فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١١٧المقنعالحنابلةج ١ ص ١٣٠ج ١ ص ١٣٠

وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا الثَّانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ فَإِنْ كَانَ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا نَقَضَ قَلِيلُهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ نَواقِضِ الوُضُوء (وهي ثمانيةٌ؛ الخارِجُ مِن السَّبِيلَين، قَلِيلًا كان أَو كَثيِرًا، نادِرًا أو مُعْتادًا) وجُمْلَةُ ذَلِك، أنَّ الخارِجَ مِن السَّبِيلَين على ضَرْبَين؛ مُعْتادٍ، كالبَوْلِ، والغائِطِ، والمَذْي، والوَدْي، والرِّيحِ، فهذا يَنْقُضُ الوُضوءَ إجماعًا. حكاه ابنُ المُنْذِرِ. ودَمُ الاسْتِحاضَةِ يَنْقُضُ الطهارةَ في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا في قولِ رَبِيعَةَ. الضَّرْبُ الثاني، نادِرٌ، كالدَّمِ، والدُّودِ، والحَصَى، والشَّعَرِ، فيَنْقُضُ الوُضُوءَ أيضًا. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي.

٧٩١

وقال قَتادَةُ، ومالكٌ: ليس في الدُّودِ يَخْرُجُ مِن الدُّبُرِ الوُضُوءُ. ورُوي عن مالكٍ، أنَّه لم يُوجِبِ الوُضُوءَ مِن هذا الضَّرْبِ؛ لأنَّه نادِرٌ، أشْبَهَ الخارِجَ مِن غيرِ السَّبِيلِ. ولَنا، أنَّه خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، أشْبَهَ المَذْيَ، ولأنَّه لا يَخْلُو مِن بِلَّةٍ تَتَعَلَّقُ به، وقد أمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المُسْتَحاضَةَ بالوُضُوءِ لكلِّ صلاةٍ، ودَمُها غيرُ مُعْتادٍ.

فصل: فإن خَرَجَتِ الرِّيحُ مِن قُبُلِ المرأةِ، وذَكَرِ الرجلِ، فقال القاضي: يَنْقُضُ الوُضُوءَ. ونَقَل صالحٌ عن أبيه، في المرأةِ يَخْرُجُ مِن فَرْجِها الرِّيحُ: ما خَرَج مِن السَّبيلَين، ففيه الوُضوءُ.

٧٩٢

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن يَكُونَ الأَشْبَهُ بمَذْهَبِنا في الرِّيحِ الخارِجِ مِن الذَّكَرِ، أن لا يَنْقُضَ؛ لأنَّ المَثانَةَ ليس لها مَنْفَذٌ إلى الجَوْفِ، ولا جَعَلَها أصحابُنا جَوْفًا، ولم يُبْطِلُوا الصَّوْمَ بالحُقْنَةِ فيه. قال شيخُنا : ولا نَعْلَمُ لهذا وجودًا في حَقِّ أحَدٍ. وقد قِيلَ: إنَّه يُعْلَمُ بأن يُحِسَّ الإِنسانُ في ذَكَرِه دَبيبًا. وهذا لا يَصِحُّ، لكَوْنِه لا يَحْصُلُ به اليَقِينُ، والطهارةُ لا تَبْطُلُ بالشَّكِّ.

٧٩٣

فإن وُجِدَ ذلك يَقِينًا، نَقَض الطهارةَ، قِياسًا على سائِرِ الخارِجِ مِن السَّبِيلَين.

فصل: فإن قَطَّرَ في إحْلِييه دُهْنًا، ثم عادَ فخَرَجَ، نَقَض الوُضُوءَ، لأنَّه خارِجٌ مِن السَّبِيلَين، لا يَخْلُو مِن بِلَّةٍ نَجِسَةٍ تَصْحَبُه، فيَنْتَقِضَ بها الوُضُوءُ كما لو خَرَجَت مُنْفَرِدَةً.

٧٩٤

وقال القاضي: لا يَنْقُضُ؛ لأَنَّه ليس بينَ الإِحْلِيلِ والمَثانَةِ مَنْفَذٌ، وإنَّما يَخْرُجُ البَوْلُ رَشْحًا،

٧٩٥

فإذا كان كذلك، لم يَصِلِ الدُّهْنُ إلى مَوْضِعٍ نَجِسِ،

٧٩٦

فإذا خَرَج فهو طاهِرٌ، فلم يَنْقُضْ، كسائِرِ الطّاهِراتِ إذا خَرَجَتْ مِن البَدَنِ. والأوَّلُ أولَى. وقَوْلُه: لا يَصِلُ الدُّهْنُ إلى مَوْضِعٍ نَجِسٍ. مَمْنُوعٌ،

٧٩٧

فإنَّ باطِنَ الذَكَرِ نَجِسٌ مِن آثارِ البَوْلِ، والماءُ لا يَصِلُ إليه فيُطَهِّرُه، فيَتَنَجَّسُ به الدُّهْنُ.

٧٩٨

ولو احْتَشَى قُطْنًا في ذَكَرِه، ثم أخْرَجَه وعليه بَلَلٌ، نَقَض الوُضُوءَ أَيضًا، كما لو خَرَج البَلَلُ مُنْفَرِدًا.

٧٩٩

وإن خَرَج ناشِفًا، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، يَنْقُضُ، لأنَّه خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، أشْبَهَ سائِرَ الخارِجِ.

٨٠٠

والثاني، لا يَنْقُضُ، لأنَّه ليس بينَ المَثانَةِ والجَوْفِ مَنْفَذٌ، ولم تَصْحَبْه نَجاسَةٌ، فلم يَنْقُضْ، كسائِرِ الطَّاهِراتِ. ونَقَل القاضي في «المُجَرَّدِ» عن أحمدَ، في رِوايَةِ عبدِ اللهِ: إذا احْتَشَى القُطْنَ في ذَكَرِه وصَلَّى، ثم أخْرَجَه ووَجَد بَلَلًا، فلا بَأْسَ ما لم يَظْهَرْ. يَعْنِي: جارِيًا. وهذا يَدُلُّ على أنَّ نَفْسَ البَلَلِ لا يَنْقُضُ.

٨٠١

ولو احْتَقَنَ في دُبُرِه، فرَجَعَتْ أجْزاءٌ مِن الحُقْنَةِ، فخَرَجَتْ مِن الفَرْجِ، نَقَضَتِ الوُضُوءَ. وهكذا لو وَطِئَ امْرَأْتَه دُونَ الفَرْجِ، فدَبَّ ماؤُه فدَخَلَ الفَرْجَ ثم خَرَج، نَقَض الوُضُوءَ، وعليها الاسْتِنْجاءُ؛ لأنَّه خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، لا يَخْلُو مِن بِلَّةٍ تَصْحَبُه مِن الفَرْجِ.

٨٠٢

فإن لم يَعْلَمْ خُرُوجَ شيءٍ منه، احْتَمَلَ وَجْهَينِ؛ أحَدُهما، النَّقْضُ فيهما؛ لأنَّ الغالِب أَنَّه لا يَنْفَكُّ عن الخُرُوجِ، فنَقَضَ كالنَّوْمِ.

٨٠٣

والثاني، لا يَنْقُضُ، عَمَلًا بالأصْلِ. لكنْ إن كان المُحْتَقِنُ قد أدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ ثم أخْرَجَه، نَقَض الوُضُوءَ،

٨٠٤

وكذلك إن أدْخَلَ فيه مِيلًا أو غيرَه ثم خَرَج؛ لأنَّه خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، فنَقَضَ كسائِرِ الخارِجِ. فصل: قال أبو الحارِثِ: سَألْتُ أحمدَ عن رجلٍ به عِلَّةٌ، رُبَّما ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُه؟ قال: إن عَلِمَ أنَّه يَظْهَرُ معها نَدًى تَوَضَّأَ،

٨٠٥

وإن لم يَعْلَمْ فلا شيءَ عليه. قال شيخُنا ، رَحِمَه اللهُ: يحْتَمِلُ أنَّه إنَّما أرادَ نَدًى يَنْفَصِلُ عنها،

٨٠٦

فأمّا الرُّطُوبَةُ اللّازِمَةُ لها فلا تَنْقُضُ، لأنَّها لا تَنْفَكُّ عن رُطُوبَةٍ،

٨٠٧

فلو نَقَضَتْ لنَقَضَ خُرُوجُها على كلِّ حالٍ، وذلك لأنَّه شيءٌ لم ينْفَصِلْ عنها، فلم يَنْقُضْ كسائِرِ أجْزائِها، وقد قالوا في مَن أخْرَجَ لِسانَه وهو صائِمٌ، وعليه بَلَلٌ، ثم أدْخَلَه وابْتَلَعَ ذلك البَلَلَ: لم يُفْطِرْ، لأنَّه لم يَثْبُتْ له حُكْمُ الانْفِصالِ. واللهُ أعلمُ.

فصل: والمَذْيُ ما يَخْرُجُ عَقِيبَ الشَّهْوَةِ زَلِجًا مُتَسَبْسِبًا، فيَكُونُ على رَأسِ الذَّكَرِ، يَنْقُضُ الوُضُوءَ إجماعًا، وهل يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ والأُنْثَيَين منه؟ فيه رِوايتان؛ إحْداهُما، يُوجِبُ ذلك؛ لما رُوِيَ أنَّ عليًّا، رَضِي اللهُ عنه، قال: كُنتُ رجلًا مَذّاءً، فاسْتَحَيَتُ أن أسألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لمَكانِ ابْنَتِه، فأمَرْتُ المِقْدادَ بنَ الأسْوَدِ فسألَه، فقال:«يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيهِ، وَيَتَوَضَّأُ». رَواه أبو داودَ .

٨٠٨

وفي لفظٍ: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ». رَواه مسلمٌ . والأمْرُ للوُجُوبِ، ولأنَّه خارِجٌ بسَبَبِ الشَّهْوَةِ، فأوْجَبَ غَسْلًا زائِدًا على مُوجَبِ البَوْلِ كالمَنِيِّ، فعلى هذا يُجْزِئُه غَسْلَةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ المَأْمُورَ به غَسْلٌ مُطْلَقٌ، فيَكْفِي ما يَقَعُ عليه الاسمُ، وقد بَيَّنَه قولُه في اللَّفْظِ الآخَرِ:«وَانْضَحْ فَرْجَكَ». وسَواءٌ غَسْلُه قبلَ الوُضُوءِ أو بعدَه؛ لأنَّه غَسْلٌ غيرُ مُرْتَبِطٍ بالوُضُوءِ، أشْبَهَ غَسْلَ النجاسةِ. والثانيةُ، لا يُوجبُ إلَّا الاسْتِنْجاءَ والوُضوءَ. رُوِيَ ذلك عنْ ابنِ عباسِ، وهو قولُ أكثرِ أَهلِ العلمِ؛

لما روَى سَهْلُ بنُ حُنَيفٍ، قال: كُنْتُ ألْقَى مِن المَذْيِ شِدَّةً وعَناءً، وكنتُ أُكْثِرُ منه الاغْتِسالَ، فذَكَرْتُ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:«إنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ». رَواه التِّرْمِذِيُّ ،

٨٠٩

وقال: حسنٌ صحيحٌ. ولأنَّه خارِجٌ لا يُوجِبُ الغُسْلَ، أشْبَهَ الوَدْيَ، والأمْرُ بالنَّضْحِ والغَسْلِ في حديثِ عليٍّ مَحْمُولٌ على الاسْتِحْبابِ. وقولُه:«إنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ». صَرِيحٌ في حُصُولِ الإِجْزاءِ به. والوَدْيُ ماءٌ أَبْيَضُ، يَخْرُجُ عَقِيبَ البَوْلِ، ليس فيه وفي بَقِيَّةِ الخارِجِ إلَّا الوُضوءُ، سِوَى المَنِيِّ. يُرْوَى ذلك عن ابنِ عباسٍ. واللهُ أعلمُ.

١٣٢ - مسألة: (الثاني، خُرُوجُ النَّجاساتِ مِن سائِرِ البَدَنِ، فإن كانتْ غائِطًا أو بَوْلًا، نَقَضَ قَلِيلُها) لا يَخْتَلِفُ المذهبُ في نَقضِ الوُضُوءِ بخُرُوجِ الغائِطِ والبَوْلِ؛ سَواءٌ كان مِن مَخْرَجِهِما، أو مِن غيرِه، ويَسْتَوِي قَلِيلُهما وكَثِيرُهما في ذلك، سَواءٌ كان السَّبِيلان مُنْسَدَّين أو مَفْتُوحَين، مِن فوقِ المَعِدَةِ أو مِن تحتِها.

٨١٠

وقال أصحابُ الشافعيِّ: إنِ انْسَدَّ المَخْرَجُ، وانْفَتَحَ آخَرُ دُونَ المَعِدَةِ، لَزِم الوُضُوءُ بالخارِجِ منه، قولًا واحدًا.

٨١١

وإنِ انْفَتَح فوقَ المَعِدَةِ، ففيه قَوْلان.

٨١٢

وإن كان المَخْرَجُ مَفْتُوحًا، فالمَشْهُورُ أَنَّه لا يُنْقَضُ الوُضوءُ بالخارِجِ مِن غيرِه، وبَناه على أصْلِه في أنَّ الخارِجَ مِن غيرِ السَّبِيلَين لا يَنْقُضُ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{أوْ جَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ}. وقولُ صَفْوانَ بنِ عَسّالٍ: أمَرَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا كُنّا مُسافِرِين، أو سَفْرًا، أن لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثَةَ أَيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ، إلَّا مِن جَنابَةٍ، لكنْ مِن غائِطٍ وَبَوْلٌ ونَوْمٍ . هذا حديثٌ صحيحٌ. قاله التِّرْمِذِيُّ.

ولأنَّه غائِطٌ وبَوْلٌ خارِجٌ مِن البَدَنِ، فنَقَضَ، كالخارِجِ مِن السَّبِيلَين.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَاحِدُهُمَا سَبِيلٌ، وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَهُمَا مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَالْمُرَادُ إِلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، إِلَّا مِمَّنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ (قَلِيلًا كَانَ) الْخَارِجُ (أَوْ كَثِيرًا) ذُكِرَ لِمُقَابَلَةِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ (نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا) فَالْمُعْتَادُ كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، فَيَنْقُضُ إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ» وَالنَّادِرُ كَالدُّودِ، وَالْحَصَى حَتَّى دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، لِمَا رَوَى عُرْوَةُ، «عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي، وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ،

٨٦٣

وَقَالَ: إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. فَقَدْ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَدَمُهَا غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ السَّبِيلِ، أَشْبَهَ الْمُعْتَادَ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بِلَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ، فَيَنْتَقِضُ بِهَا، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَنِيِّ وَالرِّيحِ،

٨٦٤

وَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الْقُبُلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،

٨٦٥

وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ النَّقْضُ بِالرِّيحِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ دُونَ قُبُلِ الرَّجُلِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّ قُبُلَهَا لَهُ مَنْفَذٌ إِلَى الْجَوْفِ،

٨٦٦

بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَرِيحُ الدُّبُرِ إِنَّمَا نَقَضَ لِاسْتِصْحَابِهِ جُزْءًا لَطِيفًا مِنَ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ نَتْنِهَا، وَكَمَا إِذْ أَقْطَرَ فِي فَرْجِهِ دُهْنًا، ثُمَّ سَالَ، أَوِ احْتَشَى قُطْنًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ، أَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْقُطْنِ مَيْلٌ، فَسَقَطَ بِلَا بِلَّةٍ فِي وَجْهِ إِنَاطَةٍ بِالْمَظِنَّةِ، وَلَا نَقْضَ فِي آخَرَ، لِانْتِفَاءِ الْخَارِجِ،

٨٦٧

فَإِنْ تَيَقَّنَ خُرُوجَ بِلَّةٍ نُقِضَ عَلَى الْأَعْرَفِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: لَا نَقْضَ حَتَّى يَخْرُجَ بَوْلٌ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَتَبْعِيدُهُ بَعِيدٌ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي،

٨٦٨

وَفِي وَجْهٍ: يَنْقُضُ الدُّهْنُ دُونَ غَيْرِهِ،

٨٦٩

وَفِي نَجَاسَةِ الدُّهْنِ وَجْهَانِ، لِنَجَاسَةِ بَاطِنِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ، فَلَمْ يَتَنَجَّسْ بِهِ، كَنُخَامَةِ الْحَلْقِ، وَهُوَ مَخْرَجُ الْقَيْءِ،

٨٧٠

وَكَذَا إِذَا طَهُرَتْ مَقْعَدَتُهُ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا، وَلَمْ يَنْفَصِلْ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَى الْمَنْصُوصِ،

٨٧١

وَكَذَا طَرَفُ مُصْرَانٍ، أَوْ رَأْسُ دُودَةٍ، وَخَرَجَ مِنْهُ مَا إِذَا احْتَقَنَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا شَيْءٌ، أَوْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ، أَوْ دُونَهُ، فَدَخَلَ فَرْجَهَا، وَلَمْ يَخْرُجْ فِي وَجْهٍ، وَمُجَرَّدُ الْحُقْنَةِ فِيهَا أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا: يَنْقُضُ مِنْ دُبُرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَا تَحْمِلُهُ، لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ طَرَفِهِ خَارِجًا، أَوْ لَا.

[خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ] (الثَّانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ) أَيْ: بَاقِي (الْبَدَنِ فَإِنْ كَانَ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا نَقَضَ قَلِيلُهَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ لِمَا سَبَقَ، وَكَالْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَا مُنْسَدَّيْنِ، أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ تَحْتَهَا،

٨٧٢

وَإِنِ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ، وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ، فَخَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَشْهَرِ،

٨٧٣

وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ، وَرُجِيَ انْقِطَاعُهُ نَقَضَ كَثِيرُهُ،

٨٧٤

وَفِي يَسِيرِهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ فِي " النِّهَايَةِ ": إِنِ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ خِلْقَةً، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحُ، وَالْمَسْدُودُ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنَ الْخُنْثَى، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْخَارِجَ إِذَا كَانَ طَاهِرًا فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ، سَوَاءٌ كَانَ بُصَاقًا، أَوْ نُخَامَةً، أَوْ بَلْغَمًا، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ،

٨٧٥

وَعَنْهُ: بَلَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَأَصْلُهُمَا هَلْ يُفْطِرُ الصَّائِمُ؟ وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ، لِأَنَّهَا تُخْلَقُ مِنَ الْبَدَنِ كَبَلْغَمِ الرَّأْسِ،

٨٧٦

وَقِيلَ: هُوَ نَجِسٌ إِذَا انْعَقَدَ، وَازْرَقَّ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً

الإنصافالمرداوي

بابُ نواقضِ الوُضوءِ فائدتان؛ إحداهما، الحدَثُ يَحُلُّ جميعَ البدَن، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَره القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، وأبو يَعْلَى الصَّغيرُ، وغيرُهم، وجزَمَ به في «الفُروعِ»، كالجَنابَةِ.

١٬٦٩١

وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ؛ لا يَحُلُّ إلَّا أعْضاءَ الوضوءِ فقط. والثَّانيةُ، يجِبُ الوضوءُ بالحَدَثِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمَه في «الفُروعِ». وقاله ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه.

١٬٦٩٢

وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: يجِبُ بإرادَةِ الصَّلاةِ بعدَه. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: لا تجِبُ الطَّهارةُ عن حدَثٍ ونَجِسٍ قبلَ إرادَة الصَّلاةِ، بل يُسْتحَبُّ.

١٬٦٩٣

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ قِياسُ المذهبِ أنَّه يجِبُ بدُخولِ الوَقْتِ كوُجوبِ الصَّلاة إِذَنْ، ووُجوبُ الشَّرْطِ بوجوبِ المَشْروطِ. قال: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه في الغُسْلِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والخِلافُ لَفْظِيٌّ. وهي ثمانيةٌ؛ الخارجُ من السّبيلَيْن، قليلًا كان أو كثيرًا، نادرًا أو معتادًا. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم.

١٬٦٩٤

وقيل: لا ينْقُضُ خروجُ الرِّيحِ مِن القُبُلِ.

١٬٦٩٥

وقيل: لا ينقضُ خروجُ الرِّيحِ مِنَ الذَّكَرِ فقط. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال ابنُ عَقِيلٍ: يحْتَمِلُ أنْ يكونَ الأشْبَهَ بمذهبِنا في الرِّيحِ يخرُجُ مِنَ الذَّكَرِ، أنْ لا ينقُضَ. قال القاضي أبو الحُسَينِ: هو قِياسُ مذهبِنا. وأطْلقَ في الخارجِ مِنَ القبُلِ في «الرِّعايَتَين» الوَجْهَين.

فوائد؛ منها، لو قَطرَّ في إحْليلِه دُهْنًا ثم خرَج، نقضَ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَمَ به في «المُغْنِي»، و «ابنِ رَزِينٍ». وصحَّحَه في «الشرحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمَه ابنُ عُبَيدان. وقالوا: إنَّه لا يخْلُو مِن نَتْنٍ يَصْحَبُه.

١٬٦٩٦

وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا ينْقُضُ.

١٬٦٩٧

قال في «الحاوي الصَّغيرِ»: وإن خرَج ما قَطَّره في إحْليلِه لم ينْقُضْ. وأطْلَقَهُما في «الرِّعايتَين»، و «ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَميمٍ» فيما إذا يخرجُ منه شيءٌ،

١٬٦٩٨

وقال: في نَجاسَتِه وَجْهان. وأطْلَقَهُما في نَجاسَتِه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واخْتارَ إنْ خرجَ سائِلًا ببَلٍّ نجُس، وإلَّا فلا. ومنها، لو احْتَشَى في قُبُلِه أو دُبُرِه قُطْنًا أو مِيلًا، ثم خَرَج وعليه بَلَلٌ نقَض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٦٩٩

وقيل: لا ينقُضُ. وإنْ خرجَ ناشِفًا؛ فقيلَ: لا ينقضُ. وهو ظاهِرُ نَقْلِ عبدِ اللهِ، عن أحمدَ. ذكرَه القاضي في «المُجَرَّدِ». ورَجَّحَه ابنُ حَمْدانَ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».

١٬٧٠٠

وقيل: ينقضُ. رجَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين». وأطْلَقَهُما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الزَّرْكَشيِّ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان. وأطْلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» عمَّا إذا احْتَشَى قُطْنًا.

١٬٧٠١

وقيلَ: ينقضُ إذا خرَجتْ مِنَ الدُّبُرِ خاصَّةً. ذكرَه القاضي. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». ومنها، إذا خرَجتِ الحُقْنَةُ مِنَ الفَرْجِ نقضَتْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال ابنُ تَميمٍ: نقَضَتْ وَجْهًا واحدًا. قال صاحِبُ «النِّهايَةِ»: لا يَخْتلِفُ في ذلك المذهبُ. وهكذا لو وَطِئَ امْرأْتَه دونَ الفَرْجِ، فدَبَّ ماؤُه فدخلَ الفَرْجَ ثم خرجَ منه، نقَضَ ولم يجِبْ عليها الغُسْلُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

١٬٧٠٢

وقيل: يُغْتَسَلُ منه. وإنْ لم يخْرُجْ مِنَ الحُقْنَةِ أو المَنِيِّ شيءٌ، فقيل: ينْقُضُ.

١٬٧٠٣

وقيل: لا ينقضُ. لكن إنْ كان المُحْتَقِنُ قد أدْخلَ رأْسَ الزَّرَّاقةِ نقضَ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في المَنِيِّ، والحُقْنَةُ مثْلُه.

١٬٧٠٤

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والْخِرَقِيِّ، وغيرِهما. وأطْلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان».

١٬٧٠٥

وقيل: ينْقُضُ إذا كانتِ الحقنةُ في الدُّبُرِ دونَ القُبُلِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «حَواشِي المُقْنِعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ومنها، لو ظهَرتْ مَقْعَدَتُه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فعلِمَ أنَّ عليها بَلَلًا، لم ينْقُضْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

١٬٧٠٦

وقيل: لا ينْقضُ. وأطْلَقَهُما في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان».

١٬٧٠٧

وإنْ جَهِلَ أنَّ عليها بَلَلًا، لم ينْتقِضْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

١٬٧٠٨

وقيل: ينْتَقِضُ. وجزَم الزَّرْكَشِيُّ بأنَّه لا ينْقُضُ إذا خَرَجَتْ مَقْعَدَتُه ومعها بِلًّةٌ لم تَنْفصِلْ عنها ثم عادَتْ. ومنها، لو ظهرَ طرَفُ مُصْرانٍ، أو رأْسُ دودَةٍ، نقضَ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٧٠٩

وقيل: لا ينْقُضُ. ومنها، لو صَبَّ دُهْنًا في أُذُنِه، فوصَل إلى دِماغِه، ثم خَرَج منها، لم ينقُضْ.

١٬٧١٠

وكذلك لو خرَج مِن فَمِه، في ظاهرِ كلامِ الأصحابِ. قاله في «الفُروعِ».

١٬٧١١

وقال أبو المَعالِي: ينْقُضُ. ومنها، إذا خَرَجَتِ الحَصاةُ مِنَ الدُّبُرِ فهي نَجِسَةٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

١٬٧١٢

وقال القاضي في «الخِلافِ» في مسْألةِ المَنِيِّ: الحَصاةُ الخارِجَةُ مِنَ الدُّبُرِ، طاهِرَةٌ.

١٬٧١٣

قال في «الفُروعِ»: وهو غريبٌ بعيدٌ.

١٬٧١٤

تنبيه: قوله: قَلِيلًا كَان أو كثيرًا، نادرًا أو معتادًا. قال صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرهم: طاهِرًا كان أو نَجِسًا.

١٬٧١٥

فائدة: لو خرجَ مِن أحَدِ فَرْجَي الخُنْثَى المُشْكِل غيرُ بَوْلٍ وغائطٍ، وكان يسيرًا، لم يَنْقُضْ، على المذهبِ. قاله الزَّرْكَشِيِّ، وغيرُه.

١٬٧١٦

قال في «الرِّعايَةِ»: لم ينْقُضْ في الأَشْهَرِ. الثَّانِي، خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ،

١٬٧١٧

فَإِنْ كَانَتْ غَائِطًا أو بَوْلًا نَقَضَ قَلِيلُهَا، الثاني، خُروجُ النَّجاساتِ من سائرِ البَدَن، فإنْ كانتْ غائِطًا أو بوْلًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نقَضَ قلِيلُها. وهذا المذهب مُطْلقًا، أعْنِي، سواءٌ كان السَّبِيلان مَفْتُوحَين أو مَسْدودَين، وسواءٌ كان الخارِجُ مِن فوْق المَعِدَةِ أو مِن تحتِها. وتقدَّم في بابِ الاسْتِنْجاء، أنَّ ابنَ عَقِيلٍ، وغيرَه قالوا: الحُكْمُ مَنُوطٌ بما تحتَ المَعِدَةِ.

١٬٧١٨

فائدة: لو انْسَدَّ المَخْرجُ وفُتِحَ غيرُه، فأحْكامُ المَخْرَجِ باقِيَةٌ مُطْلقًا، على وَإنْ كَانَتْ غَيرَهُمَا لَمْ يَنْقُضْ إلا كَثِيرُهَا، وَهُوَ مَا فَحُشَ في النَّفْسِ. وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ قَلِيلَهَا يَنْقُضُ.

الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال في «النِّهايَةِ»: إلَّا أنْ يكونَ سُدَّ خِلْقَةً، فسَبِيلُ الحدَثِ المُنْفتِحِ والمسْدودِ كعُضْوٍ زائدٍ مِنَ الخُنْثَى. انتهى. ولا يثْبُتُ للمُنْفَتحِ أحْكامُ المُعْتادِ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٧١٩

وقيل: ينْقُضُ خروجُ الرِّيحِ منه. وهو مُخَرَّجٌ للمَجْدِ.

١٬٧٢٠

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليه بقِيَّةُ الأحْكامِ.

وتقدَّم حكْمُ الاسْتِنْجاءِ فيه في بابِه .

١٬٧٢١

وإن كانَتْ غَيرَهُما، لم يَنْقُضْ إلَّا كَثيرُها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وحُكِيَ أنَّ قليلَها ينْقُضُ، وهي رِوايةٌ ذكَرَها ابنُ أبي موسى وغيرُه. وأطْلَقَهُما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ»، لا يَنْقُضُ الكثيرُ مُطْلقًا. واخْتارَ الآجُرِّيُّ، لا ينْقُضُ الكثيرُ مِن غيرِ القَىْءِ.

١٬٧٢٢

وعنه، لا ينْقُضُ القَيحُ والصَّديدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والمِدَّةُ، إذا خرَج مِن غيرِ السَّبيلِ ولو كَثُرَ. ذكرَها ابنُ تَميمٍ، وغيرُه. وتَبِعَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّرْكَشِيُّ. وعنه، ينْقُضُ كثيرُ القَىْءِ ويسيرُه، طعامًا كان أو دَمًا أو قَيحًا أو دُودًا، أو نحوَه.

١٬٧٢٣

وقيل: إنْ قاءَ ذَمًا أو قَيحًا أُلْحِقَ بدَمِ الجُروحِ. ذكَره القاضي في «مُقْنِعِه». وفيه، لا ينْقُضُ القَيحُ والصَّديدُ والمِدَّةُ، إذا خرَج مِن غيرِ السَّبيلِ ولو كَثُرَ. ذكرَها ابنُ تَميمٍ، وغيرُه. ونفَى هذه الرِّوايَةَ المَجْدُ. والنَّقْضُ بخُروجِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدودِ والدَّمِ الكثيرِ مِنَ السَّبيلَين، مِنَ المُفْرَداتِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب نواقض الوضوء] قال المصنف رحمه الله: (وهي ثمانية: الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيرًا نادرًا أو معتادًا) .

٤٤٣

أما كون نواقض الوضوء ثمانية؛ فلأن الناقض يكون تارة خارجًا من السبيلين، وتارة خروج النجاسات من سائر البدن، وتارة زوال العقل، وتارة مس الذكر، وتارة مس بشرته بشرة أنثى لشهوة، وتارة غسل ميت، وتارة أكل لحم جزور، وتارة الردة عن الإسلام.

٤٤٤

وأما كون الخارج من السبيلين المعتاد كالبول والغائط والوذي والمذي والريح من نواقض الوضوء فلقوله تعالى:{أو جاء أحد منكم من الغائط}.

ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ولكن من غائط وبول ونوم».

و«قوله - صلى الله عليه وسلم - في المذي: يغسل ذكره ويتوضأ».

[وقوله - صلى الله عليه وسلم -]: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».

٤٤٥

وأما كون ذلك كذلك قليلاً كان أو كثيرًا فلعموم ما تقدم.

٤٤٦

وأما كون الخارج من السبيلين النادر كالدم والدود والشعر والحصا من نواقض الوضوء؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«المستحاضة تتوضأ عند كل صلاة» رواه أبو داود.

ودمها غير معتاد.

وأما كون ذلك كذلك قليلاً كان أو كثيرًا فكالخارج المعتاد.

قال: (الثاني: خروج النجاسات من سائر البدن. فإن كانت غائطًا أو بولاً نقض قليلها، وإن كانت غيرهما لم ينقض إلا كثيرها. وهو ما فحش في النفس، وحكي عنه أن قليلها ينقض) .

٤٤٧

أما كون خروج قليل الغائط والبول من غير السبيلين ينقض الوضوء فلما تقدم من عموم قوله تعالى:{أو جاء أحد منكم من الغائط}، وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولكن من غائط أو بول أو نوم».

ولأن ذلك خارج معتاد أشبه الخارج من المخرج.

٤٤٨

وأما كون خروج قليل النجاسات من سائر البدن غير الغائط والبول كالدم والصديد والقيح لا ينقض الوضوء على المذهب؛ فلأن مفهوم «قول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة» يدل عليه.

قال أحمد رضي الله عنه: عِدّة من الصحابة تكلموا فيه. ابن عمر عصر بيده فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ . وابن أبي أوفى عصر دملاً. وذكر غيرهما ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعًا.

٤٤٩

وأما كونه ينقض على روايةٍ فقياس على الغائط. والأول أصح؛ لما تقدم.

٤٥٠

وأما كون خروج كثير ذلك ينقض؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم -

٤٥١

قال في حديث فاطمة:«أنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة» رواه الترمذي.

ولأنها نجاسة خارجة من البدن أشبه الخارج من السبيل.

٤٥٢

وأما كون الكثير الناقض للوضوء هو ما فحش في النفس دون غيره؛ فلأن ابن عباس قال: هو ما فحش في نفسك.

وعن الإمام أحمد: هو شبر في شبر.

٤٥٣

وعنه: ما يرفعه الأصابع العشر.

والأول هو ظاهر المذهب.

قال الخلال: الذي استقر عليه مذهبه - يعني الإمام أحمد رضي الله عنه - أنه - أي أن الكثير - قدر ما يستقبحه كل إنسان في نفسه.

٤٥٤

وقال ابن عقيل: إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المبتذلين ولا الموسوسين كما يعتبر في اللقطة فيما لا تتبعه همة نفوس أوساط الناس غير ذي الشرف وأهل الدناءة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.