فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُسْلِمًا أَمِينًا، مِنْ غَيْرِ ذَوِى الْقُرْبَى، وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ وَلَا فَقْرُهُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ، وَلَا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِى الْقُرْبَى) وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مِن شَرْطِ العامِلِ أن يكونَ بالِغًا عاقِلًا أمِينًا؛ لأنَّ ذلك ضَرْبٌ مِن الوِلايَةِ، والوِلايةُ يُشْتَرطُ ذلك فيها، ولأنَّ الصَّبِىَّ والمَجْنُونَ لا قَبْضَ لهما، والخائِنَ يَذْهَبُ بمالِ الزَّكاةِ ويُضَيِّعُه.

٦٬٧٥٤

ويُشْتَرَطُ إسْلامُه. اخْتارَه شيخُنا ، وأبو الخَطّابِ. وذَكَر الخِرَقِىُّ، والقاضى، أنَّه لا يُشْتَرَطُ إسْلامُه؛ لأَنَّه إجارَةٌ على عَمَلٍ، فجازَ أن يَتَولَّاه الكافِرُ، كجِبايَةِ الخَراجِ.

٦٬٧٥٥

وقِيلَ عن أحمدَ في ذلك رِوايتان. ولَنا، أنَّه يُشْتَرَطُ له الأمانَةُ، فاشْتُرِطَ له الإِسْلامُ، كالشَّهادَة، ولأنَّه وِلايَةٌ على المُسْلِمِين، فاشْتُرِطَ لها الإسْلامُ، كسائِرِ الوِلاياتِ، ولأنَّ الكافِرَ ليس بأمِينٍ، ولهذا قال عُمَرُ: لا تَأْمَنُوهم وقد خَوَّنَهم اللَّهُ. وأَنْكَرَ على أبى مُوسى تَوْلِيَةَ الكِتابَةِ نَصْرَانِيًّا . فالزكاةُ التى هى رُكْنُ الإِسْلامِ أوْلَى.

٦٬٧٥٦

ويُشْتَرَطُ كَوْنُه مِن غيرِ ذَوِى القُرْبَى، إلَّا أن تُدْفَعَ إليه أُجْرَتُه مِن غيرِ الزَّكاةِ.

٦٬٧٥٧

وقال أصحابُنا: لا يُشْتَرَطُ؛ لأنَّها إجْرَةٌ على عَمَلٍ تَجُوزُ للغَنِىِّ، فجازَتْ لذَوِى القُرْبَى، كأُجْرَةِ النَّقَّالِ. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْن لأصحابِ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّ الفَضْلَ بنَ عباسٍ والمُطَّلِبَ بنَ رَبِيعَةَ بنِ الحارِثِ سَألا النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَبْعَثَهما على الصَّدَقَةِ، فأبَى أن يَبْعَثَهما، وقال:«إنَّمَا هَذِهِ الصَّدَقَةُ أوْسَاخُ النَّاسِ، وَإنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ». وهذا ظاهِرٌ في تَحْرِيمِ أخْذِهم لها عِمالةً، فلا تَجوزُ مُخالَفَتُه. ويُفارِقُ النَّقَّالَ والحَمَّالَ، فإنَّه يَأْخُذُ أُجْرَةً لحَمْلِه لا لعِمالَتِه.

ولا تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُه؛ لأنَّ العَبْدَ يَحْصُلُ منه المَقْصُودُ، فأشْبَهَ الحُرَّ. ولا كَوْنُه فَقِيهًا إذا كُتِبَ له ما يَأْخُذُه، وحُدَّ له، كما كَتَب النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعُمّالِه فَرائِضَ الصَّدَقَةِ،

٦٬٧٥٨

وكذلك كَتَب أبو بكرٍ لعُمالِه، أو بَعَث معه مَن يُعَرِّفُه ذلك.

٦٬٧٥٩

ولا يُشْتَرَطُ كَوْنُه فَقِيرًا؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى جَعَل العامِلَ صِنْفًا غيرَ الفُقراءِ والساكِينِ، فلا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَعْناهما فيه كما لا يُشْتَرَطُ مَعْناه قيهما، وقد رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ، إلَّا لِخَمْسَةٍ؛ لغَازٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أوْ لِغَارِمٍ، أوْ لِرَجُلٍ ابْتَاعَهَا بِمَالِه، أوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جارٌ مِسْكِينٌ فتُصُدِّقَ عَلَى المِسْكِينِ، فَأهْدَى المِسْكِينُ إلَى الغَنِىِّ». رَواه أبو داودَ . وذَكَر أصحابُ الشافعىِّ أنَّه تُشْتَرَطُ الحُرِّيَّةُ؛

لأنَّه وِلايةٌ، فنافاها الرِّقُّ، كالقَضاءِ،

٦٬٧٦٠

ويُشْتَرَطُ الفِقْهُ؛ ليَعْلَمَ قَدْرَ الواجبِ وصِفَتَه. ولَنا، ما ذَكَرْنا، ولا نُسَلِّمُ مُنافاةَ الرِّقِّ للوِلاياتِ الدِّيِنيَّةِ، فإنَّه يَجُوزُ أَنْ يكونَ إمامًا في الصَّلاةِ، ومُفْتِيًا، وراوِيًا للحديثِ، وشاهِدًا، وهذه مِن الوِلاياتِ الدِّينيَّةِ.

٦٬٧٦١

وأمّا الفِقْهُ فإنَّما يَحْتاجُ إليه في مَعْرِفَةِ ما يَأْخُذُه ويَتْرُكُه، ويَحْصُلُ ذلك بالكتابةِ له كما فَعَل النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وصاحِبُه، رَضِىَ اللَّهُ عنه.

فصل: ذَكَر أبو بكرٍ في «التَّنْبِيهِ» في قَدْرِ ما يُعْطىَ العامِلُ رِوايَتْين؛ إحداهما، يُعْطَى الثُّمْنَ ممّا يَجْبيه. والثانيةُ، يُعْطَى بقَدْرِ عملِه. فعلى هذه الرِّوايَةِ يُخَيَّرُ الإِمامُ بينَ أن يَسْتَأْجَرَ العامِلَ إجارَةً صَحِيحَةً، بأَجْرٍ معلومٍ،

٦٬٧٦٢

إمّا على عملٍ معلومٍ، أو مُدَّةٍ معلومةٍ، من وبينَ أن يَجْعَلَ له جُعْلًا معلومًا على عَمَلِه،

٦٬٧٦٣

فإذا فَعَلَه اسْتَحَقَّ الجُعْلَ، وإن شاء بَعَثَه مِن غيرِ تَسْمِيَةٍ: ثم أعْطاه؛

٦٬٧٦٤

فإنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: بَعَثَنِى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصَّدَقَةِ، فلمّا رَجَعْتُ عَمَّلَنِى ، فقلتُ: أعْطِه مَن هو أحْوَجُ إليه مِنِّى. وذكَر الحديثَ .

فصل: ويُعْطِى منها أُجْرَةَ الحاسِبِ والكاتِبِ والحاشِرِ والخازِنِ والحافِظِ والرّاعِى ونحوِهم؛ لأنَّهم مِن العامِلِين، ويَدْفَعُ إليهم مِن حِصَّةِ العامِلِين،

٦٬٧٦٥

فأمّا الكَيَّالُ والوَزَّانُ ليَقْبِضَ العامِلُ الزَّكاةَ فعلى رَبِّ المالِ؛ لأنَّه مِن مُؤْنَةِ دَفْعِ الزَّكاةِ. ٩٩٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعَامِلِ) مُكَلَّفًا (أَمِينًا) وَفِي " الْفُرُوعِ " وَمُرَادُهُمْ بِهَا الْعَدَالَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، (مُسْلِمًا) فِي رِوَايَةٍ؛ وَهِيَ الْمَذْهَبُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ؛ وَلِاشْتِرَاطِ الْأَمَانَةِ أَشْبَهَ الشَّهَادَةَ؛ وَهِيَ تَفْتَقِرُ إِلَى الْعِلْمِ بالنصب وَمَقَادِيرِ الزَّكَاةِ وَقَبُولِ قَوْلِهِمْ مِنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: لَا تَأْمَنُوهُمْ، وَقَدْ خَوَّنَهُمُ اللَّهُ،

٦٬٤١١

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَامِلُهَا وَرَاعِيهَا وَنَحْوُهُمَا كَافِرًا (مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى) هَذَا وَجْهٌ،

٦٬٤١٢

وَفِي ابْنِ الْمُنَجَّا أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ «لِأَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمُطَّلِبَ بْنَ رَبِيعَةَ سَأَلَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُمَالَةَ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» وَهُوَ نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ، فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ إِلَّا أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ أُجْرَتُهُ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٤٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.