وَلَزِمَهُ اللَّيَالِي بِنَذْرِهِ اعْتِكَافُ أَيَّامٍ وِلَاءً كَعَكْسِهِ
الشروح عليها
(وَلَزِمَهُ اللَّيَالِي بِنَذْرِهِ) بِلِسَانِهِ (اعْتِكَافُ أَيَّامٍ وِلَاءً) أَيْ مُتَتَابِعَةً وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ (كَعَكْسِهِ) لِأَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ
وَكَذَا التَّثْنِيَةُ يَتَنَاوَلُ الْآخَرَ
(قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ اللَّيَالِي) أَيْ اعْتِكَافُهَا مَعَ الْأَيَّامِ
(قَوْلُهُ بِلِسَانِهِ) فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ نِيَّةِ الْقَلْبِ فَتْحٌ وَقَدْ مَرَّ
(قَوْلُهُ اعْتِكَافُ أَيَّامٍ) كَعَشْرَةٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ وِلَاءً) حَالٌ مِنْ اللَّيَالِي وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى دَخَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي اعْتِكَافِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا وَلَا يُجْزِيهِ لَوْ فَرَّقَ بَحْرٌ
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ أَيِّ شَهْرٍ كَانَ مُتَتَابِعًا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّتَابُعَ وَلَا نَوَاهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَرَّقَ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ دَائِمَةٌ وَمَبْنَاهَا عَلَى الِاتِّصَالِ لِأَنَّهُ لَبْثٌ وَإِقَامَةٌ وَاللَّيَالِي قَابِلَةٌ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ نَذَرَ اعْتِكَافَ اللَّيَالِيِ فَتَلْزَمُهُ الْأَيَّامُ ط
(قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ) كَثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً
وَكَذَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْجَمْعِ، وَلِذَا يُتْبَعُ بِهِ الْجَمْعُ كَرِجَالٍ ثَلَاثَةٍ،
وَإِنْ أَرَادَ بِالْعَدَدَيْنِ الْمَعْدُودَيْنِ يَكُونُ التَّمْيِيزُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الْجَمْعِ لِوُقُوعِهِ تَمْيِيزًا وَبَيَانًا لِذَاتِ الْجَمْعِ أَعْنِي الثَّلَاثِينَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا التَّثْنِيَةُ) فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْجَمْعِ فَيَلْزَمُهُ اعْتِكَافُ يَوْمَيْنِ بِلَيْلَتِهِمَا، وَهَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأُولَى بَدَائِعُ. وَأَفَادَ أَنَّ الْمُفْرَدَ لَا تَدْخُلُ فِي اللَّيْلَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ يَتَنَاوَلُ الْآخَرَ) أَيْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَقُولُ كُنَّا عِنْدَ فُلَانٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتُرِيدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِيِ وَقَالَ تَعَالَى - {ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا}- وَ - {ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا}- فَعَبَّرَ فِي مَوْضِعٍ بِاسْمِ اللَّيَالِي وَفِي مَوْضِعٍ بِاسْمِ الْأَيَّامِ وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ، فَالْمُرَادُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ بِإِزَاءِ صَاحِبِهِ حَتَّى إنَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ تَكُنْ الْأَيَّامُ فِيهِ عَلَى عَدَدِ اللَّيَالِيِ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالذِّكْرِ كَقَوْلِهِ - {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا}- كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.