وَنُدِبَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا
الشروح عليها
(وَنُدِبَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا) لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا نِسَاءٌ فَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَحْسَنُ اخْتِيَارٌ.
وَيُكْرَهُ خُرُوجُهُنَّ تَحْرِيمًا، وَتُزْجَرُ النَّائِحَةُ، وَلَا يُتْرَكُ اتِّبَاعُهَا لِأَجْلِهَا، وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةٌ) يُشِيرُ إلَى مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ» قَالَ عَلِيٌّ: الْإِتْبَاعُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى التَّالِي، وَلَا يُسَمَّى الْمُقَدَّمُ تَابِعًا بَلْ هُوَ مَتْبُوعٌ، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ لِلْإِجْمَاعِ. وَعَنْ عَلِيٍّ: قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْك وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْك، فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا نِسَاءٌ) الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الِاخْتِلَاطَ مَعَهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهِنَّ نَائِحَةٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ خُرُوجُهُنَّ تَحْرِيمًا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لَكِنْ يُعَضِّدُهُ الْمَعْنَى الْحَادِثُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ الَّذِي أَشَارَتْ إلَيْهِ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَهَذَا فِي نِسَاءِ زَمَانِهَا، فَمَا ظَنُّك بِنِسَاءِ زَمَانِنَا.
وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْنَا» أَيْ أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِذَلِكَ الزَّمَنِ حَيْثُ كَانَ يُبَاحُ لَهُنَّ الْخُرُوجُ لِلْمَسَاجِدِ وَالْأَعْيَادِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ وَتُزْجَرُ النَّائِحَةُ) وَكَذَا الصَّائِحَةُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتْرَكُ اتِّبَاعُهَا لِأَجْلِهَا) أَيْ لِأَجْلِ النَّائِحَةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ بِمَا اقْتَرَنَ بِهَا مِنْ الْبِدْعَةِ. وَلَا يَرِدُ الْوَلِيمَةَ - حَيْثُ يَتْرُكُ حُضُورَهَا لِبِدْعَةٍ فِيهَا - لِلْفَارِقِ، بِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْمَشْيَ مَعَ الْجِنَازَةِ لَزِمَ عَدَمُ انْتِظَامِهَا، وَلَا كَذَلِكَ الْوَلِيمَةُ لِوُجُودِ مَنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّبَاعِهَا الْمَشْيُ مَعَهَا مُطْلَقًا لَا خُصُوصُ الْمَشْيِ خَلْفَهَا، بَلْ يُتْرَكُ الْمَشْيُ خَلْفَهَا إذَا كَانَتْ نَائِحَةً، لِمَا مَرَّ عَنْ الِاخْتِيَارِ، وَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَأَفَادَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ اتِّبَاعُهَا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.