُثِ لِزَيْدٍ، وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْإِيجَابِ مُطْلَقًا لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُعَيَّنِ فَتَدَبَّرْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.