فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩١٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٥٥٣ج ٢ ص ٥٥٣

وَبِتَرْكِ أَكْثَرِهِ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يَطُوفَ أَوْ طَوَافَ الصَّدْرِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْهُ أَوْ السَّعْيِ أَوْ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ فِيهِ أَوْ حَلَقَ فِي حِلٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا فِي مُعْتَمِرٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَبِتَرْكِ أَكْثَرِهِ بَقِيَ مُحْرِمًا) أَبَدًا فِي حَقِّ النِّسَاءِ (حَتَّى يَطُوفَ) فَكُلَّمَا جَامَعَ لَزِمَهُ دَمٌ إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الرَّفْضَ فَتْحٌ (أَوْ) تَرَكَ (طَوَافَ الصَّدْرِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْهُ) وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّرْكُ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ (أَوْ) تَرْكِ (السَّعْيِ) أَوْ أَكْثَرِهِ أَوْ رَكْبٍ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ (أَوْ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ فِيهِ) يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ أَوْ الرَّمْيَ كُلَّهُ، أَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ الرَّمْيَ الْأَوَّلَ، وَأَكْثَرَهُ: أَيْ أَكْثَرَ رَمْيِ يَوْمٍ (أَوْ حَلَقَ فِي حِلٍّ بِحَجٍّ) فِي أَيَّامِ النَّحْرِ،

١٬٢٨٨

فَلَوْ بَعْدَهَا فَدَمَانِ (أَوْ عُمْرَةٍ) لِاخْتِصَاصِ الْحَلْقِ بِالْحَرَمِ (لَا) دَمَ (فِي مُعْتَمِرٍ) خَرَجَ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بَقِيَ مُحْرِمًا) فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ حَتْمًا أَنْ يَعُودَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ لُبَابٌ.

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ) لِأَنَّهُ بِالْحَلْقِ حَلَّ لَهُ مَا سِوَاهُنَّ حَتَّى يَطُوفَ

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ شَاةٌ أَوْ بَدَنَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الرَّفْضَ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالثَّانِي شَيْءٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْضِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْأَعْمَالِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْمَحْظُورَاتُ مُسْتَنِدَةً إلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ تَعْجِيلُ الْإِحْلَالِ كَانَتْ مُتَّحِدَةً فَكَفَاهُ دَمٌ وَاحِدٌ بَحْرٌ

١١٬٤٥٦

قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا نَوَى رَفْضَ الْإِحْرَامِ فَجَعَلَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُهُ الْحَلَالُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْحَلْقِ وَالْجِمَاعِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ الْإِحْرَامِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ كَمَا كَانَ مُحْرِمًا،

١١٬٤٥٧

وَيَجِبُ دَمٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ مَا ارْتَكَبَ وَلَوْ كُلَّ الْمَحْظُورَاتِ، وَإِنَّمَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ إذَا لَمْ يَنْوِ الرَّفْضَ، ثُمَّ نِيَّةُ الرَّفْضِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِهَذَا الْقَصْدِ لِجَهْلِهِ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الْخُرُوجِ،

١١٬٤٥٨

وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِهَذَا الْقَصْدِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مِنْهُ. اهـ.

١١٬٤٥٩

قُلْت: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْضِ بَاطِلَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْأَفْعَالِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِالرَّفْضِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْجِنَايَاتِ،

١١٬٤٦٠

وَمِنْ الْمَأْمُورِ بِالرَّفْضِ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ لِأَنَّهُ بِذَبْحِ الْهَدْيِ يَحِلُّ وَيُرْتَفَضُ إحْرَامُهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَنْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجَبِ الْإِحْرَامِ لِحَقِّ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِغَيْرِ الْهَدْيِ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ لَوْ أَحْرَمَا بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى،

١١٬٤٦١

فَإِنَّ لَهُمَا أَنْ يُحَلِّلَاهُمَا فِي الْحَالِ بِلَا ذَبْحٍ.

وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ حَيْثُ زَعَمَ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْأَفْعَالِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ تَحْلِيلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ بِنَحْوِ قَصِّ ظُفْرٍ أَوْ جِمَاعٍ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْهُ) أَمَّا لَوْ تَرَكَ أَقَلَّهُ فَفِيهِ صَدَقَةٌ كَمَا سَيَأْتِي.

١١٬٤٦٢

[تَنْبِيهٌ] لَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِ طَوَافِ الْقُدُومِ لَوْ شَرَعَ فِيهِ وَتَرَكَ أَكْثَرَهُ أَوْ أَقَلَّهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالصَّدْرِ لِوُجُوبِهِ بِالشُّرُوعِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَهُ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّرْكُ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ) لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِيهَا لَمْ يُطَالَبْ بِهِ مَا لَمْ يُرِدْ السَّفَرَ.

١١٬٤٦٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِالتَّرْكِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ اهـ أَيْ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَفُوتُ بِفَوْتِهِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ وَاللُّبَابِ أَنَّهُ لَوْ نَفَرَ وَلَمْ يَطُفْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِيَطُوفَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ فَخُيِّرَ بَيْنَ إرَاقَةِ الدَّمِ وَالرُّجُوعِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِعُمْرَةٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ

(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) قَيْدٌ لِلتَّرْكِ وَالرُّكُوبِ.

١١٬٤٦٤

قَالَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَهَذَا حُكْمُ تَرْكِ الْوَاجِبِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ أَيْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ لَزِمَهُ دَمٌ،

١١٬٤٦٥

وَإِنْ بِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.

١١٬٤٦٦

وَقِيلَ فِيمَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ فَقَطْ، وَهَذَا

١١٬٤٦٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا كَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُوجِبُهُ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ، ثُمَّ لَوْ أَعَادَ السَّعْيَ مَاشِيًا بَعْدَمَا حَلَّ وَجَامَعَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِأَنَّ السَّعْيَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَدْ وُجِدَ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ الرَّمْيَ كُلَّهُ) إنَّمَا وَجَبَ بِتَرْكِهِ كُلَّهُ دَمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ كَمَا فِي الْحَلْقِ، وَالتَّرْكُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَهُوَ الرَّابِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةٌ إلَّا فِيهَا، وَمَا دَامَتْ الْأَيَّامُ بَاقِيَةً فَالْإِعَادَةُ مُمْكِنَةٌ فَيَرْمِيهَا عَلَى التَّأْلِيفِ، ثُمَّ بِتَأْخِيرِهَا يَجِبُ الدَّمُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا بَحْرٌ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ التَّرْكَ غَيْرُ قَيْدٍ لِوُجُوبِ الدَّمِ بِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ كُلِّهِ أَوْ تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمٍ إلَى مَا يَلِيهِ،

١١٬٤٦٨

أَمَّا لَوْ أَخَّرَهُ إلَى اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ فِي بَحْثِ الرَّمْيِ

(قَوْلُهُ أَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ) وَلَوْ يَوْمَ النَّحْرِ لِأَنَّهُ نُسُكٌ تَامٌّ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ الرَّمْيَ الْأَوَّلَ) دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا عَلِمْت، لَكِنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الرَّمْيِ فِيهَا

١١٬٤٦٩

بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا كُلُّ رَمْيَةٍ رَحْمَتِيٌّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَأَكْثَرَهُ) كَأَرْبَعِ حَصَيَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ فِيمَا بَعْدَهُ،

١١٬٤٧٠

وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ. أَمَّا لَوْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَخَّرَهُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ دَمًا فَيُنْقِصَ مَا شَاءَ لُبَابٌ

(قَوْلُهُ أَيْ أَكْثَرَ رَمْيِ يَوْمٍ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْهِدَايَةِ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الرَّمْيِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ رَمْيُ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَفْوَدُ.

(قَوْلُهُ أَوْ حَلَقَ فِي حِلٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَيْ يَجِبُ دَمٌ لَوْ حَلَقَ لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فِي الْحِلِّ لِتَوَقُّتِهِ بِالْمَكَانِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي

(قَوْلُهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِحَلَقَ بِقَيْدِ كَوْنِهِ لِلْحَجِّ، وَلِذَا قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عُمْرَةٍ فَيَتَقَيَّدُ حَلْقُ الْحَاجِّ بِالزَّمَانِ أَيْضًا، وَخَالَفَ فِيهِ مُحَمَّدٌ، وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ فِيهِمَا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي التَّضْمِينِ بِالدَّمِ لَا فِي التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالْحَلْقِ فِي أَيِّ زَمَانٍ أَوْ مَكَان فَتْحٌ.

١١٬٤٧١

وَأَمَّا حَلْقُ الْعُمْرَةِ فَلَا يَتَوَقَّتُ بِالزَّمَانِ إجْمَاعًا هِدَايَةٌ، وَكَلَامُ الدُّرَرِ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ قَيْدٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَعَزَاهُ إلَى الزَّيْلَعِيِّ مَعَ أَنَّهُ لَا إيهَامَ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ

(قَوْلُهُ فَدَمَانِ) دَمٌ لِلْمَكَانِ وَدَمٌ لِلزَّمَانِ ط

(قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِ الْحَلْقِ) أَيْ لَهُمَا بِالْحَرَمِ وَلِلْحَجِّ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ط

(قَوْلُهُ خَرَجَ) أَيْ مِنْ الْحَرَمِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.