فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ خُرِصَتْ أَوْ لَمْ تُخْرَصْ
الشروح عليها
(فإن تَلِفَتْ قَبْلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه، سَقَطَتِ الزكاةُ، سَواءٌ كانت خُرِصَتْ أو لم تُخْرَصْ) إذا خُرِصَ وتُرِك في رُءُوسِ النَّخْلِ، فعليهم حِفْظُه،
فإن أصَابَتْه جائِحَةٌ فلا شئَ عليه إذا كان قبلَ الجَدادِ. نَصَّ عليه أحمدُ، وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. ولأنَّه قبلَ الجَدادِ في حُكْمِ ما لم تَثْبُتْ عليه اليَدُ؛ بدَلِيلِ أنَّه لو اشْتَرَى ثَمَرَةً فتَلِفَتْ بجائِحَةٍ، رَجَع بها على البائِعِ،
وإن تَلِف بعضُ الثَّمَرَةِ، فقال القاضى: إن كان الباقِى نِصابًا ففيه الزكاةُ، وإلَّا فلا. وهذا القولُ يُوافِقُ قولَ مَن قال: إنَّه لا تَجِبُ الزكاةُ فيه إلَّا يَوْمَ حَصادِه؛ لأنَّ وُجُودَ النِّصابِ شَرْطٌ في الوُجُوبِ، فمتى لم يُوجَدْ وَقْتَ الوُجُوبِ لم يَجبْ.
وأمّا مَن قال: إنَّ الوُجُوبَ يَثْبُتُ إذا بَدا الصَّلاحُ وأشْتَدَّ الحَبُّ. فَقِياسُ قولِه: إن تَلِف البَعْضُ. إن كان قبلَ الوُجُوبِ، فهو كما قال القاضى،
وإن كان بعدَه، وَجَب في الباقِى بقَدْرِه، سَواءٌ كان نِصابًا أو لم يَكُنْ؛ لأنَّ المُسْقِطَ اخْتَصَّ بالبَعْضِ، فاخْتَصَّ السُّقُوطُ به؛ كما لو تَلِف بعضُ نِصابِ السّائِمَةِ بعدَ وُجُوب الزكاةِ فيها. وهذا فيما إذا تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطِه ولا عُدْوانِه.
فأمّا إن أتْلَفَها، أو تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه بعدَ الوُجُوبِ، لم تَسْقُطْ عنه الزكاةُ،
وإن كان قبلَ الوُجُوبِ سقَطَتْ، إلَّا أن يَقْصِدَ بذلك الفِرارَ مِن الزكاةِ، فيَضْمَنُها، ولا تَسْقُطُ عنه؛ لِما ذَكَرْنا. ٩٠٣ -
(فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ،
فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ فَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَ الثَّانِي نِصَابًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا،
وَالْمَذْهَبُ: إِنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَهُوَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَجَبَ فِي الْبَاقِي بِقَدْرِهِ مُطْلَقًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ " لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ (سَوَاءٌ كَانَتْ خُرِصَتْ أَوْ لَمْ تُخْرَصْ) ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يُوجِبُ، وَإِنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ، فَوَجَبَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِهِ كَعَدَمِهِ
فإنْ تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ مِنه، سَقَطَتِ الزكاةُ، سَواءٌ كانتْ قد خُرِصَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو لم تُخْرَصْ. إذا تَلِفَتْ بغيرِ تعَدٍّ، فى عِبارَةِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ، منهم المَجْدُ. ونصَّ عليه أحمدُ، قبلَ الحَصَادِ والجدَادِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وذكَرَه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وفى عِبارةِ جماعةٍ أَيضًا، قبلَ أنْ تَصِيرَ فى الجَرِين والبَيْدَرِ، كالمُصَنِّفِ، وابنِ تَميمٍ وغيرِهما، سَقَطَتِ الزَّكاةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال ابنُ تَميمٍ: قطَع به أكثرُ أصحابِنا. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: سَقَطَتِ اتِّفاقًا.
وقيلَ: لا تَسْقُطُ. قال ابنُ تَميمٍ: وذكَرَ ابنُ عَقيل فى «عُمدِ الأدِلَّةِ» رِوايةً؛ أنَّ الزَّكاةَ لا تَسْقُطُ عنه. وقالَه غيرُه. انتهى. قال فى «القَواعِدِ»: وهو ضعيف، مُخالِفٌ للإِجْماعِ. قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ فى «المُغْنِى» أنَّه قال: قِياسُ مَن جَعَل وَقْتَ الوُجوبِ بُدُوَّ الصَّلاحِ، واشْتِدادَ الحَبِّ، أنَّه كنَقْصِ نِصَابٍ بعدَ الوُجوبِ قبلَ التَّمَكُّنِ. انتهى. وتقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الزَّكاةِ.
فائدة: لو بَقِىَ بعدَ التَّلَفِ نِصابٌ، وجَبتِ الزَّكاةُ فيهْ، وإلَّا فلا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». وذكَر ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، فيما إذا لم يَبْقَ نِصَابٌ، وَجْهَيْنِ. قال ابنُ تَميم: اخْتارَ الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، الوُجوبَ فيما بَقِىَ بقِسْطِه. قال: وهو وَإذَا ادَّعَى تَلَفَهَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
أصحُّ، كما لو تَلِفَ بعضُ النِّصابِ عِن غيرِ الزَّرْعِ والثَّمَرَةِ، بعدَ وُجوبِ الزَّكاةِ، قبلَ تَمَكُّنِه عِنَ الإِخْراجِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: أظْهَرُهما يُزَكِّى ما بَقِىَ بقِسْطِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإنِ ادَّعَى تَلَفَها قُبِلَ قولُه بغيرِ يَمينٍ.
ولو اتُّهِمَ فى ذلك. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه،
وكذا صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم.
وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بيَمِينه. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن». وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ويُصَدَّقُ فى دَعْوَى. غَلَطٍ مُمْكِنٍ مِنَ الخارِصِ. قال فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهم: كالسُّدُسِ ونحوِه، ولا يُقْبَلُ فى الثُّلُثِ والنِّصْفِ.
وقيلَ: إنِ ادَّعَى غَلَطًا مُحْتَمَلًا، قُبِلَ بلا يَمِينٍ،
وإلَّا فلا قال فى «الفُروعِ»: فإنْ
وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا.
فَحُشَ، فقِيلَ: يُرَدُّ قولُه. وقيلَ: ضَمانًا كانتْ أو أمانةً، يُرَدُّ فى الفاحِشِ فقط. وظاهِرُ كلامِهم، لو ادَّعَى كَذِبَ الخارِصِ عَمْدًا، لم يُقْبَلْ. وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ولو قال: ما حصَل فى يَدِى غيرُ كذا. قُبِلَ، قولًا واحِدًا.
فائدة: لا تُسْمَعُ دَعْواهُ فى جائحَةٍ ظاهرةٍ تظْهَرُ عادَةً إلَّا ببَيِّنةٍ، ثم يُصَدَّقُ فى التَّلَفِ. جزَم به المَجْدُ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُصَدَّقُ مُطْلَقًا. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ»، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.