وَبَعْدَ مَوْتِهِ يَعُودُ إلَى الْوَرَثَةِ وَبِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَمَاتَ وَ هَذِهِ الثَّمَرَةُ
الشروح عليها
(وَبَعْدَ مَوْتِهِ يَعُودُ) الْعَبْدُ وَالدَّارُ (إلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمُوصِي بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْوَرَثَةُ ضَمِنُوا قِيمَتَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يُمْنَعُ الْمَرِيضُ مِنْ التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَنَفَقَتُهُ إذَا لَمْ يُطِقْ الْخِدْمَةَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْخِدْمَةَ فَيَصِيرَ كَالْكَبِيرِ، وَنَفَقَةُ الْكَبِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ،
وَإِنْ أَبَى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ رَدَّهُ إلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ كَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ الْمُعِيرِ،
فَإِنْ جَنَى فَالْفِدَاءُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ،
وَلَوْ أَبَى فَدَاهُ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ أَوْ دَفَعَهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (وَبِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَمَاتَ وَ) الْحَالُ أَنَّ فِيهِ ثَمَرَةً لَهُ (هَذِهِ الثَّمَرَةُ) فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَيْ وَبِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي يَعُودُ إلَخْ
(قَوْلُهُ يَعُودُ الْعَبْدُ وَالدَّارُ) أَيْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَغَلَّتُهُمَا كَمَا عَبَّرَ الأتقاني لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُوصَى بِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمُوصِي أَوْ وَرَثَتِهِ فَلَا يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ.
وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ،
وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْوَرَثَةُ) أَيْ أَتْلَفُوا الْعَبْدَ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ الْغَرَامَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ مُنِعَ مُوَرِّثُهُمْ عَنْ التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِئَلَّا تَلْزَمَهُمْ غَرَامَةُ كُلِّ الْمَالِ لَوْ لَزِمَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ وَجَنَوْا عَلَيْهَا، وَهَذَا تَعْلِيلٌ عَلِيلٌ سَائِحَانِيٌّ وَرَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ صَحَّ) فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ يَعُودُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ
(قَوْلُهُ وَنَفَقَتُهُ إذَا لَمْ يُطْلِقْ الْخِدْمَةَ إلَخْ) أَيْ لِصِغَرٍ
وَكَذَا لِمَرَضٍ وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ، لَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: إذَا مَرِضَ مَرَضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الْخِدْمَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى فَعَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ
(قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ الْكَبِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ عِنَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ جَنَى فَالْفِدَاءُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ) وَبَعْدَ مَوْتِهِ تَرْجِعُ بِهِ وَرَثَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهَا وَذَاكَ كَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ،
فَإِنْ أَبَى يُبَاعُ فِيهِ، إذْ لَوْلَا الْفِدَاءُ لَكَانَ مُسْتَحِقًّا بِالْجِنَايَةِ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْفِدَاءِ وَالدَّفْعِ وَبَيَانُهُ فِي السَّابِعِ مِنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
[تَتِمَّةٌ] لَمْ يُبَيِّنْ مَا إذَا أَوْصَى بِالْغَلَّةِ وَلَا غَلَّةَ فِيهَا، وَبَيَّنَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ فَقَالَ: لَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ أَبَدًا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهَا وَلَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُحْمَلْ فَالنَّفَقَةُ فِي سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، لِأَنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ نُمُوُّ مِلْكِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الْغَلَّةِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النَّفَقَةِ،
فَإِذَا أَثْمَرَتْ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ بِهَا تَحْصُلُ،
فَإِنْ حَمَلَتْ عَامًا ثُمَّ أَحَالَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ لِصَاحِبِ الْغَلَّةِ،
فَإِنَّ الْأَشْجَارَ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَحْمِلَ فِي سَنَةٍ وَلَا تَحْمِلُ فِي سَنَةٍ يَكُونُ ثَمَرُهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي تَحْمِلُ فِيهَا أَجْوَدَ مِنْهُ وَأَكْبَرَ إذَا كَانَتْ تَحْمِلُ كُلَّ عَامٍ وَهُوَ نَظِيرُ نَفَقَةِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنَامُ بِاللَّيْلِ وَلَا يَخْدُمُ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَرَاحَ بِالنَّوْمِ لَيْلًا كَانَ أَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ بِالنَّهَارِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنْفَقَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْمِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي نَفَقَتَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْإِنْفَاقِ كَيْ لَا يَتْلَفَ مِلْكُهُ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَكِنَّهُ يَسْتَوْفِي النَّفَقَةَ مِنْ الثِّمَارِ وَمَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْغَلَّةِ. اهـ ط عَنْ سَرِيِّ الدِّينِ
(قَوْلُهُ فَمَاتَ وَالْحَالُ إلَخْ) أَيْ مَاتَ الْمُوصِي فِي حَالِ وُجُودِ ثَمَرَةٍ فِي الْبُسْتَانِ
(قَوْلُهُ لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ خَرَجَ الْبُسْتَانُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكِفَايَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.