فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩٢٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٥٥٨ج ٢ ص ٥٥٨

وَلَوْ نَاسِيًا قَبْلَ وُقُوفِ فَرْضٍ يُفْسِدُ حَجَّهُ وَيَمْضِي وَيَذْبَحُ وَيَقْضِي وَلَمْ يَتَفَرَّقَا وَبَعْدَ وُقُوفِهِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، وَتَجِبُ بَدَنَةٌ، وَبَعْدَ الْحَلْقِ شَاةٌ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ نَاسِيًا) أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ذَكَرَهُ الْحَدَّادِيُّ، لَكِنْ لَا دَمَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (قَبْلَ وُقُوفِ فَرْضٍ يُفْسِدُ حَجَّهُ)

١٬٢٩٣

وَكَذَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ حِمَارٍ أَوْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَسَدَ حَجُّهَا إجْمَاعًا (وَيَمْضِي) وُجُوبًا فِي فَاسِدِهِ كَجَائِزِهِ (وَيَذْبَحُ وَيَقْضِي) وَلَوْ نَفْلًا،

١٬٢٩٤

وَلَوْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ هَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ؟ لَمْ أَرَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ الْإِعَادَةُ (وَلَمْ يَتَفَرَّقَا) وُجُوبًا بَلْ نَدْبًا إنْ خَافَ الْوِقَاعَ (وَ) وَطْؤُهُ (بَعْدَ وُقُوفِهِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، وَتَجِبُ بَدَنَةٌ، وَبَعْدَ الْحَلْقِ) قَبْلَ الطَّوَافِ (شَاةٌ) لِخِفَّةِ الْجِنَايَةِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَاسِيًا) شَمِلَ التَّعْمِيمُ الْعَبْدَ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ وَقَضَاءُ الْحَجِّ بَعْدَ الْعِتْقِ سِوَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْمَالُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ،

١١٬٥٢٠

بِخِلَافِ مَا فِيهِ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ،

١١٬٥٢١

وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ الْمَوْلَى عَنْهُ إلَّا فِي الْإِحْصَارِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَبْعَثُ عَنْهُ لِيَحِلَّ هُوَ،

١١٬٥٢٢

فَإِذَا عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَحَكَى فِي الْفَتْحِ خِلَافًا فِي رُجُوعِ الْمَرْأَةِ بِالدَّمِ إذَا أَكْرَههَا الزَّوْجُ، وَلَمْ أَرَ قَوْلًا فِي رُجُوعِهَا بِمُؤْنَةِ حَجِّهَا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ صَبِيًّا) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ فَكَذَلِكَ الْحَجُّ، وَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ ضَعِيفٌ بَحْرٌ وَنَهْرٌ

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا دَمَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ، وَأُفْرِدَ الضَّمِيرُ لِمَكَانِ أَوْ،

١١٬٥٢٣

وَكَذَا لَا مُضِيَّ عَلَيْهِمَا فِي إحْرَامِهِمَا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا شَرْحُ اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ قَبْلَ وُقُوفِ فَرْضٍ) بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ: أَيْ وُقُوفٍ هُوَ فَرْضٌ أَوْ بِدُونِهَا مَعَ التَّنْوِينِ فِيهِمَا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ: أَيْ وُقُوفٍ مَفْرُوضٍ، وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِيَّةِ الرُّكْنِيَّةُ فَشَمِلَ حَجَّ النَّفْلِ، وَخَرَجَ وُقُوفُ الْمُزْدَلِفَةِ إذَا جَامَعَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ لَكِنَّ فِيهِ بَدَنَةً

(قَوْلُهُ يُفْسِدُ حَجَّهُ) أَيْ يُنْقِصُهُ نُقْصَانًا فَاحِشًا وَلَمْ يُبْطِلْهُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيُّ. قَالَ صَاحِبُ اللُّبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ: وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يُزِيلُ بَعْضَ الْإِشْكَالَاتِ.

قَالَ الْقَارِي: قُلْت: مِنْ جُمْلَتِهَا الْمُضِيُّ فِي الْأَفْعَالِ، لَكِنَّ فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ أَيْضًا نَوْعَ إشْكَالٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّهُ لِيُؤَدَّى عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ. اهـ.

أَقُولُ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ هُنَا الْبُطْلَانَ بِمَعْنَى عَدَمِ وُجُودِ حَقِيقَةِ الْفِعْلِ الشَّرْعِيَّةِ كَالصَّلَاةِ بِلَا طَهَارَةٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْخَلَلُ الْفَاحِشُ الْمُوجِبُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَاءِ بِفِعْلِهِ وَلِوُجُوبِ الْقَضَاءِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ، فَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مَوْجُودَةٌ نَاقِصَةٌ نُقْصَانًا أَخْرَجَهَا عَنْ الْإِجْزَاءِ، وَلِهَذَا صُرِّحَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ بِإِفْسَادِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا عَنْهُ قَبْلَ الْإِعْمَالِ اهـ وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكَانَ خَارِجًا عَنْهُ،

تعليق

وَلَمَا كَانَ يَلْزَمُهُ مُوجِبُ مَا يَرْتَكِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ.

وَذُكِرَ فِي اللُّبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أُخْرَى يَنْوِي قَبْلَ أَدَائِهَا فَهِيَ هِيَ، وَنِيَّتُهُ لَغْوٌ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاسِدَةِ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ مُعَاصِرِي صَاحِبِ الْبَحْرِ أَنَّ الْحَجَّ إذَا فَسَدَ لَمْ يَفْسُدْ الْإِحْرَامُ مَعْنَاهُ لَمْ يَبْطُلْ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، فَلَا يَرِدُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِفَسَادِهِ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلَانِ فِي الْحَجِّ

١١٬٥٢٤

بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعِبَادَاتِ

١١٬٥٢٥

بِخِلَافِ الْمُعَامَلَاتِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ صُرِّحَ فِي اللُّبَابِ فِي فَصْلِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بِأَنَّ مُفْسِدَهُ الْجِمَاعُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَمُبْطِلَهُ الرِّدَّةُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ حِمَارٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا وَطِئَ بَهِيمَةً حَيْثُ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ أَنَّ دَاعِيَ الشَّهْوَةِ فِي النِّسَاءِ أَتَمُّ فَلَمْ تَكُنْ فِي جَانِبِهِنَّ قَاصِرَةٌ،

١١٬٥٢٦

بِخِلَافِ الرَّجُلِ إذَا جَامَعَ بَهِيمَةً ط

(قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا) وَلَوْ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ ط

(قَوْلُهُ وَيَمْضِي إلَخْ) لِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَدَاءِ الْأَفْعَالِ أَوْ الْإِحْصَارِ وَلَا وُجُودَ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمُضِيُّ فِيهِ مَعَ فَسَادِهِ لِمَا أَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ، وَلَمْ يَسْقُطْ الْوَاجِبُ بِهِ لِنُقْصَانِهِ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ كَجَائِزِهِ) أَيْ فَيَفْعَلُ جَمِيعَ مَا فَعَلَهُ فِي الْحَجِّ الصَّحِيحِ وَيَجْتَنِبُ مَا يُجْتَنَبُ فِيهِ،

١١٬٥٢٧

وَإِنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الصَّحِيحِ لُبَابٌ

(قَوْلُهُ وَيَذْبَحُ) وَيَقُولُ سُبْعُ الْبَدَنَةِ مَقَامُ الشَّاةِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بَحْرٌ.

١١٬٥٢٨

قُلْت: وَهَذَا صَرِيحٌ، بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ

(قَوْلُهُ وَيَقْضِي) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ الْبَحْرِ الْعَمِيقِ.

١١٬٥٢٩

وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَيَقْضِي أَيْ مِنْ قَابِلٍ لِوُجُوبِ الْمُضِيِّ، فَلَا يَقْضِي إلَّا مِنْ قَابِلٍ، وَسَيَأْتِي فِي مُجَاوَزَةِ الْوَقْتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَنَّهُ لَوْ عَادَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَوْ حَجَّةٍ ثُمَّ أَفْسَدَ تِلْكَ الْعُمْرَةَ أَوْ الْحَجَّةَ وَقَضَى الْحَجَّ فِي عَامِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ مِنْ عَامِهِ لِتَدَارُكِ مَا فَاتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) لِوُجُوبِهِ بِالشُّرُوعِ

(قَوْلُهُ هَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ) أَيْ قَضَاءُ الْقَضَاءِ الَّذِي أَفْسَدَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّتَيْنِ لِلْأُولَى وَالثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، لَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ مُسْقِطًا لَا مُلْزِمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، وَالْمُرَادُ الْإِعَادَةُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَعَادَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمُرِ وَقْتُهُ. اهـ.

وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ إنَّ تَسْمِيَتَهُ قَضَاءً مَجَازٌ قَالَ شَارِحُهُ لِأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمُرُ فَهُوَ أَدَاءٌ عَلَى قَوْلِ مَشَايِخِنَا اهـ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الثَّانِي أَدَاءً لَمْ يَكُنْ حَجًّا آخَرَ أَفْسَدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ مُلْزِمًا نَفْسَهُ حَجًّا آخَرَ، بَلْ شَرَعَ فِيهِ مُسْقِطًا لِمَا عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ هُوَ ظَانًّا حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الظَّانَّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ فَصْلِ الْإِحْرَامِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ حَجٍّ آخَرَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ ثَالِثًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ حَجٌّ كَامِلٌ حَتَّى يَسْقُطَ بِهِ الْوَاجِبُ، فَكُلَّمَا أَفْسَدَهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوَّلًا كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ فَأَفْسَدَهَا.

وَقَدْ وَجَدَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فَقَالَ: وَلَفْظُ الْمُبْتَغَى لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ قَابِلٍ يُرِيدُ قَضَاءَ تِلْكَ الْحَجَّةِ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ أَفْسَدَ قَضَاءَ صَوْمِ رَمَضَانَ اهـ.

١١٬٥٣٠

[تَنْبِيهٌ] تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلٌ مِثْلَ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ وَهُنَا الْخَلَلُ هُوَ الْفَسَادُ فَلَا يَكُونُ إعَادَةً، لَكِنَّ مُرَادَهُمْ هُنَاكَ بِالْفَسَادِ الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ عَلِمْت آنِفًا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ فَصَدَقَ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّا قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْمِيزَانِ تَعْرِيفَهَا بِالْإِتْيَانِ بِمِثْلِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صِفَةِ الْكَمَالِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَمَا أَفْسَدَا حَجَّهُمَا بِالْجِمَاعِ أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ بَلْ نُدِبَا إنْ خَافَ الْوِقَاعَ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ،

١١٬٥٣١

وَمِثْلُهُ فِي اللُّبَابِ، وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ، وَقَدْ رَاجَعْت الِاخْتِيَارَ فَرَأَيْته كَذَلِكَ فَافْهَمْ.

١١٬٥٣٢

قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: وَأَمَّا مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَتْ الْفُرْقَةُ بِشَيْءٍ أَيْ بِأَمْرٍ ضَرُورِيٍّ.

١١٬٥٣٣

وَقَالَ قَاضِي خَانْ: يَعْنِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ.

١١٬٥٣٤

وَقَالَ زُفَرُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَجِبُ افْتِرَاقُهُمَا.

١١٬٥٣٥

وَأَمَّا وَقْتُ الِافْتِرَاقِ. فَعِنْدَنَا وَزُفَرَ إذَا أَحْرَمَا وَعِنْدَ مَالِكٍ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَيْتِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا انْتَهَيَا إلَى مَكَانِ الْجِمَاعِ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ) أَيْ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ بَدَنَةٌ) شَمِلَ مَا إذَا جَامَعَ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ،

١١٬٥٣٦

فَإِنْ اخْتَلَفَ فَبَدَنَةٌ لِلْأَوَّلِ وَشَاةٌ لِلثَّانِي بَحْرٌ، وَشَمِلَ الْعَامِدَ وَالنَّاسِيَ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمُتُونِ وَاللُّبَابِ خِلَافًا لِمَا فِي السِّرَاجِ مِنْ أَنَّ النَّاسِيَ عَلَيْهِ شَاةٌ.

١١٬٥٣٧

قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَشَاهِيرِ مِنْ الرِّوَايَاتِ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي سَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَصُرِّحَ بِخُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّوَافِ) أَيْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ لِخِفَّةِ الْجِنَايَةِ) أَيْ لِوُجُودِ الْحِلِّ الْأَوَّلِ بِالْحَلْقِ فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ، وَمُشِيَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ والإسبيجابي عَلَى وُجُوبِ الْبَدَنَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ وَبَعْدَهُ.

١١٬٥٣٨

وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ لِإِطْلَاقِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وُجُوبَهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِلَا تَفْصِيلٍ، وَنَاقَشَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.

١١٬٥٣٩

وَأَمَّا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ لُبَابٌ. قَالَ شَارِحُهُ الْقَارِي: كَذَا فِي الْبَحْرِ الزَّاخِرِ وَغَيْرِهِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَعْظِيمَ الْجِنَايَةِ إنَّمَا كَانَ لِمُرَاعَاةِ هَذَا الرُّكْنِ، وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ هَذَا الْحُكْمُ وَلَوْ بَعْدَ الْحَلْقِ قَبْلَ الطَّوَافِ إلَّا أَنَّهُ سُومِحَ فِيهِ لِصُورَةِ التَّحَلُّلِ وَلَوْ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى أَدَاءِ الطَّوَافِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِمَاعِ اهـ

١١٬٥٤٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّ وُجُوبَ الشَّاةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا نِزَاعَ فِيهِ لِأَحَدٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقَارِيِّ حَيْثُ جَعَلَهَا مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، نَعَمْ اسْتَشْكَلَهَا فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الطَّوَافَ قَبْلَ الْحَلْقِ لَمْ يَحِلَّ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْبَدَنَةِ. وَيُعْلَمُ جَوَابُهُ مِنْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ.

هَذَا، وَلَمْ يُذْكَرْ حُكْمُ جِمَاعِ الْقَارِنِ.

١١٬٥٤١

قَالَ فِي النَّهْرِ: فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ وَلَزِمَهُ دَمَانِ وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ،

١١٬٥٤٢

وَإِنْ بَعْدَهُمَا قَبْلَ الْحَلْقِ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ لِلْحَجِّ وَشَاةٌ لِلْعُمْرَةِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ وَتَوْضِيحُهُ فِي الْبَحْرِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.