وَإِنْ أَرَادَ الْمُتَمَتِّعُ السَّوْقَ وَهُوَ أَفْضَلُ سَاقَ هَدْيَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْدِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّجْلِيلِ وَكُرِهَ الْإِشْعَارُ، وَاعْتَمَرَ، وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا
الشروح عليها
(وَإِنْ أَرَادَ الْمُتَمَتِّعُ السَّوْقَ) لِلْهَدْيِ (وَهُوَ أَفْضَلُ) أَحْرَمَ ثُمَّ (سَاقَ هَدْيَهُ) مَعَهُ (وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْدِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ) فَيَقُودُهَا (وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّجْلِيلِ وَكُرِهَ الْإِشْعَارُ، وَهُوَ شَقُّ سَنَامِهَا مِنْ الْأَيْسَرِ) أَوْ الْأَيْمَنِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُحْسِنُهُ،
فَأَمَّا مَنْ أَحْسَنَهُ بِأَنْ قَطَعَ الْجِلْدَ فَقَطْ فَلَا بَأْسَ بِهِ (وَاعْتَمَرَ، وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا) حَتَّى يَنْحَرَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّمَتُّعِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ: أَيْ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا سَوْقَ هَدْيٍ مَعَهُ لِمَا فِي هَذَا مِنْ الْمُوَافَقَةِ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ط
(قَوْلُهُ أَحْرَمَ ثُمَّ سَاقَ إلَخْ) أَتَى بِثُمَّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُحْرِمُ أَوَّلًا بِالنِّيَّةِ مَعَ التَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ النِّيَّةِ مَعَ السَّوْقِ وَإِنْ صَحَّ بِشُرُوطٍ وَتَفْصِيلٍ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ شَقُّ سَنَامِهَا) بِأَنْ يَطْعَنَ بِالرُّمْحِ أَسْفَلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُلَطِّخَ بِذَلِكَ الدَّمِ سَنَامَهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةَ كَوْنِهَا هَدْيًا كَالتَّقْلِيدِ لُبَابٌ وَشَرْحُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَيْمَنِ) اخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ، لَكِنَّ الْأَشْبَهَ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُحْسِنُهُ) جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ مِنْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكْرَهْ أَصْلَ الْإِشْعَارِ، وَكَيْفَ يَكْرَهُهُ مَعَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ إشْعَارَ أَهْلِ زَمَانِهِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ خُصُوصًا فِي حَرِّ الْحِجَازِ فَرَأَى الصَّوَابَ حِينَئِذٍ سَدَّ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعَامَّةِ،
فَأَمَّا مَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَدِّ بِأَنْ قَطَعَ الْجِلْدَ دُونَ اللَّحْمِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ قِوَامِ الدِّينِ وَابْنِ الْهُمَامِ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ أَحْسَنَهُ شَرْحُ اللُّبَابِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ كَوْنِ الْعَمَلِ عَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ حَسَنٌ
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَرَ) أَيْ طَافَ وَسَعَى، وَالشَّرْطُ أَكْثَرُ طَوَافِهَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا حَتَّى يَنْحَرَ) لِأَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ مَانِعٌ مِنْ إحْلَالِهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ،
فَلَوْ حَلَقَ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَزِمَهُ دَمٌ: أَيْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَ ذَبْحِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ لُبَابٌ وَشَرْحُهُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمُقْتَضَاهُ: أَيْ مُقْتَضَى لُزُومِ الدَّمِ بِالْحَلْقِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُلُّ جِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ كَأَنَّهُ مُحْرِمٌ. اهـ.
قُلْت: بَلْ مُقْتَضَى قَوْلِ اللُّبَابِ لَمْ يَتَحَلَّلْ أَنَّهُ مُحْرِمٌ حَقِيقَةً، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: إذَا كَانَ لِسَوْقِ الْهَدْيِ تَأْثِيرٌ فِي إثْبَاتِ الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً يَكُونُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي اسْتِدَامَتِهِ بَقَاءً بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.