وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا فَمَاتَتْ وَطَالَبَتْ وَرَثَتَهَا بِمَهْرِهَا وَقَالُوا كَانَتْ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَقَالَ بَلْ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ
الشروح عليها
(وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ) عَلَى الْأَصَحِّ لَا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى، بَلْ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ فِي الْوَقْفِ بِلَا دَعْوَى خِلَافًا لِمَا صَوَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي الْوَقْفِ وَبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ. (وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا فَمَاتَتْ وَطَالَبَتْ وَرَثَتَهَا بِمَهْرِهَا وَقَالُوا كَانَتْ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَقَالَ بَلْ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ) هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ تَبَعًا لِرِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ، فَقَالَ: وَالِاعْتِمَادُ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي السُّقُوطِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ إلَخْ.
قُلْت: وَأَقَرَّهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَلَى خِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى كَالْكَنْزِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ،
وَإِنْ جَزَمَ بِهِ شُرَّاحُهُ كَالزَّيْلَعِيِّ وَابْنِ سُلْطَانٍ بِأَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ فَتَنَبَّهْ.
قُلْت: وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي آخِرِ النَّهْرِ فَقَالَ: وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقٌّ بَلْ لَهَا وَهُمْ يَدَّعُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ لَهُ.
(قَوْلُهُ تُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَلَكِنَّا لَا نَأْخُذُ بِهِ تَتَارْخَانِيَّةْ، وَبِهِ: أَيْ بِالْقَبُولِ نَأْخُذُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِمَادِيَّةٌ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ،
وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى خُلَاصَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ، وَصَحَّحَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى. وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا بَرْهَنَ أَنَّهُ وَقْفٌ مَحْكُومٌ بِلُزُومِهِ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْوَقْفِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ،
وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ، أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ
قُلْت: الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَوَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ)
حَيْثُ قَالَ: وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ أَصْوَبُ وَأَحْوَطُ لِأَنَّهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ عَلَيْهِ يَدَّعِي فَسَادَ الْبَيْعِ وَحَقًّا لِنَفْسِهِ فَلَا تُسْمَعُ لِلتَّنَاقُضِ اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ تُسْمَعُ إذْ لَا يَدَّعِي حَقًّا لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ) هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْبُرْهَانِ،
فَإِنْ أَقَامُوا الْبُرْهَانَ، فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْهِبَةَ فِي الصِّحَّةِ مِنَحٌ.
قُلْت: وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لِلْوَرَثَةِ
(قَوْلُهُ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ) وَتَصْحِيحُ قَاضِي خَانْ مِنْ أَجَلِّ التَّصَاحِيحِ وَهَذَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي رَجَّحُوا الْقِيَاسَ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ نَقْلِهِ) ضَمِيرُهُ كَضَمِيرِ قَالَ يَرْجِعُ إلَى قَاضِي خَانْ ط
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْهِبَةَ حَادِثَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ أَنْ تُضَافَ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ اهـ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ جَزَمَ ط
(قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ) أَيْ كَوْنُ الْقَوْلِ لِلزَّوْجِ
(قَوْلُهُ وَجْهُ الظَّاهِرِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقٌّ) أَيْ وَقْتَ الْهِبَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.