وَلَوْ كَانَ قَوَائِمُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحِلِّ فَالْعِبْرَةُ لِقَوَائِمِهِ لَا لِرَأْسِهِ
الشروح عليها
(فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحِلِّ فَالْعِبْرَةُ لِقَوَائِمِهِ) وَبَعْضُهَا كَكُلِّهَا (لَا لِرَأْسِهِ) وَهَذَا فِي الْقَائِمِ،
وَلَوْ كَانَ نَائِمًا فَالْعِبْرَةُ لِرَأْسِهِ لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ قَوَائِمِهِ حِينَئِذٍ، فَاجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ، وَالْعِبْرَةُ لِحَالَةِ الرَّمْيِ إلَّا إذَا رَمَاهُ مِنْ الْحِلِّ وَمَرَّ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ يَجِبُ الْجَزَاءُ اسْتِحْسَانًا بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ وَبَعْضُهَا كَكُلِّهَا) أَيْ لَوْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ كَكُلِّهَا فَيَجِبُ الْجَزَاءُ.
قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ مِنْ الْقَوَائِمِ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ، وَهَذَا فِي الْقَائِمِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا الْقَائِمِ ط
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ نَائِمًا فَالْعِبْرَةُ لِرَأْسِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحِلِّ فَقَطْ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ، وَبِهِ صُرِّحَ فِي السِّرَاجِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ فَاجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ. لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ تَرْجِيحُ الْمُحَرِّمِ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ كَالصَّرِيحَةِ فِيمَا قُلْنَا،
وَكَذَا قَوْلُهُ فِي اللُّبَابِ لَوْ كَانَ مُضْطَجِعًا فِي الْحِلِّ وَجُزْءٌ مِنْهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَرُئِيَ قَالَ شَارِحُهُ الْقَاضِي: أَيُّ جُزْءٍ كَانَ.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: لَوْ مُضْطَجِعًا فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِرَأْسِهِ وَهُوَ مُوهِمٌ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الرَّأْسُ لَا غَيْرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا عَلَى قَوَائِمِهِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ مُلْقًى، وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ فَيُرَجَّحُ جَانِبُ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا.
فَفِي الْبَدَائِعِ: إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقَوَائِمُ فِي الصَّيْدِ إذَا كَانَ قَائِمًا عَلَيْهَا وَجَمِيعُهُ إذَا كَانَ مُضْطَجِعًا اهـ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ كَمَا
قَالَ فِي الْغَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحِلَّ لَا يَثْبُتُ إلَّا إذَا كَانَ جَمِيعُهُ فِي الْحِلِّ حَالَةَ الِاضْطِجَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَفِي الْمَبْسُوطِ: إذَا كَانَ جَزْءٌ مِنْهُ فِي الْحَرَمِ حَالَةَ النَّوْمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ لِحَالَةِ الرَّمْيِ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي الرَّامِي حَالَةُ الرَّمْيِ لَا حَالَةُ الْوُصُولِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ حَتَّى لَوْ رَمَى مَجُوسِيٌّ إلَى صَيْدٍ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَصَلَ السَّهْمُ إلَيْهِ لَا يُؤْكَلُ؛
وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ فَارْتَدَّ ثُمَّ وَصَلَ السَّهْمُ يُؤْكَلُ ح عَنْ الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا رَمَاهُ إلَخْ)
أَقُولُ: قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَهَرَبَ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ،
وَلَوْ رَمَاهُ فِي الْحِلِّ وَأَصَابَهُ فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ الْحَرَمُ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ،
وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ فِي الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ إلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا قِطْعَةً مِنْ الْحَرَمِ فَمَرَّ فِيهَا السَّهْمُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ اسْتِحْسَانٍ أَوْ قِيَاسٍ، وَإِنَّمَا حَكَى ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَيْثُ نَقَلَ أَوَّلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وُجُوبَ الْجَزَاءِ وَأَنَّهُ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْمَبْسُوطِ، فَفِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ،
وَفِي مَوْضِعٍ يَجِبُ، وَأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ عِنْدَهُ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الرَّمْيِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَاصَّةً. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْوُجُوبَ اسْتِحْسَانٌ وَعَدَمَهُ قِيَاسٌ، وَوَفَّقَ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمَبْسُوطِ،
وَكَذَا صَرَّحَ الْقَارِي عَنْ الْكَرْمَانِيِّ بِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ احْتِيَاطًا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الشَّارِحَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ صَاحِبُ النَّهْرِ،
وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا مَرَّ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ وَأَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الصَّيْدُ وَقْتَ الرَّمْيِ فِي الْحَرَمِ لَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ اعْتِبَارِ حَالَةِ الرَّمْيِ وَيَكُونُ وُجُوبُ الْجَزَاءِ لَا شَكَّ فِيهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبَحْرِ لَمْ أَرَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ وَقْتَ الرَّمْيِ فِي الْحِلِّ وَالْإِصَابَةُ فِي الْحَرَمِ يَصِيرُ قَوْلُهُ وَمَرَّ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.