ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا لِغَنِيٍّ إِذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يُجْزِئْهُ) رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "،
وَفِي " الْفُرُوعِ " فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ، وَلَا يَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا فَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهَالَتِهِ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي الْكُفْرِ لِتَقْصِيرِهِ لِظُهُورِهِ غَالِبًا، فَعَلَى ذَلِكَ يُسْتَرَدُّ بِزِيَادَتِهِ مُطْلَقًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَشَمَلَ مَا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ قَرِيبًا، قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَأَطْلَقَ فِيهَا فِي " الرِّعَايَةِ "،
وَفِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيِّ رِوَايَتَيْنِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ،
بِخِلَافِ مَا إِذَا صَرَفَهَا وَكِيلُ الْمَالِكِ إِلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ، فَلَمْ يَعْلَمَا، لَا تُجْزِئُ لِعَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ، (إِلَّا لِغَنِيٍّ إِذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا) فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِلْمَشَقَّةِ، لِخَفَاءِ ذَلِكَ عَادَةً، فَلَا يَمْلِكُهَا الْآخِذُ.
وَالثَّانِيَةُ وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ بَانَ كَافِرًا، وَلِحَقِّ الْآدَمِيِّ، فَيَرْجِعُ عَلَى الْغَنِيِّ بِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا إِنْ تَلِفَتْ يَوْمَ تَلَفِهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَمَنْ مَلَكَ الرُّجُوعَ فَمَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ: أَنَّهُ إِذَا دَفَعَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ إِلَى فَقِيرٍ فَبَانَ غَنِيًّا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الزَّكَاةِ إِبْرَاءُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ تَحْصُلْ، فَمَلَكَ الرُّجُوعَ،
وَفِي التَّطَوُّعِ الثَّوَابُ، وَلَمْ يَفُتْ.
فَرْعٌ: إِذَا دَفَعَ الْإِمَامُ أَوِ السَّاعِي الزَّكَاةَ إِلَى مَنْ ظَنَّهُ أَهْلًا فَبَانَ غَيْرَهُ، فَرِوَايَاتٌ، ثَالِثُهَا: لَا يَضْمَنُ إِذَا بَانَ غَنِيًّا، وَيَضْمَنُ غَيْرُهُ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَشْهَرُ، وَجَزَمَ الْمَجْدُ: لَا يَضْمَنُ مَعَ الْغِنَى،
وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ.
تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ تَمْلِيكُ الْمُعْطَى، لَكِنْ لِلْإِمَامِ قَضَاءُ دَيْنِ مَدْيُونٍ حَيٍّ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهَا سَوَاءٌ، وَالصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ،
وَعَنْهُ: إِنْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُصْرَفُ ذَلِكَ فِي أُجْرَةِ رِضَاعِهِ وَكُسْوَتِهِ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَيَقْبَلُ وَيَقْبِضُ لَهُ مَنْ يَلِي مَالَهُ،
وَكَذَا الْهِبَةُ وَالْكَفَّارَةُ.
قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إِلَّا الْأَبُ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ قَاضٍ، قَالَ أَحْمَدُ: جَيِّدٌ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ احْتِمَالًا أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَرِيبٍ، وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ عَنِ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْوِلَايَةِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. [صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ] فَصْلٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.