وَلَوْ لَيْلًا أَوْ نَاسِيًا وَبِإِنْزَالٍ بِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ
الشروح عليها
(وَلَوْ) كَانَ وَطْؤُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ (لَيْلًا) أَوْ نَهَارًا عَامِدًا (أَوْ نَاسِيًا) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ حَالَتَهُ مُذَكِّرَةٌ (وَ) بَطَلَ (بِإِنْزَالٍ بِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ) أَوْ تَفْخِيذٍ وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ وَإِنْ حَرُمَ الْكُلُّ لِعَدَمِ الْحَرَجِ وَلَا يَبْطُلُ بِإِنْزَالٍ بِفِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ، وَلَا بِسُكْرٍ لَيْلًا وَلَا بِأَكْلٍ نَاسِيًا لِبَقَاءِ الصَّوْمِ
بِخِلَافِ أَكْلِهِ عَمْدًا وَرِدَّتِهِ وَكَذَا إغْمَاؤُهُ وَجُنُونُهُ إنْ دَامَا أَيَّامًا فَإِنْ دَامَ جُنُونُهُ سَنَةً قَضَاهُ اسْتِحْسَانًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ وَطْؤُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ) عَمَّمَهُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْوَطْءُ ثُمَّ قَالَ: وَأَوَّلُوهُ بِأَنَّهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْحَاجَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ التَّأْوِيلَاتِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ وَيَقْضُونَ حَاجَتَهُمْ فِي الْجِمَاعِ ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ فَيَرْجِعُونَ إلَى مُعْتَكَفِهِمْ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى - {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}- اهـ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ حُرْمَةٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ حُلُولُ الْجُنُبِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُعْتَكِفَةً فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا فَيَأْتِيَهَا فِيهِ زَوْجُهَا فَيَبْطُلَ اعْتِكَافُهَا اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَلَمْ يُفْسِدْهُ الشَّافِعِيُّ بِالْوَطْءِ نَاسِيًا، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَصْحَابِنَا اعْتِبَارًا لَهُ بِالصَّوْمِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حَالَتَهُ مُذَكِّرَةٌ) تَعْلِيلٌ لِلْأَصَحِّ بِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ بِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَهُ حَالَةٌ تُذَكِّرُهُ، فَلَا يُغْتَفَرُ نِسْيَانُهُ كَالْمُحْرِمِ وَالْمُصَلِّي بِخِلَافِ الصَّائِمِ
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ بِإِنْزَالٍ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِالْإِنْزَالِ صَارَ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ لِعَدَمِ مَعْنَى الْجِمَاعِ) وَلِذَا لَمْ يَفْسُدْ بِهِ الصَّوْمُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ دَوَاعِي الْوَطْءِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهَا حِلُّهَا لِعَدَمِ الْحَرَجِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: فَإِنْ
قُلْت: لِمَ لَمْ تُحَرَّمْ الدَّوَاعِي فِي الصَّوْمِ وَحَالَةِ الْحَيْضِ كَمَا حُرِّمَ الْوَطْءُ؟
قُلْت: لِأَنَّ الصَّوْمَ وَالْحَيْضَ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا
فَلَوْ حُرِّمَ الدَّوَاعِي فِيهِمَا لَوَقَعُوا فِي الْحَرَجِ وَذَلِكَ مَدْفُوعٌ شَرْعًا
(قَوْلُهُ وَلَا بِأَكْلٍ نَاسِيًا إلَخْ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ مَا مُنِعَ مِنْهُ لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ لَا لِأَجْلِ الصَّوْمِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالنَّهَارُ وَاللَّيْلُ؛ كَالْجِمَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ وَهُوَ مَا مُنِعَ مِنْهُ لِأَجْلِ الصَّوْمِ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ وَرِدَّتُهُ) وَإِذَا بَطَلَ بِهَا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ إنْ دَامَا أَيَّامًا) الْمُرَادُ بِالْأَيَّامِ أَنْ يَفُوتَهُ صَوْمٌ بِسَبَبِ عَدَمِ إمْكَانِ النِّيَّةِ ح وَيَقْضِيهِ فِي الْإِغْمَاءِ كَالْجُنُونِ ط
(قَوْلُهُ سَنَةً) عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا سِنِينَ وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فَيَقْضِي فِي الْأَقَلِّ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ لَا يَقْضِي كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إنَّمَا كَانَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ لِأَنَّ الْجُنُونَ إذَا طَالَ قَلَّمَا يَزُولُ فَيَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ فَيَخْرُجُ فِي قَضَائِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي الِاعْتِكَافِ فَتْحٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.