وَالْمَسْبُوقُ يَنْتَظِرُ الْإِمَامِ لِيُكَبِّرَ مَعَهُ كَمَا لَا يَنْتَظِرُ الْحَاضِرُ حَالِ التَّحْرِيمَةِ
الشروح عليها
(وَالْمَسْبُوقُ) بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ لَا يُكَبِّرُ فِي الْحَالِ بَلْ (يَنْتَظِرُ) تَكْبِيرَ (الْإِمَامِ لِيُكَبِّرَ مَعَهُ) لِلِافْتِتَاحِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ كَرَكْعَةٍ، وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْدَأُ بِمَا فَاتَهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُكَبِّرُ حِينَ يَحْضُرُ (كَمَا لَا يَنْتَظِرُ الْحَاضِرُ) فِي (حَالِ التَّحْرِيمَةِ) بَلْ يُكَبِّرُ اتِّفَاقًا لِلتَّحْرِيمَةِ، - لِأَنَّهُ كَالْمُدْرِكِ ثُمَّ يُكَبِّرَانِ مَا فَاتَهُمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ نَسَقًا بِلَا دُعَاءٍ إنْ خَشِيَا رَفْعَ الْمَيِّتِ عَلَى الْأَعْنَاقِ. وَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّ الْمُدْرِكَ يُكَبِّرُ الْكُلَّ لِلْحَالِ شَاذٌّ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْبُوقُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا تَكْبِيرَ الْإِمَامِ السَّابِقِ ط
(قَوْلُهُ بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ) صَادِقٌ بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ ط.
أَمَّا الْمَسْبُوقُ بِالْكُلِّ فَيَأْتِي حُكْمُهُ
(قَوْلُهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الْحَالِ)
فَلَوْ كَبَّرَ كَمَا حَضَرَ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا، لَكِنْ مَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بَحْرٌ،
وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ. وَقَضِيَّةُ عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا أَدَّاهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَحِينَئِذٍ فَتَفْسُدُ التَّكْبِيرَةُ مَعَ أَنَّ الْمَسْطُورَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ يَكُونُ شَارِعًا، وَعَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ مَا أَدَّاهُ، وَهَذَا لَمْ أَرَ مَنْ أَفْصَحَ عَنْهُ فَتَدَبَّرْهُ نَهْرٌ.
وَأَجَابَ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ عَدَمُ شُرُوعِهِ، وَلَا مِنْ اعْتِبَارِ شُرُوعِهِ اعْتِبَارُ مَا أَدَّاهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ صَحَّ شُرُوعُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَا أَدَّاهُ مِنْ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إذَا قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْقُنْيَةِ اهـ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ،
فَلَوْ صَحَّ شُرُوعُهُ بِهَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَهَا شَبَهَيْنِ كَمَا مَرَّ فَنُصَحِّحُ شُرُوعَهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا شَرْطًا، وَلَا نَعْتَبِرُهَا فِي تَكْمِيلِ الْعَدَدِ مِنْ حَيْثُ شَبَهُهَا بِالرَّكْعَةِ، فَلِذَا قُلْنَا: يَصِحُّ شُرُوعُهُ بِهَا، وَيُعِيدُهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْبُوقُ إلَخْ) هُوَ مِنْ
تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ: أَيْ فَلَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَكَانَ كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي شَرَعَ فِي قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ ط
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إلَخْ)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: تَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ كَبَّرَ هَذَا الرَّجُلُ لِلِافْتِتَاحِ،
فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ تَابَعَهُ فِيهَا، وَلَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا.
وَعِنْدَهُمَا لَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ حِينَ يَحْضُرُ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ، وَيَكُونُ هَذَا التَّكْبِيرُ تَكْبِيرَ الِافْتِتَاحِ فِي حَقِّ هَذَا الرَّجُلِ فَيَصِيرُ مَسْبُوقًا بِتَكْبِيرَةٍ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَنْتَظِرُ الْحَاضِرُ إلَخْ) أَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَاضِرِ اتِّفَاقِيَّةٌ؛ وَلِذَا قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ أَيْ الْحَاضِرُ اتِّفَاقًا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ كَانَ حَاضِرًا وَقْتَ تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ فِي مَحَلٍّ يُجْزِئُهُ فِيهِ الدُّخُولُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُجْتَبَى: أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لِلصَّلَاةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ،
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَغَافَلَ وَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَهُ، أَوْ كَانَ فِي النِّيَّةِ بَعْدُ فَأَخَّرَ التَّكْبِيرَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ، وَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَعِدًّا جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَارِكِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ التَّحْرِيمَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَاتَتْهُ التَّحْرِيمَةُ، وَحَضَرَ فِي حَالَةِ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا بَلْ يَنْتَظِرُ الثَّالِثَةَ وَيَكُونُ مَسْبُوقًا بِتَكْبِيرَتَيْنِ لَا بِوَاحِدَةٍ عِنْدَهُمَا، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ غَيْرُ قَيْدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ كَبَّرَ الْأَرْبَعَ وَالرَّجُلُ الْحَاضِرُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ عَنْ قَاضِي خَانْ وَالْآتِي عَقِبَهُ عَنْ الْفَتْحِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمُدْرِكِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُدْرِكٍ حَقِيقَةً بَلْ اُعْتُبِرَ مُدْرِكًا لِحُضُورِهِ التَّكْبِيرَ دَفْعًا لِلْحَرَجِ؛ إذْ حَقِيقَةُ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِفِعْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ،
وَلَوْ شَرَطَ فِي التَّكْبِيرِ الْمَعِيَّةَ ضَاقَ الْأَمْرُ جِدًّا؛ إذْ الْغَالِبُ تَأَخُّرُ النِّيَّةِ قَلِيلًا عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ مُدْرِكًا لِحُضُورِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرَانِ إلَخْ) أَيْ الْمَسْبُوقُ وَالْحَاضِرُ، وَقَوْلُهُ: مَا فَاتَهُمَا فِيهِ خَفَاءٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاضِرِ فِي كَلَامِهِ الْحَاضِرُ فِي حَالِ التَّحْرِيمَةِ،
فَإِذَا أَتَى بِهَا لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَا إذَا حَضَرَ أَكْثَرَ مِنْ تَكْبِيرَةٍ فَكَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ بَعْدَ السَّلَامِ مَا فَاتَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ. وَاحْتُرِزَ عَنْ اللَّاحِقِ كَأَنْ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُهُمَا ثُمَّ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّابِعَةَ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَالنَّهْرِ.
هَذَا، وَفِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُوَافِقُ إمَامَهُ فِي دُعَائِهِ لَوْ عَلِمَهُ بِسَمَاعِهِ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ الْمُوَافَقَةُ بِالْعِلْمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مَثَلًا يَأْتِي بِهِ مُرَتَّبًا: أَيْ بِالثَّنَاءِ ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ نَسَقًا) بِالتَّحْرِيكِ: أَيْ مُتَتَابِعَةً.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَتْرَى، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَعْنَاقِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَعْنَاقِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ بَلْ يُكَبِّرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَتْ إلَى الْأَرْضِ أَقْرَبَ يُكَبِّرُ، وَإِلَّا فَلَا مِعْرَاجٌ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْفَتْحِ.
وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهَا لَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ لَا يُكَبِّرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى أَيْدِي النَّاسِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّ الْمُدْرِكَ) أَيْ الْحَاضِرَ، وَسَمَّاهُ مُدْرِكًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ كَمَا مَرَّ. وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: رَجُلٌ وَاقِفٌ حَيْثُ يَجْزِيهِ الدُّخُولُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ الْأُولَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ،
فَإِنْ كَبَّرَ كَبَّرَ مَعَهُ وَقَضَى الْأُولَى فِي الْحَالِ
وَكَذَا إنْ لَمْ يُكَبِّرْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ يُكَبِّرُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ فِي الْحَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ شَاذٌّ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.