فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩٧٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٥٨٧ج ٢ ص ٥٨٧

وَمَنْ أَتَى بِعُمْرَةٍ إلَّا الْحَلْقَ فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى ذَبَحَ آفَاقِيٌّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ بِعُمْرَةٍ لَزِمَاهُ وَبَطَلَتْ بِالْوُقُوفِ قَبْلَ أَفْعَالِهَا لَا بِالتَّوَجُّهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَمَنْ أَتَى بِعُمْرَةٍ إلَّا الْحَلْقَ فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى ذَبَحَ) الْأَصْلُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ إحْرَامَيْنِ لِعُمْرَتَيْنِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا فَيَلْزَمُ الدَّمُ لَا لِحَجَّتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَلْزَمُ (آفَاقِيٌّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ) أَحْرَمَ (بِعُمْرَةٍ لَزِمَاهُ) وَصَارَ قَارِنًا مُسِيئًا (وَ) لِذَا (بَطَلَتْ) عُمْرَتُهُ (بِالْوُقُوفِ قَبْلَ أَفْعَالِهَا) لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ مُرَتَّبَةً عَلَى الْحَجِّ (لَا بِالتَّوَجُّهِ) إلَى عَرَفَةَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الدَّمُ) أَيْ لِجِنَايَةِ الْجَمْعِ وَلَا دَمَ لِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ هُنَا لِأَنَّهُ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرُ مُوَقَّتٍ بِالزَّمَانِ كَمَا مَرَّ إلَّا إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ دَمٌ آخَرُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا

(قَوْلُهُ لَا لِحَجَّتَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى الْعُمْرَتَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ أَيْ دَمُ الْجَمْعِ، بَلْ يَلْزَمُ دَمُ التَّأْخِيرِ أَوْ التَّقْصِيرِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ أَيْ الْجَمْعَ بَيْنَ إحْرَامِي حُجِّينِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ بِدْعَةٌ، وَأَفْرَطَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَهُوَ سَهْوٌ، لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ إحْرَامِي الْحَجِّ لَا يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ فِي الْعُمْرَةِ إنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيهِمَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ،

١١٬٨٢٦

بِخِلَافِ الْحَجِّ اهـ فَلِذَا فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ دَمًا وَاحِدًا لِلْحَجِّ.

١١٬٨٢٧

وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: يَجِبُ دَمٌ آخَرُ لِلْجَمْعِ اتِّبَاعًا لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي الْبَحْرِ.

أَقُولُ: وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْكَافِي: قِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ: أَيْ رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرِوَايَةِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ سَكَتَ فِي الْجَامِعِ عَنْ إيجَابِ الدَّمِ لِلْجَمْعِ وَمَا نَفَاهُ،

١١٬٨٢٨

وَقِيلَ بَلْ فِيهِ رِوَايَتَانِ. اهـ.

١١٬٨٢٩

وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَقَالُوا: فِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ، وَبِهِ صَرَّحَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَغَيْرُهُ،

١١٬٨٣٠

وَقِيلَ لَيْسَ إلَّا رِوَايَةُ الْوُجُوبِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ.

وَتَعَقَّبَ ابْنُ الْهُمَامِ مَا فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ كَوْنَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ الثَّانِيَةِ فِي سَنَةٍ لَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِعْلًا، فَاسْتَوَى الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.

١١٬٨٣١

قُلْت: وَكِتَابُ الْأَصْلِ، وَهُوَ الْمَبْسُوطُ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا فَلِذَا صَحَّحُوا رِوَايَةَ الْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى تَحَقُّقِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ،

١١٬٨٣٢

فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ مِنْ كُتُبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي أَحَدِهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَيَّدَهُ فِي الْآخَرِ، فَلِذَا اسْتَوْجَبَهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ إلَّا رِوَايَةُ الْوُجُوبِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، فَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ سَهْوٌ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، كَيْفَ وَقَدْ

١١٬٨٣٣

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْجَمْعُ بَيْنَ إحْرَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِدْعَةٌ.

١١٬٨٣٤

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: الْعَتَّابِيُّ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ.

(قَوْلُهُ آفَاقِيٌّ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ لُبَابٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ طَافَ لَهُ: أَيْ شَرَعَ فِيهِ وَلَوْ قَلِيلًا كَمَا تَعْرِفُهُ قَرِيبًا وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْقِرَانِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ خِلَافُهُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لَزِمَاهُ) لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ قَارِنًا لَكِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ فَيَصِيرُ مُسِيئًا هِدَايَةٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْقِرَانِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ يُقَدِّمَ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ زَيْلَعِيٌّ لَكِنَّ الثَّانِيَ يُسَمَّى تَمَتُّعًا عُرْفًا

(قَوْلُهُ وَصَارَ قَارِنًا مُسِيئًا) قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: وَعَلَيْهِ دَمُ شُكْرٍ لِقِلَّةِ إسَاءَتِهِ وَلِعَدَمِ وُجُوبِ رَفْضِ عُمْرَتِهِ. اهـ.

١١٬٨٣٥

قُلْت: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِعَدَمِ نَدْبِ رَفْضِ عُمْرَتِهِ،

١١٬٨٣٦

بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ لَهَا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ رَفْضُهَا كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْقِرَانِ

(قَوْلُهُ وَلِذَا بَطَلَتْ عُمْرَتُهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَخْ لِأَنَّ كَوْنَهُ صَارَ قَارِنًا مُسِيئًا مُعَلَّلٌ بِكَوْنِ الْعُمْرَةِ لَمْ تُشْرَعْ مُرَتَّبَةً عَلَى الْحَجِّ، وَبُطْلَانُ عُمْرَتِهِ بِالْوُقُوفِ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ بِالْوُقُوفِ) أَيْ إذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فَقَدْ صَارَ رَافِضًا لِعُمْرَتِهِ بِالْوُقُوفِ،

١١٬٨٣٧

وَإِنْ تَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَقِفْ بِهَا بَعْدُ لَا يَصِيرُ رَافِضًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا زَيْلَعِيٌّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَأْتِ بِأَكْثَرِ أَشْوَاطِهَا حَتَّى وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ، فَالْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ كَالْعَدَمِ بَحْرٌ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَفْعَالِهَا أَكْثَرُ أَشْوَاطِهَا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.