وَجَازَ الرَّمْيُ رَاكِبًا، وَ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَاشِيًا أَفْضَلُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ
الشروح عليها
(وَجَازَ الرَّمْيُ) كُلُّهُ (رَاكِبًا، وَ) لَكِنَّهُ (فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْأُولَى وَالْوُسْطَى (مَاشِيًا أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ لَا يَقِفُ (إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ الْعَقَبَةِ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ وَالرَّاكِبُ أَقْدَرُ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَ أَفْضَلِيَّةَ الْمَشْيِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ الرَّمْيُ رَاكِبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُنْتَقَى أَخْصَرُ، وَهِيَ: وَجَازَ الرَّمْيُ رَاكِبًا وَغَيْرُ رَاكِبٍ أَفْضَلُ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. اهـ.
وَفِي اللُّبَابِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا وَغَيْرَهَا مَاشِيًا فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الرَّمْيِ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَقِفُ: أَيْ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ
بِخِلَافِ الْعَقَبَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَفِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ لَا دُعَاءَ بَعْدَهَا. وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ رَمْيٍ يَقِفُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَرْمِيهِ مَاشِيًا وَهُوَ كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ كَمَا مَرَّ، وَمَا لَا فَلَا ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيلُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَلَهُ حِكَايَةٌ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا ط وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُخْتَارُ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمَا فَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَفْضَلَ الرُّكُوبُ فِي الْكُلِّ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَشْيُ فِي الْكُلِّ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،
وَقَالَ: فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) أَيْ بِأَنَّ أَدَاءَهَا مَاشِيًا أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ وَخُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ،
فَإِنْ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مُشَاةٌ فِي جَمِيعِ الرَّمْيِ فَلَا يُؤْمَنُ مِنْ الْأَذَى بِالرُّكُوبِ بَيْنَهُمْ بِالزَّحْمَةِ، وَرَمْيُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَاكِبًا إنَّمَا هُوَ لِيُظْهِرَ فِعْلَهُ لِيُقْتَدَى بِهِ كَطَوَافِهِ بِهِ رَاكِبًا. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ مَاشِيًا أَفْضَلُ إلَّا فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ ذَاهِبٌ إلَى مَكَّةَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ، وَغَالِبُ النَّاسِ رَاكِبٌ فَلَا إيذَاءَ فِي رُكُوبِهِ مَعَ تَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَعْسَرُ رُكُوبُهُ بَعْدَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ، وَرُبَّمَا ضَلَّ عَنْهُ مَحْمَلُهُ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ،
فَلَوْ قِيلَ إنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ يَرْمِي الْكُلَّ رَاكِبًا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ أَيْضًا مَعَ تَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ فِي الْكُلِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْكُلَّ يَرْكَبُونَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ سَائِرِينَ إلَى مَكَّةَ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ فَيَرْمِي الْكُلَّ مَاشِيًا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.