فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

١٤ - مسألة؛ قال: (وإن كان غَيرَ الأرْضِ، فهو طاهرٌ، في أصَحِّ الوَجهَين) وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه انْفَصَل عن مَحَلٍّ محْكُومٍ بطهارَتِه، أشْبَهَ المُنْفَصِلَ مِن الأرضِ. ولأنَّ المنفصلَ بعضُ المُتَّصِلِ، والمتصلُ طاهرٌ بالإِجماعِ، كذلك المنفصلُ. والوَجْهُ الثاني، أنَّه نَجِسٌ، وهو قوُل أبي حنيفَةَ، واخَتِيارُ ابنِ حامدٍ؛ لأنَّه لاقَى نَجاسَةً، أشْبَهَ ما لو انْفَصَلَ قبل زوالِها، أو وَرَدَتْ عليه. (وهل يَكُونُ طَهُورًا؟ على وَجْهَين) بناءً على المُسْتَعْمَلِ في رَفْع الحَدَثِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَرْضِ فَهُوَ طَاهِرٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ مَحَلٍّ مَحْكُومٍ بِطَهَارَتِهِ، كَالْمُنْفَصِلِ فِي السَّابِعَةِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ.

وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " الْوَجِيزِ ": وَآخِرُ غَسْلَةٍ زَالَتِ النَّجَاسَةُ بِهَا، وَلِأَنَّهُ بَعْضُ الْمُتَّصِلِ، وَهُوَ طَاهِرٌ بِالْإِجْمَاعِ،

١٤٧

وَشَرْطُهُ الِانْفِصَالُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "

١٤٨

بِخِلَافِ الْأَرْضِ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْفَصِلْ فَعَيْنُ النَّجَاسَةِ قَائِمَةٌ، وَمَقْصُودُ الْغَسْلِ زَوَالُهَا.

١٤٩

وَالثَّانِي: نَجُسَ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، لِأَنَّهُ مَاءٌ قَلِيلٌ لَاقَى نَجَاسَةً، أَشْبَهَ مَا لَوِ انْفَصَلَ قَبْلَ زَوَالِهَا، وَالْبَلَلُ الْبَاقِي إِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ (وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) : مَبْنِيَّانِ عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، لِأَنَّهُ أُزِيلَتْ بِهِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ، لِأَنَّهَا زَالَتْ بِمَا قَبْلَهَا مِنَ الْغَسَلَاتِ، أَشْبَهَ الْحَدَثَ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان غيرَ الأرضِ فهو طاهرٌ، في أصَحِّ الوَجْهَين.

٢٢٦

وكذا قال ابنُ تَميمٍ، وصاحبُ «المُغْنِي»، و «الهِدَايةِ». وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم.

٢٢٧

قال في «الكافي»: أظْهَرُهما طهارتُه. وصَحَّحَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ عُبَيدان». والوَجْهُ الثَّاني، أنَّه نَجِسٌ. اختارَه ابنُ حامدٍ. وأطلَقَهما في «الخُلاصةِ».

٢٢٨

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّنْ أطلَق، إذا كان المُزالُ به دُونَ القُلَّتَين،

٢٢٩

أمَّا إذا كان قُلَّتَينِ فأكثرَ، فإنَّه طَهورٌ بلا خِلافٍ. قاله في «الرِّعايةِ». وهو واضحٌ.

٢٣٠

تنبيه: كثيرٌ مِن الأصحابِ يحكِي الخِلافَ وَجْهَين. وحَكاهما ابنُ عَقِيلٍ ومَن تابعَه رِوايتَين. وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ».

٢٣١

فائدة: فعلى القَوْلِ بنَجاستِه، يكونُ المحَلُّ المُنْفَصِلُ عنه طاهرًا. صرَّح به الآمِدِيُّ. ومَعْناه كلامُ القاضي.

٢٣٢

وقيل: المَحَلُّ نجِسٌ كالمُنْفَصِلِ عنه. جزَم به في «الانْتِصارِ». وهو ظاهرُ كلامِ الحَلْوانِيِّ. قال ابنُ تَميمٍ: وما انْفصلَ عن مَحَلِّ النجاسةِ مُتَغَيِّرًا بها فهو والمحَلُّ نَجِسان وإنِ اسْتَوْفَى العدَدَ.

٢٣٣

وقال الآمِدِيُّ: يُحْكَمُ بطهارةِ المحَلِّ. انتهى.

٢٣٤

وقال ابنُ عُبَيدان، لمَّا نصَر أنَّ الماءَ المُنْفَصِلَ بعدَ طهارةِ المحَلِّ طاهرٌ: ولَنا، أنَّ المُنْفَصِلَ بعضُ المُتَّصِلِ، فيجِبُ أن يُعْطى حُكمَه في الطهارةِ والنجاسةِ، كما لو أراق ماءً مِن إناءٍ،

٢٣٥

ولا يَلزَمُ الغُسَالةَ المُتَغَيِّرةَ بعدَ طهارةِ المَحَلِّ؛ لأنَّا لا نُسَلِّمُ قُصورَ ذلك، بل نقولُ: ما دامتِ الغُسَالةُ مُتَغَيِّرةً فالمَحَلُّ لم يَطهُرْ.

٢٣٦

وقال في «الفُروعِ»: وفي طهارةِ المَحَلِّ مع نجاسةِ المُنْفَصِلِ وَجهان. وهل يكون طَهورًا؟ على وَجْهَين. بِناءً على الرِّوايتَينِ، فيما إذا رُفِعَ به حدَثٌ، على ما تقَدَّم. وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «المُغْنِي»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاويَين»؛ أحَدُهما، لا يكونُ طَهُورًا. وهو المذهب. جزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.

٢٣٧

وَإنْ خَلَتْ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ امْرَأَةٌ، فَهُوَ طَهُورٌ،

٢٣٨

وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.

وصحَّحَه في «التَّصحيحِ»، وغيرِه. وقدَّمَه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم.

٢٣٩

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا الصَّحيحُ. والوَجْة الثَّاني، أنَّه طَهورٌ. قال المَجْدُ: وهو الصَّحيحُ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هذا أقْوَى.

٢٤٠

فائدة: ظاهرُ كَلامَ المُصَنِّف، أنَّ الماءَ في محَلِّ التَّطْهيرِ لا يُؤثِّرُ تغَيُّره والحالةُ هذه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَمُوا به.

٢٤١

وقيل: فيه قول: يُؤَثِّرُ. واختارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين،

٢٤٢

وقال: التَّفريقُ بينهما بوَصْفٍ غيرِ مُؤَثِّرٍ لُغَةً وشَرْعًا. ونُقِلَ عنه في الاختِياراتِ أنَّه قال: اختارَه بعضُ أصحابِنا.

٢٤٣

قوله: وإن خَلَتْ بالطَّهارةِ منه امرأة، فهو طَهورٌ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. قال المَجْدُ: لا خِلافَ في ذلك.

٢٤٤

وعنه، أنَّه طاهرٌ. حَكاها غيرُ واحدٍ. قال ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، وابنُ عبَدْوسٍ في «مَذْهَبِهِ»: هو طاهرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ. قال الزَّرْكَشِيّ: ولقد أُبْعَد السَّامَرِّيُّ، حيثُ اقْتَضَى كلامُه الجزْمَ بطهارتِه، مع حكايَتِه الخِلافَ في ذلك في طهارةِ الرَّجُل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

به. قلتُ: ليس كما قال الزَّرْكَشِيُّ، وإنَّما قال أوَّلًا: هو طاهرٌ. ثم قال: وهل يَرفَعُ حدَثَ الرَّجُلِ؟ على رِوايتَين. فحكَم بأنَّه طاهرٌ أوَّلًا، ثم هل يكونُ طَهُورًا مع كَونِه طاهرًا؟ حكَى الرِّوايتَينِ، وهذا يُشْبهُ كلامَ المُصَنِّفِ المُتَقَدِّمَ في قَوْلِه: فهو طاهرٌ في أصَحِّ الوَجهَين، وهل يكَونُ طَهُورًا؟ على وَجْهَين. وهو كثيرٌ في كلامِ الأصحابِ. ولا تناقُضَ فيه، لكَوْنِهم ذكَرُوا أنَّه طاهرٌ، ومع ذلك هل يكونُ طَهُورًا؟ حكَوُا الخِلافَ، فهو مُتَّصِفٌ بصِفةِ الطَّاهِريَّة بِلا نِزَاعٍ.

وهل يُضَمُّ إليه شيءٌ آخَرُ، وهو الطَّهُورِيَّةُ؟ فيه الخِلافُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.