فَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّقْدِيمِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَعَادَ الْوَلِيُّ وَإِلَّا لَا
الشروح عليها
(فَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّقْدِيمِ) عَلَى الْوَلِيِّ (وَلَمْ يُتَابِعْهُ) الْوَلِيُّ (أَعَادَ الْوَلِيُّ) وَلَوْ عَلَى قَبْرِهِ إنْ شَاءَ لِأَجْلِ حَقِّهِ لَا لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ؛ وَلِذَا قُلْنَا: لَيْسَ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَنْ يُعِيدَ مَعَ الْوَلِيِّ لِأَنَّ تَكْرَارَهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ صَلَّى مَنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ كَقَاضٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ إمَامِ الْحَيِّ أَوْ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ وَتَابَعَهُ الْوَلِيُّ (لَا) يُعِيدُ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ صَلَّى مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ اهـ ح
(قَوْلُهُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ إلَخْ) بَيَانٌ لِغَيْرِ الْمُضَافِ إلَى ضَمِيرِ الْوَلِيِّ أَخْرَجَ بِهِ السُّلْطَانَ وَنَحْوَهُ وَإِمَامَ الْحَيِّ،
فَإِنْ صَلَّى أَحَدُهُمْ لَمْ يُعِدْ الْوَلِيُّ كَمَا يَأْتِي لِتَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَعَادَ الْوَلِيُّ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْوَلِيِّ كَالسُّلْطَانِ لَا يُعِيدُ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ حَقُّ الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَعَادَ مَنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا صَلَّى الْوَلِيُّ فَهَلْ لِمَنْ قَبْلَهُ كَالسُّلْطَانِ حَقُّ الْإِعَادَةِ؟ فَفِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ نَعَمْ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ أَدْنَى فَالسُّلْطَانُ وَالْقَاضِي بِالْأَوْلَى.
وَفِي السِّرَاجِ وَالْمُسْتَصْفَى لَا. وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ الْوَلِيُّ مَعَ وُجُودِ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ،
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ حُضُورِهِ، فَالْخِلَافُ عِنْدَ حُضُورِهِ اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مَا فِي السِّرَاجِ وَالْمُسْتَصْفَى لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأَوْلِيَاءِ، وَتَقْدِيمُ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ لِعَارِضٍ،
وَأَنَّ دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ، وَنَظِيرُهُ الِابْنُ،
فَإِنَّ الْحَقَّ لَهُ ابْتِدَاءً، وَلَكِنَّهُ يُقَدِّمُ أَبَاهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ.
وَأَمَّا تَأْيِيدُ صَاحِبِ الْبَحْرِ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ بِمَا فِي الْفَتَاوَى كَالْخُلَاصَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة وَغَيْرِهِمَا، مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ إمَامُ الْحَيِّ وَلَمْ يُتَابِعْهُ الْوَلِيُّ لَيْسَ لَهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنْهُ اهـ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمْ أَوْلَى مِنْهُ أَنْ تَثْبُتَ لَهُمْ الْإِعَادَةُ إذَا صَلَّى بِحَضْرَتِهِمْ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ،
وَإِنْ تَرَكَ وَاجِبَ احْتِرَامِ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْهِدَايَةِ فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ أَعَادَ الْوَلِيُّ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْأَوْلِيَاءِ،
وَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، فَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ يَشْمَلُ السُّلْطَانَ. ثُمَّ رَأَيْت فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ مَا نَصُّهُ: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ حَتَّى لَا تَجُوزَ الْإِعَادَةُ لَا لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِغَيْرِهِ. اهـ. وَمَا قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْوِلَايَةِ يُبْعِدُهُ عَطْفُ السُّلْطَانِ قَبْلَهُ عَلَى الْوَلِيِّ. وَنَقَلَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ الْإِعَادَةَ إذَا صَلَّى الْوَلِيُّ بِحَضْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ فِي الْمَنَافِعِ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ الْإِعَادَةُ، ثُمَّ أَيَّدَ رِوَايَةَ الْمَنَافِعِ فَرَاجِعْهُ، وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ وَالسَّلَامُ
(قَوْلُهُ إنْ شَاءَ إلَخْ) وَأَمَّا مَا فِي التَّقْوِيمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ كَانَتْ الصَّلَاةُ بَاقِيَةً عَلَى الْوَلِيِّ فَضَعِيفٌ كَمَا فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَلِذَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ أَيْ فَإِنَّ الْفَرْضَ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ بِالْأُولَى كَانَ لِمَنْ صَلَّى أَوَّلًا أَنْ يُعِيدَ مَعَ الْوَلِيِّ.
وَبِهَذَا رَدَّ فِي الْبَحْرِ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ الْأُولَى مَوْقُوفَةٌ،
فَإِنْ أَعَادَ الْوَلِيُّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَرْضَ مَا صُلِّيَ وَإِلَّا سَقَطَ بِالْأُولَى، لَكِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: إنَّ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَنَا، وَلِذَلِكَ نَظِيرٌ وَهُوَ الْجُمُعَةُ مَعَ الظُّهْرِ لِمَنْ أَدَّاهُ قَبْلَهَا اهـ نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ صَعْبٌ فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ إعَادَةَ الْوَلِيِّ لَيْسَتْ نَفْلًا لِأَنَّ صَلَاةَ غَيْرِهِ،
وَإِنْ تَأَدَّى بِهَا الْفَرْضُ، وَهُوَ حَقُّ الْمَيِّتِ لَكِنَّهَا نَاقِصَةٌ لِبَقَاءِ حَقِّ الْوَلِيِّ فِيهَا،
فَإِذَا أَعَادَهَا وَقَعَتْ فَرْضًا مُكَمِّلًا لِلْفَرْضِ الْأَوَّلِ نَظِيرَ إعَادَةِ الصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ بِكَرَاهَةٍ،
فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَحَلِّهِ؛ وَحَيْثُ كَانَتْ الْأُولَى فَرْضًا فَلَيْسَ لِمَنْ صَلَّى أَوَّلًا أَنْ يُعِيدَ مَعَ الْوَلِيِّ لِأَنَّ إعَادَتَهُ تَكُونُ نَفْلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
بِخِلَافِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَشْرُوعٍ) أَيْ عِنْدَنَا. وَعِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْأَدِلَّةُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إمَامِ الْحَيِّ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ بِأَنَّهُ كَالسُّلْطَانِ فِي عَدَمِ إعَادَةِ الْوَلِيِّ، وَبِهِ ظَهَرَ ضَعْفُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْإِعَادَةَ لَوْ صَلَّى إمَامُ الْحَيِّ لَا لَوْ صَلَّى السُّلْطَانُ لِئَلَّا يَزْدَرِيَ بِهِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ أَوْلَى إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَلِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ إذْنٌ بِالصَّلَاةِ لِيَكُونَ عِلَّةً لِقَوْلِهِ أَوْ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ وَتَابَعَهُ الْوَلِيُّ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.