وَإِنْ سَفَلَ وَلَا إِلَى الزَّوْجَةِ
الشروح عليها
١٠٢٢ - مسألة؛ قال: (ولا إلى الزَّوْجَةِ) وذلك إجْماعٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الرجلَ لا يُعْطِى زَوْجَتَه مِن الزَّكاةِ؛ وذلك لأن نَفَقَتَها واجِبَةٌ عليه، فتَسْتَغْنِى بها عن أخْذِ الزَّكاةِ، فلم يَجُزْ دَفْعُها إليها، كما لو دَفَعَها إليها على سَبِيلِ الإِنْفاقِ عليها. ١٠٢٣ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا إِلَى الزَّوْجَةِ) إِجْمَاعًا، لِأَنَّهَا مُسْتَغْنِيَةٌ بِنَفَقَتِهَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إِلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "،
وَقِيلَ: بَلْ مُطْلَقًا، وَلَا لَبَنِي هَاشِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِقَوْلِهِ:«إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَلَهُ - أَيْضًا - مَرْفُوعًا:«إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» "، وَسَوَاءٌ أُعْطُوا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ لَا؛ لِعُمُومِ النُّصُوصِ؛ وَلِأَنَّ مَنْعَهُمْ لِشَرَفِهِمْ؛ وَهُوَ بَاقٍ،
وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَالْآجُرِّيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونُوا غُزَاةً أَوْ مُؤَلَّفَةً أَوْ غَارِمِينَ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَسَبَقَ كَوْنُهُ عَامِلًا.
أَصْلٌ: بَنُو هَاشِمٍ مَنْ كَانَ مِنْ سُلَالَتِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ فِي " الرِّعَايَةِ " بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: هُمْ آلُ عَبَّاسٍ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،
ولا بَنِى هاشِم. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وكالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إجْماعًا.
وقيلَ: يجوزُ إنْ مُنِعُوا الخُمسَ؛ لأنَّه محَل حاجَةٍ وضَرُورَةٍ. اخْتارَه الآجُرىُّ.
قال فى «الفائقِ»: وقال القاضى يَعْقُوبُ، وأبو البَقَاءِ، وأبو صالح: إنْ مُنِعُوا الخُمْسَ، جازَ. ذكَرَه الصَّيْرَفىُّ. انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: ومالَ شيْخُنا إلى أنَّهم إنْ مُنِعوا الخُمسَ، أخَذُوا الزَّكاةَ، ورُبَّما مالَ إليه أبو البَقاءِ،
وقال: إنَّه قولُ القاضى يَعْقُوبَ مِن أصحابِنا، ذكَرَه ابنُ الصَّيْرَفىِّ فى «مُنْتَخَبِ الفُنونِ»، واخْتارَه الآجُرِّىُّ فى كِتابِ «النَّصِيحَةِ». انتهى. وزادَ ابنُ رَجَبٍ، على مَن سمَّاهم فى «الفائقِ»، نَصْرَ ابنَ عَبْدِ الرَّزاقِ الجِيلِىَّ.
قلتُ: واخْتارَه فى «الحاوِيَيْن». وقال جامِعُ «الاخْتِيَاراتِ»: وبنُو هاشِم إذا مُنِعوا مِن خُمْسِ الخُمْس، جازَ لهم الأخْذُ مِنَ الزَّكاةِ،
ويجوزُ لهم الأخْذُ مِن زكاةِ الهاشِمِّيين. انتهى. فتلَّخصَ جوازُ الأخْذِ لبَنِى هاشِم إذا مُنِعوا مِن خُمسِ الخُمْسِ عندَ القاضى يَعْقُوبَ، وأبى البَقاءِ، وأبى صالحٍ، ونَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وأبى طالِبٍ البَصْرِىِّ، وهو صاحِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الحاوِيَيْن»، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.
تنبيه: تقدَّم الخِلافُ فى جَوازِ كوْنِ ذَوِى القُرْبَى عاملين فى فَصْلِه، ولم يَسْتَثْنِ جماعةٌ سِوَاه. وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّ بَنِى هاشِم يُعْطوْن للغزْوِ والحَمالَةِ،
وأن الأصحابَ قالوا: يُعْطَى لغُرْم لنَفْسِه،
ثم ذكَر احْتِمالًا بعدَمِ الجَوازِ. قال فى «الفُروعِ»: وذكَر بعضُهم أنَّه أظهَرُ.
قلتُ: جزَم فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، بجَوازِ أخْذِ ذَوِى القُرْبَى مِنَ الزَّكاةِ إذا كانوا غُزاةً، أو عُمَّالًا، أو مُؤلَّفِين، أو غارِمين لذاتِ البَيْنِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: يجوزُ أنْ يُعْطَوْا لكَوْنِهم غُزاةً أو غارِمين لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ. قال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّهم يأْخُذون لمَصْلَحَتِنا لا لحاجَتِهم وفَقْرِهم.
وكذا قال المَجْيدُ، وزادَ، أو مُؤَلَّفَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: بنُو هاشِمٍ منَ كان مِن سُلالَةِ هاشِم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَرَه القاضى وأصحابُه. وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». فيَدْخلُ فيهم آلُ العَبَّاسِ، وآلُ عَلِىٍّ، وآلُ جَعْفَر، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطلِبِ، وآلُ أبى لَهَب. وجزَم فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أن بَنِى هاشِمٍ همْ آلُ العَبَّاسِ، وآلُ عَلِىٍّ، وآلُ جَعْفَرٍ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. فلم يُدْخِلا آلَ أبى لَهَبٍ، مع كوْنِه أخا العَبَّاسِ وأبِى طالِبٍ.
ولا لمَوالِيهم. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأوْمَأ الإِمامُ أحمدُ فى رِوايَةِ يَعْقوبَ إلى الجَوازِ.
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ دفْعُها إلى مَوالِى مَوالِيهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسُئِلَ الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ عن مَوْلَى قُرَيْشٍ، يأْخُذُ الصَّدقَةَ؟ قال: ما يُعْجِبُنِى.
قيل له: فإنْ كان مَوْلَى مَوْلًى؟ قال: هذا أبْعَدُ. قال فى «الفروعِ»: فيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ. الثَّانيةُ، يجوزُ دَفْعُها إلى وَلَدِ هاشِمِيَّةٍ مِن غيرِ هاشِمىٍّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اعْتِبارًا بالأبِ. قال فى «الفُروعِ»: يجوزُ فى ظاهرِ كلامِهم. وقالَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقال أبو بَكْر فى «التَّنْبِيه»، و «الشَّافِى»: لا يجوزُ. واقْتَصرَ عليه فى «الحاوِى الكَبِيرِ». وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وظاهِرُ «شَرْحِ المَجدِ» الإِطْلاقُ. الثَّالثةُ، لا يَحْرُمُ أخْذُ الزَّكاةِ على أزْواجِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى ظاهرِ كلامِ الإمام أحمدَ والأصحابِ، قالَه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه
وَيَجُوزُ لِبَنِى هَاشِمٍ الأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ، وَالنَّذْرِ. وَفِى الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
الشَّارِحُ فى قوْلِ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها: إنَّا آلَ محمدٍ لا تَحِلُّ لَنا الصَّدَقَةُ. هذا يدُلُّ على تحْريمِها على أزْوَاجِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ. ولم يَذْكُرا ما يُخالِفُه. وجزَم به ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: أزْواجُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مِن أهْلِ بَيْتِه المُحَرَّمِ عليهم الزَّكاةُ، فى إحْدَى الرِّوايَتَيْن. والثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ عَليْهِنَّ. انتهى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فى تَحْريمِ الصَّدقَةِ عَلَيْهِن، وكَوْنهِنَّ مِن أهْلِ بَيْيه رِوايَتان؛ أصَحُّهما التَّحْريمُ، وكوْنُهنَّ مِن أهْل بَيْتِه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.