وَجَازَ بِأَرْضٍ رَخْوَةٍ وَيُسَجَّى قَبْرُهَا لَا قَبْرُهُ وَيُهَالُ التُّرَابُ عَلَيْهِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ
الشروح عليها
(وَجَازَ) ذَلِكَ حَوْلَهُ (بِأَرْضٍ رَخْوَةٍ) كَالتَّابُوتِ (وَيُسَجَّى) أَيْ يُغَطَّى (قَبْرُهَا) وَلَوْ خُنْثَى (لَا قَبْرُهُ) إلَّا لِعُذْرٍ كَمَطَرٍ (وَيُهَالُ التُّرَابُ عَلَيْهِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مِنْ التُّرَابِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ
وَيُسْتَحَبُّ حَثْيُهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَجُلُوسُ سَاعَةٍ بَعْدَ دَفْنِهِ لِدُعَاءٍ وَقِرَاءَةٍ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ الْجَزُورُ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ ذَلِكَ) أَيْ الْآجُرُّ وَالْخَشَبُ
(قَوْلُهُ: وَيُسَجَّى قَبْرُهَا) أَيْ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ اسْتِحْبَابًا حَالَ إدْخَالِهَا الْقَبْرَ حَتَّى يُسَوَّى اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْإِمْدَادِ. وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ.
قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ظُهُورُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَمَطَرٍ) أَيْ وَبَرْدٍ وَحَرٍّ وَثَلْجٍ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ، وَهُوَ أَقْرَبُ لَفْظًا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ مَعْنًى
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» زَادَ أَبُو دَاوُد «أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ» حِلْيَةٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ) كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ نَظَرَ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ» وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، فَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ، وَعَدَمُهَا عَلَى الْقَلِيلَةِ الْمُبَلِّغَةِ لَهُ مِقْدَارَ شِبْرٍ أَوْ مَا فَوْقَهُ قَلِيلًا
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ حَثْيُهُ) أَيْ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا جَوْهَرَةٌ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: حَثَيْت التُّرَابَ حَثْيًا وَحَثَوْته حَثْوًا: إذَا قَبَضْته وَرَمَيْته. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْقَامُوسِ، فَهُوَ وَاوِيٌّ وَيَائِيٌّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا) لِمَا فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا» شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَيَقُولُ فِي الْحَثْيَةِ الْأُولَى - {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ}- وَفِي الثَّانِيَةِ - {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}- وَفِي الثَّالِثَةِ - {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}-
وَقِيلَ يَقُولُ فِي الْأُولَى: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ،
وَفِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ زَوِّجْهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ. وَلِلْمَرْأَةِ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِك اهـ (قَوْلُهُ: وَجُلُوسٌ إلَخْ) لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوَّلَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتَهَا. وَرُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ وَهُوَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ: إذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ،
فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ، وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي جَوْهَرَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.