فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وفى تَعْجِيلِها لأكْثَرَ مِن حَوْلٍ رِوايَتان) إحداهما، لا يجوزُ؛ لأنَّ النَّصَّ لم يَرِدْ بتَعْجِيلِها لأكْثَرَ مِن حَوْلٍ، فاقْتُصِرَ عليه. والثانيةُ، يجوزُ؛ لأنَّه قد رُوِى في حديثِ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«وَأمَّا الْعَبَّاسُ فَهِىَ عَلَىَّ وَمِثْلُهَا». مُتَّفَقٌ عليه. ورَواه الإِمامُ أحمدُ ورُوِىَ أنَّه قال عليه السلامُ، في حديثِ العباسِ:«إنَّا اسْتَسْلَفْنَا زَكَاةَ عَامَيْنِ». ولأنَّه تَعْجِيلٌ لها بعدَ وُجُوبِ النِّصابِ، أشْبَهَ تَقْدِيمَها على الحَوْلِ الواحِدِ. وما لم يَرِدْ به النَّصُّ يُقاسُ على المَنْصُوصِ إذا كان في مَعْناه، ولا نَعْلَمُ مَعْنًى سِوَى أنَّه تَقْدِيمٌ للمالِ الذى وُجِد سَبَبُ وُجُوبِه على شرْطِ وُجُوبِه، وهذا مُتَحَقِّق في التَّقْدِيمِ في الحَوْلَيْن، كتَحَقُّقِه في الحَوْلِ الواحِدِ.

فعلى هذا إذا كان عندَه أكْثَرُ مِن النِّصاب، فعَجَّلَ زَكاتَه لحَوْلَيْن، جاز،

٦٬٦٦٣

وإن كان قَدْرَ النِّصابِ، مثلَ مَن عندَه أربَعُون شاةً، فعَجَّلَ شاتَيْن لحَوْلَيْن، وكان المُعَجَّلُ مِن غيرِه، جاز.

٦٬٦٦٤

وإن أخْرَجَ شاةً منه، وشاةً مِن غيرِه، أجْزَأ عن الحَوْلِ الأوَّلِ، ولم يُجْزِئْ عن الثَّانِى؛ لأنَّ النِّصابَ نَقَص.

٦٬٦٦٥

فإن تَكَمَّل بعدَ ذلك صار إخْراجُ زَكاتِه وتعْجِيلُه لها قبلَ كَمالِ نِصابِها،

٦٬٦٦٦

وإن أخْرَجَ الشّاتَيْن جَمِيعًا مِن النِّصابِ لم تَجِبِ الزكاةُ في الحَوْلِ الأوَّلِ، إذا قُلْنا: ليس له ارْتِجاعُ ما عَجَّلَه؛ لأنَّه كالتّالِفِ، فيكونُ النِّصابُ ناقِصًا.

٦٬٦٦٧

فإن كَمَلَ بعدَ ذلك، اسْتُؤْنِفَ الحَوْلُ مِن حينَ كَمَلَ النِّصابُ، وكان ما عَجَّلَه سابِقًا على كَمالِ النِّصابِ، فلم يُجْزِئُ عنه.

٦٬٦٦٨

فصل: فأمّا تَعْجيلُها لِما زاد على الحَوْلَيْن، فقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَجُوزُ رِوايَةً واحِدَةً؛ لأنَّ التَّعْجِيلَ على خِلافِ الأصْلِ، وإنَّما جاز في عامَيْن للنَّصِّ، فيَبْقَى فيما عَداه على [قَضِيَّةِ الأَصْلِ]. ٩٨٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ) ، أَيْ: قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا، فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، كَالتَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحَلِفِ، (وَفِي تَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ رِوَايَتَانِ) أَطْلَقَهُمَا تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، إِحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ بِتَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ، فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَمَّا الْعَبَّاسُ، فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ بِأَعْوَامٍ، لَكِنْ قَيَّدَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالْمَجْدُ بِعَامَيْنِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَقْلُ الْأُولَى: لَا يَجُوزُ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ،

٦٬٣٦٦

وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِمَا سَبَقَ، وَإِذَا قُلْنَا: تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ، فَعَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَيْنِ فِي غَيْرِهَا، جَازَ، وَفِيهِمَا لَا يَجُوزُ عَنْهُمَا، وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ،

٦٬٣٦٧

وَإِنْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَأُخْرَى مِنْ غَيْرِهَا، جَازَ، جَزَمَ بِهِ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ ".

٦٬٣٦٨

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: يُجْزِئُ وَاحِدَةٌ عَنِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ.

الإنصافالمرداوي

وفى تَعْجِيلها لأكثَرَ مِن حَوْلٍ رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «مُنْتَهَى الغايَةِ» له، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِىِّ»، و «الشَّارِح»؛ إحْداهما، يجوزُ تَعْجِيلُها لحَوْلَيْن فقط. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايَتيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

و «الحاوِيَيْن»، و «التَّصْحِيحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». ومالَ إليه فى «الشَّرْحِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ لأكْثَرَ مِن حَوْلٍ؛ لأنَّ الحَوْلَ الثَّانى لم يَنْعَقِدْ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهِيلَ». قال فى «الإِفادَاتِ»،

١١٬٦٣٣

و «المُنْتَخَبِ»: ويجوزُ لِحَوْلٍ. وصحَّحَه فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ». فعلى المذهبِ، لا يجوزُ تَعْجِيلُها لثَلَاثَةِ أعْوامٍ فأَكْثَرَ. قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ فيه، اقْتِصَارًا على ما ورَد. قال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»: رِوايَةً واحِدَةً. وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ».

١١٬٦٣٤

وعنه، يجوزُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التَّعْجيلُ لثَلاثَةِ أعْوامٍ فأكثرَ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وهو تاجٌ لصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» فيهما، وهكذا فى «التَّلْخيصِ». لكنْ وُجِدَ فى بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ»: وفى تَعْجِيلِها لحَوْلَيْن رِوايَتان. والنُّسْخَةُ الأُولَى مَقْرُوءَةٌ على المُصَنِّفِ. قال صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»: يجوزُ أعْوامًا. نقَلَه عنه ابنُ تَميمٍ.

١١٬٦٣٥

وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يجوزُ لأعْوامٍ. نقَلَه عنه فى «الفائقِ».

١١٬٦٣٦

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: أو عن ثَلاثَةِ أحْوالٍ، أو عن أكْثَرَ.

١١٬٦٣٧

فائدة: إذا قُلْنا: يجوزُ التَّعْجِيلُ لعامَيْن. فعَجَّلَ عن أرْبَعِين شاةً شاتَيْن مِن غيرِها، جازَ، ومنها لا يجوزُ عنهما، ويَنْقَطِعُ الحَوْلُ.

١١٬٦٣٨

وكذا لو عَجَّلَ شاةً واحِدَةً عنِ الحَوْلِ الثَّانى وحدَه؛ لأنَّ ما عَجَّلهَ منه للحَوْلِ الثَّانِى زالَ مِلْكُه عنه.

١١٬٦٣٩

ولو قُلْنا: يرْتجِعُ ما عَجَّلَه؛ لأنَّه تجْدِيدُ مِلْكٍ.

١١٬٦٤٠

فإنْ ملَك شَاةً، اسْتَأْنَف الحَوْلَ مِنَ الكَمالِ.

١١٬٦٤١

وقيلَ: إنْ عجَّلَ شاتَيْنِ مِنَ الأَرْبَعِين، أَجْزَأَ عنِ الحَوْلِ الأَوَّلِ، إنْ قُلْنَا: يَرْجعُ.

١١٬٦٤٢

وإنْ عَجَّلَ واحِدَةً مِنَ الأرْبَعِين، وأُخْرَى مِن غيرِها، جازَ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».

١١٬٦٤٣

وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ أخْرَجَ شاةً منه، وشاةً مِن غيرِه، أجْزَأ عنِ الحَوْلِ الأوَّلِ ولم يُجْزِئُ عنِ الثَّانِى؛ لأنَّ النِّصابَ نقَص،

١١٬٦٤٤

وإنْ تَكَمَّلَ بعدَ ذلك، صارَ إخْراجُ زَكاتِه وتَعْجِيلُه لها قبلَ وَإنْ عَجَّلَهَا عَنِ النِّصَابِ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ، أجْزَأَ عَنِ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ.

كَمالِ نِصابِها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٣٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.