وَيُسَنُّ فِي الْكَفَنِ لَهُ إزَارٌ وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ وَتُكْرَهُ الْعِمَامَةُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهَا دِرْعٌ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِرْقَةٌ تُرْبَطُ بِهَا ثَدْيَاهَا
الشروح عليها
(وَيُسَنُّ فِي الْكَفَنِ لَهُ إزَارٌ وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ وَتُكْرَهُ الْعِمَامَةُ) لِلْمَيِّتِ (فِي الْأَصَحِّ) مُجْتَبَى وَاسْتَحْسَنَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ لِلْعُلَمَاءِ وَالْأَشْرَافِ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَيُحَسَّنُ الْكَفَنُ لِحَدِيثِ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ الْمَوْتَى فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَتَفَاخَرُونَ بِحُسْنِ أَكْفَانِهِمْ» ظَهِيرِيَّةٌ (وَلَهَا دِرْعٌ) أَيْ قَمِيصٌ (وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِرْقَةٌ تُرْبَطُ بِهَا ثَدْيَاهَا) وَبَطْنُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ فِي الْكَفَنِ إلَخْ) أَصْلُ التَّكْفِينِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ مَسْنُونٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ
(قَوْلُهُ إزَارٌ إلَخْ) هُوَ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ، وَالْقَمِيصُ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إلَى الْقَدَمَيْنِ بِلَا دِخْرِيصٍ وَكُمَّيْنِ، وَاللِّفَافَةُ تَزِيدُ عَلَى مَا فَوْقَ الْقَرَنِ وَالْقَدَمِ لِيُلَفَّ فِيهَا الْمَيِّتُ وَتُرْبَطَ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ إمْدَادٌ. وَالدِّخْرِيصُ: الشِّقُّ الَّذِي يُفْعَلُ فِي قَمِيصِ الْحَيِّ لِيَتَّسِعَ لِلْمَشْيِ
(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْعِمَامَةُ إلَخْ) هِيَ بِالْكَسْرِ مَا يُلَفُّ عَلَى الرَّأْسِ قَامُوسٌ قَالَ ط: وَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ،
وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ عَلَى الْخَشَبَةِ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالزِّينَةِ بِبَعْضِ حُلِيٍّ فَهُوَ مِنْ الْمَكْرُوهِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِيهِ كُلُّ مَا كَانَ لِلزِّينَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ أَحَدُ تَصْحِيحَيْنِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَاسْتَحْسَنَ عَلَى الصَّحِيحِ الْعِمَامَةَ يُعَمَّمُ يَمِينًا وَيُذَنَّبُ وَيُلَفُّ ذَنَبُهُ عَلَى كُورَةٍ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ،
وَقِيلَ يُذَنَّبُ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ،
وَقِيلَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ،
وَقِيلَ لَا يُعَمَّمُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُكْرَهُ الْعِمَامَةُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ) كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَنَقْلُهُ قَبْلَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى الْكَرَاهَةُ لَكِنْ
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى عِصَامٍ: أَنَّهُ إلَى خَمْسَةٍ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَوُجِّهَ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدًا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ وَأَدَارَ الْعِمَامَةَ إلَى تَحْتِ حَنَكِهِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ الْكَرَاهَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَاسْتَثْنَى فِي رَوْضَةِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ مَا إذَا وَصَّى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ فَإِنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ،
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كُفِّنَ كَفَنًا وَسَطًا اهـ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ مُنْقَطِعٌ؛ إذْ لَوْ كُرِهَ لَمْ تُنَفَّذْ وَصِيَّتُهُ كَمَا لَمْ تُنَفَّذْ بِالْأَقَلِّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَيَحْسُنُ الْكَفَنُ) بِأَنْ يُكَفَّنَ بِكَفَنِ مِثْلِهِ، وَهُوَ أَنْ يُنْظَرَ إلَى ثِيَابِهِ فِي حَيَاتِهِ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ،
وَفِي الْمَرْأَةِ مَا تَلْبَسُهُ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ فَقَوْلُ الْحَدَّادِيِّ: وَتُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِي الْكَفَنِ يَعْنِي زِيَادَةً عَلَى كَفَنِ الْمِثْلِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ إلَخْ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا» وَجُمِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْسِينِهِ بَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ لَا كَوْنُهُ ثَمِينًا حِلْيَةٌ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَيَتَفَاخَرُونَ) الْمُرَادُ بِهِ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ حَيْثُ وَافَقَ السُّنَّةَ، وَالزِّيَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ لِلرُّوحِ لَكِنْ لِلرُّوحِ نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِالْجَسَدِ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ وَيُسَنُّ فِي الْكَفَنِ لِلْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ قَمِيصٌ) أَشَارَ إلَى تَرَادُفِهِمَا كَمَا قَالُوا: وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ شَقَّ الدِّرْعِ إلَى الصَّدْرِ وَالْقَمِيصِ إلَى الْمَنْكِبِ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَخِمَارٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَمِقْدَارُهُ حَالَةَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ يُرْسَلُ عَلَى وَجْهِهَا، وَلَا يُلَفُّ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْعَتَّابِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَخِرْقَةٌ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ مِنْ الثَّدْيَيْنِ إلَى الْفَخِذَيْنِ نَهْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.